رعت بين حاجر والنعف شهرا

رعَتْ بين حاجِرَ والنَّعفِ شهراجَميما وعبَّتْ شآبيبَ غُزْرا
مِراحاً محلَّلةً عُقْلُهاترى الخصبَ أوسعَ من أن تُجِرَّا
مكرمةً عن عِصِيّ الرُّعاةِفإن كان لابدَّ ردعٌ فزجرا
ولا ظُعُنٌ ثَمّ مرحولةٌتجرُّ الجنوبَ ولا ضيفَ يُقْرى
إلى أن غدا الهضبةَ ابنُ اللَّبون فيما تَرَى العينُ والنابُ قصرا
فكان على ذاك شَمُّ السَّفاولسُّ الهشيم وإن كان مُرَّا
وماءٍ تَعرمَضُ أوشالُهُببابلَ أشهَى اليها وأَمْرى
بلادٌ منابتُ أوبارهاعليها ربَتْ يوم تُنْزَى وتُذرَى
وأفلاؤها ومساقيطُهاتَقامَصُ فيها قَلُوصاً وبَكْرا
وتُحمَى بأرماحِ فرسانِهاإذا شُلَّت الإبْلُ طرداً وطَرَّا
وفيها الكواعبُ والمحصَناتُ من مقتنيها عَواناً وبِكرا
نجومُ قبيلٍ إذا ما طلعنأغرنَ النجومَ وإن كنَّ زُهْرا
وكلّ ثقيلةِ حملِ الإزارخفيفةِ ما ضمَّ عُنْقا وخَصْرا
ترى الغصنَ تحسبه في النسيمأخاها وإن كُسِيَتْ يوم يعرَى
أمنها وإن نام ليلُ الوشاةوعاد المَواقدُ في الليل حُمْرا
ومرَّ يصوِّبُ سرحُ النجومخيالٌ ألمَّ ولا حينَ مَسرَى
ألمَّ بمعتنقٍ ساعديْهيطارح منها الأمانيَّ ذِكرا
فما رابه من صعيد الغوير إلا تحوّلهُ الليلَ عِطْرا
ولما أضاء الذي حولهتطلَّع يحسَب ظمياءَ بدرا
فللّه بابلُ نفّاثةًوإن ضرّت الحلم سحراً وخمرا
على أنها منزلٌ لا يكاد يحمِل في غالب الأمر حُرَّا
ومزلقةٌ بالفتى لا تكونلذي حاجةٍ وابنِ فضلٍ مَقَرَّا
إلى كم أطامنُ عُنْقي بهاخُمولا وأعرُكُ جنبيَّ فقرا
وأتبعُ إلفي وحزمي يقولوراءَك في غير ذا المِصر مِصرا
كفى الناس لؤماً بمثلي يضيع فيهم ويطلبُ منهم مَفَرَّا
فَلِمْ يغمز الدهرُ حملاً علييَ ما لك أبعدك اللّه دهرا
أمن أجل أني بفضلي وسعتُ أهلَكَ توسعني منك شرَّا
وما زلتُ أحفِل بالغدرِ منكوأنكر جورَك حتى استمرَّا
ولو قد وفت لعميد الكفاةِ أيّامُه لم أنل منك غدرا
إذن لوقتنيَ حصداءُ منهتُطير سهامَك ثَلْماً وكَسرا
وكنتُ أعزَّ حِمىً أن أضامَوأمنعَ في حَرَم الأمن ظَهرا
وردَّك عنّي ولا الطود فَلَّبكفيك منّي ولا الليثُ فرّى
عوائد ما أسلفتْني يداهعلى نائباتك غوثاً ونصرا
لئن كنتَ أسحلتَ في كفّهمن العهد حبلاً فتيلاً مُمَرَّا
وأصبحتَ تنهَدُ بغياً إليهبشهباءَ بيَّتَّهَا أمسِ مَكرا
فلم تُنحِ إلا على المكرماتِولا هِضتَ إلا السماحَ المبرَّا
لغادر جهلُك قلبَ العلاخفوقاً بها وحشى المجدِ حَرَّى
