قد زارنا الرحمن واتضح الهدى

قد زارَنا الرَحمنُ واتضحَ الهُدَىوانثالتِ الأوثانِ وافتضحَ العِدَى
وحَظِي الأَنامُ بنِعمةٍ قُدسيَّةٍأَضحَى بها نَهجُ الخَلاصِ مُمَّهدا
هُوَذا الإِلهُ نراهُ مبتدئاً لنامن مَولِدٍ وَهوَ القديمُ بلا ابتدا
وافَى بثوبِ الإِنسِ متَّشِحاً وقدملأَ العُفاةَ جَداً وفضلاً يُجتَدَى
مُتَدثِّراً ناسُوتَنا وَهُوَ الذيمازالَ متَّشِحَ الضِياءِ كما الردا
عِقدَ الحيوةِ أناطَ في جِيدِ الوَرَىوأَماطَ عنا وقرَ أَغلالِ الرَدَى
مَن لم يَزَل في عرشِ عِزِّ عَلائهِقد شاءَ في ذُلِّ الوِلادةِ مِذوَدا
هُوَ ذا العليُّ على البسيطةِ راقدٌوَهُوَ الذي في عرشِهِ لن يَرقُدا
في بيتِ لحمٍ حيثُ دارَ سوامُهاثمَّ الإلهُ الابنُ مارسَ مَولِدا
عجبٌ عظيمٌيشدهُ الألبابَ إذظهرَ الإلهُ برفدهِ مُتَجسِّدا
مُتنازِلاً مُتعالياً مُتذلِّلاًمُتَشرِّفاً مُتَخضِّعاً مُتَمجِّدا
مُتَواضِعاً مُتَأَلِّما مُستَحقَراًمُتَعاظِماً مُتَنعِّماً مُتَأَيِدا
بُشراكِ يا حَوّاءُ اصلَ بَلائِناكُفِّي النُواحَ فقد تَمَلَّكتِ الفِدَى
اليومَ أَصواتُ الملائكِ شُرَّعٌيَنحُونَ بالتمجيدِ رباً أَمجدا
يومٌ قَدِ اصطَحَمَت بهِ ثُوَبُ العَلايَحبُونَ تهليلاً يسوعَ السيِّدا
اليومَ حانَ من الضَلالِ نَجازُهُحَقاً وآنَ لنارهِ أَن تَخمَدا
اليومَ قد نُظِمَت عُقودُ فِدائِناوقدِ اغتَدَى عِقدُ الضَلالِ مُبدَّدا
اليومَ بُشِّرَتِ الرُعاةُ وقد أَتَوالِيُحقِّقوا العَجَبَ الفريدَ الأَوحَدا
ربٌّ أَتَى مُتَجسِّداً من بِكرِهِوخِتامُها باقٍ كما منها بدا
إِنَّ المُلوكَ الفارسيَّةَ أَشخَصوا عنأَرضِهِم لمَّا لَهم نَجمٌ بدا
مَلكُونُ كِسبارُ السَرِيُّ وبَختَصالُ طَوَوا بعَسفِهِمِ السريعِ الفَدفَدا
نَجمٌ تَقَدَّمَهم يسيرُ تُجاهَهممن مَشرِقٍ حتى استَبانُوا المِذوَدا
فَتَحوا كُنوزَهُمُ وقد أَهدَوا لَهُمُرّاً وذاكيةَ اللُبانِ وعَسجَدا
في بيتِ لحمٍ شاهَدُوا رَبّاً أَرَىطِفلاً وضيعاً بالقِماطِ مُشدَّدا
داودُ تاقَ إلى وُرودِ مِياهِهاوشَكا اللُغوبَ وهل لذاك تقصَّدا
فأَراقَهُ لمَّا أَتَوهُ بهِ وماإِن راقَهُ إذ لم يُرِدهُ تَعَمُّدا
ليُبِينَ توقاً لم يَكُن لوُرودِهابل لِلَّذي سيَكُونُ أَفضَلَها يدا
رمزاً إلى ماءِ الحيوةِ ومَنبَعِ الحَسَناتِ رِيِّ الذائِبِينَ من الصَدَى
بحرِ المراحمِ والمكارمِ والغِنَىكَنزِ المغانمِ والعظائِمِ والجَدا
أَعني بهِ الفادي مَعِينَ خَلاصِناعينَ المَفاخِرِ والمآثرِ والنَدَى
