📜 قصيدة لـ ممحمد الهمشري📚 مؤلف
تَستَطيبُ الجُلوسَ في ظِلِّ أَيكٍرَفرَفَ الطَيرُ فَوقَهُ أَسرابا
يَتَغَنّى بَينَ الثِمارُ بِلَحنٍهَل سَمِعتَ القِيانَ غَنَّت طِرابا
مِن وَحيدَينِ يَسجَعانِ سُروراًوَشَجِيِّينِ يَشدُوانِ اِنتِحابا
وَجَرى الماءُ في الغَديرِ رَحيقاوَجَرَت فَوقَهُ الزُهورُ حِبابا
جَنَّةٌ صاغَها الإِلهُ مِنَ السِحرِ فَفيها صَبابَةُ السُعَداءِ
نورُها مِن وَشائِعٍ مِن هَواءٍفَهيَ مِنهُ في رِقِّهِ القَمَراءِ
وَتَغَنّي الأَطيارِ فيها اِصطِحابٌفَصَباها مِن عَبقَرِيِّ الغِناءِ
مِن خَيالِ الأَشعارِ قَد صاغَها اللَهُ فَفيها رَوائِعُ الشُعَراءِ
سَتَرى اِفرَليزِ تَجري عَلى العُشبِ وَتَهفو إِلى شِراعِ المَراكِب
وَنِفاتيسَ في ضَفائِرِها الصُفرِ تُغني تَحتَ الثُلوجِ الأَشاهِب
وَعَذارى اليَنبوعِ تَعزِفُ موسيقى رَبيعٍ فَوقَ الضِفافِ الشَواعِب
سَوفَ تَلقى هُناكَ كُلَّ نَعيمٍوَتَقَّضي فيها جَميعَ المَآرِب
أَمطَرَتكِ الرَحماتُ يا رَبَّةَ الشِعرِ وَجادَتكِ فائِضاتُ اليَمينِ
كُنتِ سَلوايَ في الحَياةِ وَفي المَوتِ أَراكِ عَلى دُجاهَ خَدَّيني
ما أَرى تَزمَعينَ بَعدُ رَحيلارَبَّةَ الشِعرَ وَيكِ لا تَترُكيني
آيَةً تَذهَبينَ في ذلِكَ المَوتِ وَلكِن هَيا خُذيني خُذيني
شانُ نَفسي وَذاكَ فِيَّ غَرامٌأَن تُلاقي الخُطوبَ وَالأَهوالا
اِقتَبَل أَنتَ ناعِماً وَتَفَكَهفي جِنانٍ طابَت جَنىً وَظِلالا
سَوفَ آتيكَ بِالَّذي قَد رَآهُفَوقَ شَطِّ الأَعرافِ فَاِهدَأ بالا
إِنَّني سَوفَ أَلتَقي بِمَناياتَصرَعُ الريحَ تَنسِفُ الأَجالا
آهٍ يا طائِفَ الخَيالِ تَعالَوَاِبقَ جَنبي وَلا تُغامِر وَحدَك
كَيفَ تَلقى الرَدى وَأَنتَ ضَعيفٌوَسِهامُ المَنونِ يَقصُدنَ قَصدَك
وَنَدِيُّ الأَنوارِ يَلفَحُ وَجهَكوَالنَسيمُ العَليلُ يَنسِلُ شَعرَك
فَإِذا غالَكَ الفَناءُ بِسَهمِكَيفَ أَرضى الفِردَوسَ داراً بَعدَك
قَرّ نَفساً فَإِنَّني لا أُباليبِشَعوبٍ وَلَستُ أَخشى الحِماما
أَنا في روحِها الكَريهَةُ روحٌلا تُلاقي المَنونَ إِلّا سَلاما
أَنا كَالبارِقِ السَماوِيِّ نورٌلا يَني في مُضِيِّهِ يَتَرامى
هُوَ يَبدو مِن حَيثُ يَحسِبُهُ الناسُ تَعاطى مِنَ المَنِيَّةِ جاما
