📜 قصيدة لـ خخلف الأحمر📚 مؤلف عباسي
نَأَت دارُ سَلمى فَشَطَّ المَزارُفَعَينايَ ما تَطعَمانِ الكَرى
وَمَرَّ بِفُرقَتِها بارِحٌفَصَدَّقَ ذاكَ غُرابُ النَوى
فَأَضحَت بِبَغدانَ في مَنزِلٍلَهُ شُرُفاتٌ دُوَينَ السَما
وَجَيشٌ وَرابِطَةٌ عِندَهُغِلاظُ الرِقابِ كَأُسدِ الشَرى
بِأَيديهِمُ مُحدَثاتُ الصِقالِسُرَيجِيَّةٌ يَختَلِبنَ الطُلى
وَمِن دونِها بَلَدٌ نازِحٌيُجيبُ بِهِ البومُ رَجعَ الصَدا
وَمِن مَنهَلٍ آجِنٍ ماؤُهُسُدىً لا يُعاذُ بِهِ قَد طَمى
يَبيتُ الذِئابُ تَعاوى بِهِوَيُصبِحنَ في مَهَواتِ المَلا
وَكَم دونَ بَيتِكَ مِن مَهمَهٍوَمِن أَسَدٍ جاحِرٍ في مَكى
وَمِن حَنَشٍ لا يُجيبُ الرُقاةَ أَسمَرَ ذي حُمَةٍ كَالرَشا
أَصَمَّ صَموتٍ طَويلِ السُباتِ مُنهَرِتِ الشِدِقِ عاري القَرا
لَهُ في اليَبيسِ نُفاثٌ يَطيرُعَلى جانِبَيهِ كَجَمرِ الغَضا
وَعَينانِ حُمرٌ مَآقيهِانَبِصّانِ في هامَةٍ كَالرَحا
إِذا ما تَثاءَبَ أَبدى لَهُمُذَرَّبَةً عُصُلاً كَالمُدى
كَأَنَّ حَفيفَ الرَحى جَرسُهُإِذا اِصطَكَّ أَثناؤُهُ وَاِنطَوى
وَلَو عَضَّ حَفَي صَفاةٍ إِذاًلَأَنشَبَ أَنيابَهُ في الصَفا
كَأَنَّ مَزاحِفَهُ أَنسُعٌخُرِزنَ فُرادى وَمِنها ثُنا
وَقَد شاقَني نَوحُ قُمرِيَّةٍطَروبِ العَشِيِّ هَتوفِ الضُحى
مِنَ الوُرقِ نَوّاحَةٍ باكَرَتعَسيبَ أَشاءٍ بِذاتِ الغَصا
فَغَنَّت عَلَيهِ بِلَحنٍ لَهايُهيِّجُ لِلصَبِّ ما قَد مَضى
مُطَوَّقَةٌ كَسِيَت زينَةًبِدَعوَةِ نوحٍ لَها إِذ دَعا
فَلَم أَرَ باكِيَةً مِثلَهاتُبكي وَدَمعَتُها لا تُرى
أَضَلَّت فُرَيخاً فَطافَت لَهُوَقَد عَلِقَتهُ حِبالُ الرَدى
فَلَما بَدا اليَأسُ مِنهُ بَكَتعَلَيهِ وَماذا يَرُدُّ البُكا
وَقَد صادَهُ ضَرِمٌ مُلحَمٌخَفوقُ الجَناحِ حَثيثُ النَجا
حَديدُ المَخالِبِ عاري الوَظيفِ ضارٍ مِنَ الزُرقِ فيهِ قَنا
تَرى الوَحشَ وَالطَيرَ مِن خَوفِهِجَواحِرَ مِنهُ إِذا ما اِغتَدى
فَباتَ عَذوباً عَلى مَرقَبٍبِشاهِقَةٍ صَعبَةِ المُرتَقى
فَلَمّا أَضاءَ لَهُ صُبحَهُوَنَكَّبَ عَن مَنكِبَيهِ النَدى
وَحَتَّ بِمِخَلَبِهِ قارِناًعَلى خَطمِهِ مِن دِماءِ القَطا
فَصَعَدَ في الجَوِّ ثُمَّ اِستَدارَفَطارَ حَشيشاً إِذا ما اِنصَمى
فَأَبصَرَ سِربَ قَطاً قارِبٍجَبى مَنهَلٍ لَم تَمِحه الدِلا
غَدَونَ بِأَسقِيَةٍ يَرتَوينَلِزُغبٍ مُطَرَّحَةٍ بِالفَلا
يُبادِرنَ وِرداً فَلَم يَرعَوينَعَلى ما تَخَلَّفَ أَو ما وَنى
تَذَكَّرنَ ذا عَرمَضٍ طامِياًيَجولُ عَلى حافَتَيهِ الغُثا
