خدع الزمان مودة من ثائر

خُدَعُ الزمانِ مودّةٌ من ثائرِومُنَى الحياةِ وتيرةٌ من غادرِ
تغترُّ بالباقين منَّا والذيفَرَسَ المقدَّمَ رابضٌ للغابرِ
وإذا ذَوى من دَوحةٍ غصنٌ فياسَرْعانَ ما يُودَى بآخرَ ناضرِ
يا عاشقَ الدنيا النجاءَ فإنّهاإن ساعدتْ وصَلتْ بنيَّة هاجرِ
لا تَخدَعنَّك بالسرابِ فلم تدعظنّاً يُرجِّم فيه وجهُ السافرِ
واردد لحاظَك عن زخارفها تفُزْإنّ البلاءَ موكَّلٌ بالناظرِ
خَذَل المحدِّثَ نفسَه بوفائهاتصريحُها بالغدرِ في ابن الناصر
مشت المنونُ إليه غيرَ محصَّنِ الجَنَباتِ واغتالته غيرَ محاذرِ
ولو انتحتْه لأنذرتْه وإنماشبَّ الفجيعةَ أن أُصيبَ بعاثرِ
صَرعتْه مسبِلَة الكِمامِ وإنمايقع التحفُّظُ من ذِراعَيْ حاسرِ
لم يُنجهِ البيتُ المطنَّبُ بالكواكبِ والمعمَّدُ بالهلالِ الزاهرِ
والنسبةُ العلياءُ إن هي شَجَّرتْزلِقتْ معارجُها بكلِّ مُفاخرِ
وعصائبٌ مضريّةٌ قرشيّةٌخُلقوا لحفظِ وشائجٍ وأَواصرِ
يتراكضون إلى تنجُّزِ ثأرِهمولو انه عند الغمام السائرِ
من كلِّ أبلجَ مِنكباه لواؤهبضفيرتيْه السمهريَّةِ ضافرِ
بَرْدُ النسيم إذا تربَّع عندهحَرُّ الهجيرِ إذا عرا في ناجرِ
أَنِسٌ بأسبابِ الطلابِ كأنهولو امتطى النكباءَ غيرُ مُخاطرِ
كلاَّ ولا أغنتْه عفّةُ نفسهعن عاجلٍ يُرضِي سواه حاضرِ
ولقاؤه شهواتِهِ ببصيرةٍمعصومةٍ عنها وذيلٍ طاهرِ
نرجو لصالحنا تطاوُلَ عمرهتعبٌ رجاءُ ولادةٍ من عاقرِ
لو خُلِّد ابنُ البَرِّ أو أمِنَ الردَىلعفافه لم يولَد ابنُ الفاجرِ
أو كان يَسلم بالشجاعة ربُّهالم تَطوِ مقبوراً حَفيرةُ قابرِ
بالكُرهِ فارق سيف عمرٍو كفّهوتقلَّصت عن رمحه يدُ عامرِ
سقت الغيوثُ أبا الحسين ثراك ماسقت الحسينَ أباك عينُ الزائرِ
ومن الغرام وفيه ماءٌ هامعٌمنه دُعايَ له بماءٍ قاطرِ
أبكيك لا ما تستحقُّ وجهدُ ماتَسَعُ الصبابةُ أن تسيلَ مَحاجري
وأُشارك النُّوَّاحَ فيك بأنّنيأرثيك فالتأبين نَوحُ الشاعرِ
وأَمَا وبدرَيْ هاشمٍ وَلَدَيْكَ مامبقيهما ذكراً له بالداثرِ
إن لا يكونا نسلَ ظهرِكَ فالذينشراه بابنِ الظَّهر ليس بناشرِ
وإذا الفتى ضعُفتْ مؤازرةُ ابنهفي الأمر فابنُ الأختِ خيرُ مؤازرِ
أبواك وابناك الفخارُ بأسرِهِوالمجدُ يورَثُ كابراً عن كابرِ
لا تحسبَنَّ الموتَ راع حماهمافالسارقُ المغتالُ غيرُ القاهرِ
أقسمتُ لو لحِقَاك قبلَ وصلوهما كان بينهما عليك بقادرِ
مَنْ مُبلِغٌ حَيّاً يُجَمِّعُ عِزُّهُغَرْبَىْ حُسامِ بني الحسين الباترِ
صبراً وإن فُرِك العزاءُ فإنّهكنزُ الثوابِ ذخيرةٌ للصابرِ
هو حُكمُ عدلٍ لا يُردُّ وكان مايَهِنُ القلوبَ لو انه من جائرِ
حفِظَ العلا لكما مشيِّدُ عرشهابكما فلا معمورَ بعد العامرِ
وإذا جَرَتْ ريحُ الحوادث عاصفاًفلتنحرِفْ عن ذا الخِضمِّ الزاخرِ
وكفَى حسودَكما الشقيَّ علاجُهُغيظ الهجينِ من العتيقِ الضامرِ
لا غرَّني منه السكوتُ فإنهخوفَ العقابِ سكينةٌ في نافرِ