هِيرُودُسُ الخَثَّارُ ساءَ بقتلِهِأَطفالَ أَفراثاً وأَسرَفَ واعتَدَى
لمَّا رأَى المُغتالُ سُخرِيَةَ المَجوسِ بهِ تَضرَّمَ قلبُهُ وتوقَّدا
قَتَلَ الصِغارَ منِ ابنِ ذي عامَينِ أوما دُونَ ذلكَ عاتباً مُتَمرِّدا
قد أَولَغَ الظُلَّامَ في حُكمٍ فأولغَ في حَشَى الأَطفالِ بالظُلمِ المُدَى
خَشِيَ استِلابَ المُلكِ منهُ لأَنَّهُيبغي الجَهُولُ بأَن يعيشَ مُخلَّدا
وأَرادَ أَن يُردِي بامرٍ رادَهُمن قد تَنزَّهَ بالبَقاءِ عن الرَدَى
لم يَدرِ إِذ فَقَدَ الصَوابَ بانَّهُرَبُّ الممالك فَهوَ يَملِكُ سَرمَدا
وبهِ سيَفنَى كلُّ مُلكٍ زائِلويدومُ في المُلكِ العزيزِ مُؤَيَّدا
فاليهِ ثابَ الفهمُ لكن بعدَمارشقَ السهامَ ومدَّ للبُؤسَى يَدا
راحيلُ طالَ نحيبُها وزفيرُهاثكلاءُ قد أَبَت العزاءَ على المَدَى
تغضِي الجُفونَ من السُهادِ على القَذَىمن مَدمَعٍ في خَدِّها قد خَدَّدا
جَفنٌ نَبا فأَبَى يُلِمُّ غِرارُهُمُتَرقِّباً زُهر الدُجَى مُتَسهِّدا
ملأَت نواحيَ رامةٍ نَوحاً علىأَطفالِها وأَسىً يُذِيبُ الأَكبُدا
أَمرَ الإِلهُ الآبُ يُوسُفَ في الكَرَىخُذ مريماً والطِفلَ واهرُب مُبعِدا
والبَث مُقِيماً في حِمَى مِصرٍ إلىزَمَنٍ يعودُ العَودُ فيهِ أحمدا
لمَّا ثَوَوا في أرضِ مِصرٍ غادَرواأَصنامَها دكاً ومرآها سُدَى
فغَدَت رُبَى الطِغيانِ رسماً دارساًفيها ورُكنُ الدِينِ عادَ مُشيَّدا
وغدا اليقينُ مسوَّماً والحقُّ سارَ مُقوَّماً والكُفرُ ظلَّ مبدَّدا
أَمسَى طريقُ الخوفِ مسدوداً ونَهجُالأَمنِ من كلِّ الجِهاتِ مُسدَّدا
وغدا سبيلُ اللَه مفتوحاً لَمنيَبغِي السُلوكَ بهِ وكانَ مُوصَّدا
هذا هُوَ الحقُّ الصُراحُ وإِنَّنيما زِلتَ فيهِ مُبرهِناً ومُقلِّدا
جَمَدَت بِحارُ الغَيِّ من آياتِهِ الفُضلَى وكادَت قبلُ أَن لا تَجمُدا
لم يَتَّقِ ابنُ اللَهِ إِمرةَ غادرٍفيما تَهدَّد ظالماً وتَوَعَّدا
إِلَّا لنُوغِلَ يالتَنائي حينماتَقَعُ الحوادثُ والبَلاءُ ونَحفِدا
عَتَقَ الأَنامُ من الخَطاءِ بآدَمٍلكن بمِيلادِ المسيحِ تجدَّدا
ولقد حُبي حُسنَ التَخَلُّصِ من ضَلالتهِ وعادَ بمريمٍ مسترشِدا
بكرٌ سَمَت شأوَ المعالي مُذ عَلَتأَقدامُها مَتنَ السُهَى والفَرقَدا
وَلَدَت وقد لَبِثَت بتولاً مِثلَماكانت ومازالت على طُولِ المَدَى
كم قد هَدَت ضُلاً إلى دِينِ ابنِهاآياتُها فمُخَضرَماً ومُولَّدا
وَلَجُوا بدِينِ اللَهِ أَفواجاً فإِنمُتَمجِّساً قد كانَ أو مُتَهوِّدا