هاكَ فُلكي عَلى الدُجى يَتَراءىمُستَضاءً كَالكَوكَبِ اللَماحِ
بَهرَ المَوتَ نورُهُ فَهُوَ أَعشىيَتَحاشى مِن خَطفِهِ بِالراحِ
يومِضُ اللَيلُ بِالسَنا مُستَطاراًفي اِصفِرارٍ يَحكي اِصفِرارِ الأَقاحى
صَنَعَتهُ إِلهَةُ الشِعرَ كيماتَتَخَطّى بِهِ شِباكَ الرِياحِ
فَاِصطَحِبي إِذنَ عَلَيهِ وَهَيّافَوقَ هَولِ الفَناءِ نَمضي سَوِيّا
فَلَقَد تَطَبّيكَ رُؤيا المَناياوَتَراها حُسناً إِلَيكَ صَفِيّا
كُنتَ طِفلاً عَلى المَشيبِ لَعوباًوَمَشيباً عَلى الصِبا كُنَتِيّا
تَستَمِدُّ الحَياةَ مِن نورِكِ البالي وَتَهفو إِلى سَناهُ شَجِيّا
لَم تَكُن غَيرَ طائِفٍ مِن ضِياءٍقَد طَواهُ بِهِ ظَلامٌ مُجنَح
حَظُّهُ مِن حَياتِهِ ما رَآهُمِن تَهاويلِ جَوِّهِ وَهوَ يَسبَح
فَهُوَ مِن ذِكرِها الحَبيبِ مَطافٌلِرُؤى في ضِيائِهِ التِبرِ تَلمَح
ذُكراتٌ يَرتادَهُنَّ لِقاءًمُعقِباً في الخَيالِ بَعداً مُبَرِّح
وَنُهَيرُ مُرَقرَقٍ كَنَفَتهُغابَةٌ بَينَ دَغلِها يَنسابُ
بَسَطَت فَوقَ مائِهِ العَذبِ ظِلّاًتَحتَ عَطفِ الأَمواجِ لا يَنجابُ
حَجَبَتُهُ عَنِ العُيونِ طَويلاًوَهَداها لَهُ الصَفاءُ المُطابُ
سَحرَ العالَمينَ مِنهُ رَحيقٌفَإِذا هُم مِن صَفوِهِ شُرّابُ
تَطلُبُ السَعدَ وَهوَ مِنكَ قَريبٌتَدَّعي الحُزنَ وَهوَ مِنكَ بَعيدُ
قَد طَوَيتَ الحَياةَ تَجهَدُ فيهالَيتَ شِعري فَهَل جَدا المَجهودُ
تَنفَحُ الناسَ مِن شَذى زَنبَقِ النودِ وَهُم في كَرى الحَياةِ رُقودُ
قَد أَضَعتَ الحَياةَ كُلَّ ضَياعٍفي حُطامٍ فانٍ هُوَ التَخليدُ
يا خَيالي ماذا يَطوفُ بِقَلبييا خَيالي ماذا يُسارِقُ أُذُني
أَيُّ شَيءٍ أَحُسُّ أَيُّ دَبيبٍمُستَلِذٍ يُخَدِّرُ الروحَ مِنّي
إِنَّهُ أَرغَنُ الفَناءِ يُغنيوَيُعيدُ الحَياةَ في مِثلِ لَحنِ
جَهورِيُّ المَوجاتِ تَنفُخُ فيهِمُسمِعاتٌ يَفُضنَ مِن كُلِّ فَنِّ
هاكَ لَحنَ الجَمالِ هاكَ صَداهُهاكَ لحنَ الهَوى وَلَحنَ التَفاني
هاكَ لَحنَ الأَسى وَلَحنَ التَأَسّيهاكَ لَحنَ الآمالِ لَحنَ الأَماني
هاكَ لَحنَ الصِبا وَلَحنَ التَصابيهاكَ لَحنَ المَشيبِ وَالحِرمانِ
هاكَ كُلَّ الحَياةِ مَرَّت كَلَحنٍوَصَداها يَعِجُّ في الآذانِ