📜 قصيدة لـ ممروان بن أبي حفصة📚 مؤلف أموي
مَضى لِسَبيلِهِ مَعنٌ وَأَبقىمَكارِمَ لَن تَبيدَ وَلَن تُنالا
كَأَنَّ الشَمسَ يَومَ أُصيبَ مَعنٌمِنَ الإِظلامَ مُلبَسَةٌ جِلالا
هُوَ الجَبَلُ الَّذي كانَت نِزارٌتَهدُّ مِنَ العَدُوِّ بِهِ الجِبالا
وَعُطِّلَتِ الثُغورُ لِفَقدِ مَعنٍوَقَد يُروي بِها الأَسَلَ النِهالا
وَأَظلَمَتِ العِراقُ وَأَورَثَتهامُصيبَتُهُ المُجَلِّلَةُ اِختِلالا
وَظَلَّ الشامُ يَرجِفُ جانِباهُلِرُكنِ العِزِّ حينَ وَهيَ فَمالا
وَكادَت مِن تِهامَةَ كُلُّ أَرضٍوَمِن نَجدٍ تَزولُ غَداةَ زالا
فَإِن يَعلُ البِلادَ لَهُ خُشوعٌفَقَد كانَت تَطولُ بِهِ اِختِيالا
أَصابَ المَوتُ يَومَ أَصابَ مَعناًمِنَ الأَحياءِ أَكرَمَهُم فَعالا
وَكانَ الناسُ كُلُّهُمُ لِمَعنٍإِلى أَن زارَ حُفرَتَهُ عِيالا
وَلَم يَكُ طالِبٌ لِلعُرفِ يَنويإِلى غَيرِ اِبنِ زائِدَةً اِرتِحالا
مَضى مَن كانَ يَحمِلُ كُلَّ ثِقلٍوَيَسبِقُ فَضلُ نائِلِهِ السُؤالا
وَما عَمدَ الوُفودُ لِمَثلِ مَعنٍوَلا حَطّوا بِساحَتِهِ الرِحالا
وَلا بَلَغَت أَكُفُّ ذَوي العَطايايَميناً مِن يَديهِ وَلا شِمالا
وَما كانَت تَجِفُّ لَهُ حِياضٌمِنَ المَعروفِ مُترَعَةٌ سِجالا
لِأَبيَضَ لا يَعُدُّ المالَ حَتّىيَعُمَّ بِهِ بُغاةَ الخَيرِ مالا
فَلَيتَ الشامِتينَ بِهِ فَدَوهُوَلَيتَ العُمرَ مُدَّ لَهُ فَطالا
وَلَم يَكُ كَنزُهُ ذَهَباً وَلكِنسُيوفَ الهِندِ وَالحَلَقَ المُذالا
وَذابِلَةً مِنَ الخَطِّيِّ سُمراًتَرى فيهِنَّ ليناً وَاِعتِدالا
وَذُخراً مِن مَحامِدَ باقِياتٍوَفَضلَ تُقى بِهِ التَفضيلَ نالا
لَئِن أَمسَت رُوَيداً قَد أُذيلَتجِياداً كانَ يَكرَهُ أَن تُذالا
لَقَد كانَت تُصابُ بِهِ وَيَسموبِها عَقباً وَيُرجِعَها حَبالا
وَقَد حَوَتِ النِهابَ فَأَحرَزَتهُوَقَد غَشِيَت مِنَ المَوتِ الطِلالا
مَضى لِسَبيلِهِ مَن كُنتَ تَرجوبِهِ عَثَراتُ دَهرِكَ أَن تُقالا
فَلَستَ بِمالِكٍ عَبَرات عَينٍأَبَت بِدُموعِها إِلّا اِنهِمالا
وَفي الأَحشاءِ مِنكَ غَليلُ حُزنٍكَحَرِّ النارِ يَشتَعِلُ اِشتِعالا
كَأَنَّ اللَيلَ واصَلَ بَعدَ مَعنٍلَيالِيَ قَد قُرِنَّ بِه فَطالا