أنذرت ذاتي وقف حب كمالهاوجمالها أمسي ويومي بل غدا
ما نَسمةٌ سَحَريَّةٌ قد أَوَّدَتبهُبوبِها قَدَّ الأَراكِ الأَملَدا
والغُصنُ لمَّا صَفَّقَت راحاتُهُغنَّى لهُ الطَيرُ الأَغَنُّ وغَرَّدا
والروضُ يزهو نَورُهُ بكِمامِهِحتى غدا للبَسطِ أَشرَفَ مُنتدَى
والزُهرُ تُجلَى والأَزاهرُ تنجليوالعُودُ إِن أَهدَى الشَذا وان شَدا
بأَجَلَّ من إِنعامِ مريمَ مَن بهابالفضل حقاً قد يُؤَمُّ ويُقتدَي
نَفِدَ المِدادُ وكلَّ عن أوصافهالُسُنُ الوَرَى ونُعوتُها لن تَنفَذا
يا تَيمَن اللَهِ التي منها أَتَىقَمَرُ المَشارقِ مَن بهِ الضالُ اهتدى
يا بنتَ داودَ التي لاحت لهُجبلاً تَفرَّدَ بالعُلى وتَوحَّدا
يا جَرَّةً قد ضُمِنَّت مَنَّ الحيوة وجِزَّةً قَبِلَت مَنَ الرُوحِ النَدَى
ما شاهَدَ الآياتِ منكِ مُوفَّقٌإِلَّا ودانَ لصِدقِها وتَشهَّدا
كَلَّا ولم يُبصِر مَراحِمَكِ امرُؤٌإِلَّا وعادَ مُكبِّراً ومُوحِدا
ردي طريداً خائفاً مستأنساًأجَمَ المعاصي عن حماكِ مُشرَّدا
وأقضي بنوركِ ظلمتي وظلامتيكرماً فزندُ الرُشدِ مني أَضلدا
ولقد غَدَوتُ بلا اكتفاء فارمُقِيرَمَقي فاني قد رَجَوتُكِ ما عَدا
يا خيرَ عالِمةٍ بما أَحتاجُهُدُونَ الهُتافِ فلا احتِياجَ إلى النِدا
إِن كُنتِ عَوني يا بقولةُ في الوَرَىلم أَخشَ من كَبدِ العَدُوِّ ولو عَدا
يا مَن غَزَت كيدَ العَدُوِّ بسطوةٍما مارسَت فيها قَناً ومُهنَّدا
تاللَهِ إني لا أُصِيحُ لعاذلِفيها وحاشا ان أُطِيعَ مُفنِّدا
يا حاسدُ اقصِر فالمَحَبَّةُ شِيمتيومَحَبَتَّي لا تستطيعُ الحُسَّدا
أنا لا أُداري الحاسدينَ فكُلَّماداريتُ أَخلاقَ اللئيم تَمرَّدا
أَنعِش فُؤَادي يا سميرُ بمدحِهاوذرَنَّ إِسحقَ النديمَ ومعبَدا
وانثُر على سَمعي نِظامَ قريضِهاوَدَعِ الفَرَزدَقَ يستهيمُ واحمدا
ما جادَ فِكري في مدائحِ جُودهاإِلَّا وكانَ بهِ المديحُ مُجوَّدا
يَترَنَّمُ الحادي بهِ فتَمُدُّ بالآذانِ والسيرِ المَطِيُّ إذا حَدا
طُوباكِ يا غَوثَ الوَرَى طُولَ المَدَىما دامَ فضلُكِ للخلائقِ مُرفِدا
طُوباكِ ما أحيىَ الظلامَ مُجاهدٌبِعبادةِ ابنكِ جاثماً مُتَهجِّدا
وعليكِ من ربّي التحيةُ والرضىما حنَّ إِلفٌ للقاءِ تودُدا
وزَهَت بسُندُيِها الرياضُ وقد سقىعَذَباتها صَوب العِهادِ تَعَهُّدا
وسرى النسيمُ مصافِحاً زَهرَ الرُبىسَحَراً وغنَّى العندليبُ وغرَّدا
وغدا نِظامُ المدحِ فيكِ لآلئاًكَرُمَت فباهت جوهراً وزَبَرجَدا
حُمِدَت مبادئُهُ فكانَ خِتامُهُمسكاً يزِينُ المُنتهى والمُبتَدا