بِهِ رُفقَةٌ مِن قَطا وارِدٍوَأُخرى صَوادِرُ عَنهُ رِوا
فَمَلَّأنَ أَسقِيَةً لَم تُشَدَّبِخَرزٍ وَقَد شُدَّ مِنها العُرى
فَأَقعَصَ مِنهُنَّ كُدرِيَّةًوَمَزَّقَ حَيزومَها وَالحَشا
فَطارَ وَغادَرَ أَشلاءَهاتَطيرُ الجَنوبُ بِها وَالصَبا
يَخَلنَ حَفيفَ جَناحَيهِ إِذتَدَلّى مِنَ الجَوِّ بِرقاً بَدا
فَوَلَّينَ مُجتَهِداتِ النَجاجَوافِلَ في طامِساتِ الصُوى
فَاِبنَ عِطاشاً فَسَقَّينَهُنَّمُجاجاتِهِنَّ كَماءِ السَلا
فَبِتنَ يُراطِنَّ رُقشَ الظُهورِ حُمرَ الحَواصِلِ صُفرَ اللُهى
فَذاكَ وَقَد إِغتَدي في الصَباحِبِأَجرَدَ كَالسَيِّدِ عَبلِ الشَوى
طَويلِ الذِراعَينِ ضامي الكُعوبِ نابي الحَماتَينِ عاري النَسا
لَهُ كَفَلٌ أَيِّدٌ مُشرِفٌوَأَعمِدَةٌ لا تَشَكّى الوَجى
وَأُذنٌ مُوَلَّلَةٌ حَشرَةٌوَشِدقٌ رُحابٌ وَجَوفٌ هَوا
وَلَحيانِ مُدّا إِلى مَنخَرٍرَحيبٍ وَفَرجٌ طُوالُ الخُطى
لَهُ تِسعَةٌ طُلنَ مِن بَعدِ أَنقَصُرنَ لَهُ بِسعَةٌ في الشَوى
وَسَبعٌ عَرينَ وَسَبعٌ كُسينَوَخَمسٌ ظِماءٌ وَخَمسٌ رِوا
وَتِسعٌ غِلاظٌ وَسَبعٌ رِقاقٌوَصَهوَةُ عَيرٍ وَمَتنٌ خَظا
وَسَبعٌ قَرُبنَ وَسَبعٌ بَعُدنَ مِنهُ فَما فيهِ عَيبٌ يُرى
عَريضُ الثَماني حَديدُ الثَمانيشَديدُ الصِفاقِ شَديدُ المَطا
وَفيهِ مِنَ الطَيرِ خَمسٌ فَمَنرَأى فَرَساً مِثلَهُ يُقتَنى
غُرابانِ فَوقَ قَطاةٍ لَهُوَنَسرٌ وَيَعسوبُهُ قَد بَدا
كَأَنَّ بِمَنكِبِهِ إِن جَرىجَناحاً يُقَلِّبُهُ في الهَوا
مَصَرنا لَهُ مِن خَيارِ اللِقاحِ خَمساً مَجاليجَ كَومَ الذُرى
يُغادي بِعُضٍّ لَهُ دائِباًوَنَسقيهِ مِن حَلَبٍ ما اِشتَهى
وَيُؤثَرُ بِالزادِ دونَ العِيالِوَفي كُلِّ سَيرٍ بِهِ يُقتَفى
فَقاظَ صَنيعاً فَلَمّا شَتاأَخَذناهُ بِالقُربِ حَتّى اِنطوى
فَهِجنا بِهِ عانَةً في الغُطاطِخِماصَ البُطونِ صِحاحَ العُجى
يُثِرنَ الغُبارَ بِمَلثومَةٍوَيوقِدنَ بِالمَروِ نارَ الحَبا
فَوَلَّينَ كَالبَرقِ في نَفرِهِنَّجَوافِلَ يَكسِرنَ صُمَّ الصَفا
فَصَوَّبَهُ العَبدُ في إِثرِهافَطَوراً يَغيبُ وَطَوراً يُرى
فَجَدَّلَ خَمساً فَمِن مُقعَصٍوَشاصٍ كُراعاهُ دامي الكُلى
وَثِنتانِ خُضخِضَ قُصبُهُماوَثالِثَةٌ شُحِّطَت بِالدِما
فَرُحنا بِصَيدٍ إِلى أَهلِناوَقَد جَلَّلَ الأَرضَ ثَوبُ الدُجى
وَبِتنا نُقَسِّمُ أَعضاءَهُلِجارٍ وَيَأكُلُهُ مَن عَفا
وَرُحنا بِهِ مِثلَ وَقفِ العَروسِ أَهيَفَ لا يَتَشَكّى الوَجى
وَباتَ النِساءُ يَغَدّينَهُوَيَأكُلنَ مِن صَيدِهِ المُشتَوى
وَقَد قَيَّدوهُ وَغَلّوا لَهُتَمايِمَ يُنفَثُ فيها الرُقى