ضممتَ عليه جَناحَ العُقوقفُرحتَ بها قد تأبَّطتَ شرّا
فسل عنه كيدَك يا دهرُ كيفثناك ثباتاً وأعياك صبرا
وكيف حشَدتَ له وارتقيتَفلم تستطع طودَه المشمخِرّا
وَفَى ناهضاً بك حتى رددتَصروفَك عنه رَذايا وحَسرَى
وما كنتَ والأَسَدُ الوَدرُ أنتَلتُعلِقَ بالحرِّ ناباً وظُفْرا
ولكنّها دولةٌ أعرضتْودنيا تَنَقَّلُ مَرَّاً ومَرَّا
هو الحظّ يعقِل من حيث جُننَ والمالُ يرجعُ من حيث مَرَّا
وخيرُ بنيك الذي إن نقَصتَ من حاله ازداد مجداً وفخرا
وما كَنَزَ المرءُ خيراً لهمن الحمدِ والحسبِ العِدِّ ذُخرا
إذا سلم العرضُ عرضُ الكريموعزّ فلا وفَرَ اللّهُ وَفْرا
لعلّ مُجعجِعَها أن يطيلَلها في الأزمَّةِ سَحباً وجَرَّا
ويتركها وسواءَ الطريقتساقُ إلى غايتيها وتُجرَى
فتأتي ويا قربَها من مُنىًيقول لها الدهر صفحاً وغَفْرا
مبيناً بما قد جنى تائباًإليك بسالفِ ما قد أصرَّا
ترى للندامةِ في صحفتيه سطراً مبيناً وللذلِّ سطرا
لعمري لئن صوّحتْ دوحةٌلقد أعقبت غُصُناً منك نَضْرا
وسيعَ الظلالِ على قومهشهيَّ الجنَى ناعماً مسبَكِرَّا
رِباطاً لشملِهمُ أن يشِذَّودَعْماً لسقفهِمُ أن يَخِرَّا
بك انتظم العقدُ من بعد ماتهاوَى فعطِّلَ جيداً ونَحْرا
ضممتَ قَواصيَهم بعد ماتعاطَوْا عصا البين صَدْعاً وقَسْرا
وكنتَ لهم كأبيك الكريمحُنُوَّ الرءوم وعَطفاً وبِرَّا
فلم يهوِ طودٌ وأنتَ الكثيبُولا مات زيدٌ إذا كنت عَمْرا
أطافوا بناديك واستحلبوكفأحسنتَ حَوْطاً وأغزرتَ دَرَّا
وما ضرَّهم أنهُم يعدَمون غيثاً وقد وجَدُوا منك أثرى
مَخايلُ كنتُ توسَّمتُهاقديماً وعيَّفتُها فيك زَجْرا
وأيقنَ صدرِيَ أنّي أراكلأهلك وجهاً وللناس صَدْرا
بما كنتَ أبعدَهم هِمّةًوأمتنَهم في الملمّات أَسْرا
وأضيقَهم عُذْرةً في السؤالوأوسعَهم ليلةَ القُرِّ قِدْرا
وأجلَى إذا الشُّبُهاتُ اختلطن رأياً وأمضَى لساناً وأجرَى
أمور إذا اجتمَعتْ للفتىأراد به اللّهُ في العزِّ أمرا
سُدِ اليومَ أبناءَ عبد الرحيمفأنت غداً سيّدُ الناس طُرَّا
وثقْ ببشائِرَ تُملَى عليَّفما كذِّبتْ لِيَ في الخير بُشرى
أنا ابنُ الوفاءِ الذي تعلمونَ لم أنوِ نَكْثاً ولم أطوِ غمْرا
قسيمُكُمُ إذ أساء الزمانُكما كان قاسَمكم حين سَرَّا
حُليّاً على عَطَل المهرجان يُعصَبْنَ تاجاً ويُرصَفْنَ شَذْرا
فإن تك وقتاً أخلَّتْ بكمفربَّ انقطاعٍ وما كان هَجْرا
ولولا تلاعبُ أيدي النوىبكم ما أغبَّتْ ثناءً وشُكرا