لَقَد أَورَثتَني وَبَنيَّ هَمّاًوَأَحزاناً نُطيلُ بِها اِشتِغالا
وَقائِلَةٍ رَأَت جِسمي وَلَونيمَعاً عَن عَهدِها قُلِبا فَحالا
رَأَت رَجُلاً بَراهُ الحُزنُ حَتّىأَضَرَّ بِهِ وَأَورَثَهُ خَبالا
أَرى مَروانَ عادَ كَذي نُحولٍمِنَ الهِندِيِّ قَد فَقَدَ الصِقالا
فَقُلتُ لَها الَّذي أَنكَرتِ مِنّيلِفَجعِ مُصيبَةٍ أَنكى وَعالا
وَأَيّامُ المَنونِ لَها صُروفٌتَقَلَّبُ بِالفَتى حالاً فَحالا
يَرانا الناسُ بَعدَكَ فل دَهرٍأَبي لِجُدودِنا إِلّا اِغتِيالا
فَنَحنُ كَأَسهُمٍ لَم يُبقِ ريشاًلَها رَيبُ الزَمانِ وَلا نصالا
وَقَد كُنّا بِحَوضِكَ ذاكَ نَرويوَلا نَرِدُ المُصَرَّدَةَ السِحالا
فَلَهفُ أَبي عَلَيكَ إِذا العَطاياجُعِلنَ مُنى كَواذِبَ وَاِغتِلالا
وَلَهفُ أَبي عَلَيكَ إِذا الأَسارىشَكَوا حَلَقاً بِأَسوُقِهِم ثِقالا
وَلَهفُ أَبي عَلَيكَ إِذا اليَتامىغَدَوا شُعثاً كَأَنَّ بِهِم سُلالا
وَلَهفُ أَبي عَلَيكَ إِذا المَواشيقَرَت جَدباً تُماتُ بِهِ هُزالا
وَلَهفُ أَبي عَلَيكَ لِكُلِّ هَيجالَها تُلقى حَوامِلُها السِخالا
وَلَهفُ أَبي عَلَيكَ إِذا القَوافيلِمُمتَدَحٍ بِها ذَهَبَت ضَلالا
وَلَهفُ أَبي عَلَيكَ لِكُلِّ أَمرٍيَقولُ لَهُ النَجِيُّ أَلا اِحتِيالا
أَقَمنا بِاليَمامَةِ إِذ يَئِسنامُقاماً لا نُريدُ لَهُ زِيالا
وَقُلنا أَينَ نَرحَلُ بَعدَ مَعنٍوَقَد ذَهَبَ النَوالُ فَلا نَوالا
فَإِن تَذهَب فَرُبَّ رِعالِ خَيلٍعَوابِسَ قَد كَفَفتَ بِها رِعالا
وَقَومٍ قَد جُعِلتَ لَهُم رَبيعاًوَقَومٍ قَد جُعِلتَ لَهُم نَكالا
فَما شَهِدَ الوَقائِعَ مِنكَ أَمضىوَأَكرَمُ محتَداً وَأَشَدُّ بالا
سَيذكُرُكَ الخَليفَةُ غَيرَ قالإِذا هُوَ بالأُمورِ بَلا الرِجالا
وَلا يَنسى وَقائِعِكَ اللَواتيعَلى أَعدائِهِ جُعِلَت وَبالا
وَمُعتَرَكاً شَهِدتَ بِهِ حِفاظاًوَقَد كَرِهَت فَوارِسُهُ النِزالا
حَباكَ أَخو أُمَيَّةَ بِالمَراثيمَعَ المِدَحِ اللَواتي كانَ قالا
أَقامَ وَكانَ نَحوَكَ كُلَّ عامٍيُطيلُ بواسِطِ الرَحلِ اِعتِقالا
وَأَلقى رَحلَهُ أَسَفاً وَآلىيَميناً لا يَشُدُّ لَهُ حِبالا