📜 قصيدة لـ ججرمانوس فرحات📚 مؤلف عثماني
رب الورى في عرشهوجنودُه بين الملا
هم ينجدون عقولنانحو الفضيلة والتقى
إبليس أضحى وَجدَهُيُغوي نفوس ذوي النهى
فنميل نحن إليه حَسْبُ ولا نميل إلى الهدى
فاعجب لعقلٍ عاقلٍقد ضل طوعاً بالهوى
أين الأمانة والرجاأين المحبة والحِجى
أضحى غريقَ الجهل فيبحر الضلالة والعمى
قد كان يمكنه الهدىلكنه طَوعاً أبى
فهو المسلِّط رأَيهبالإختيار بما يرى
ما زال يسحبُ ذاتَهعن ربه حتى عتا
يا من خطوتَ إلى الردىلا تعتبنَّ على الخُطى
إذ أنت صِرتَ مخيراًمن مُبدعٍ فيما مضى
فقد ابتدعتَ خلائقاًأخفت من الخير الصُوَى
أفليس للإنسان في الأرزاق إلّا ما سعى
أين المقدَّرُ قل لناوالعقل يصنع ما يرى
فعلام تهجو سارقاًوعلام تمدح من وفى
إن كنت يا ذا مجبراًفاللَه يظلم من جنى
أفسدت شرع اللَه والأحكام طرّاً والقضا
زال الثواب عن التقىوكذا العقاب عن الخطا
كذب الكتابُ فلا صلاةَ ولا قنوتَ ولا دُعا
حاشا لربٍّ عادلٍبقضائه بين الورى
يبدو لدينا جائراًأو قاسياً مثل العدى
لا تشْكُ أنك مجبرٌفيما تراه يا فتى
دع عنك غيَّك واحتشمليس التبسم كالبكا
أبدعت إنساناً بشبهِ اللَه في هذا الحجى
متسلطاً متخيراًبين الضلالة والهدى
فالخير خيرك إن بداوالشر شرك إن جرى
أنت المثاب على الرضاأنت المَدينُ على الأذى
اختار يوداس الردىواختار توبته الصفا
لا مجبرٌ هذا بهحقّاً ولا ذاكَ بذا
فارحم حياتك وانتزحعما تراه من الخطا
يوماً تدان وتَقتضيذاك الجزاء بلا مِرا
إن صالحاً أو طالحاًولكل مَرْءٍ ما نوى