📜 قصيدة لـ صصالح مجدي بك📚 مؤلف نهضوي
كَم لِلمَعارف مِن نَوحٍ وَأَحزانِوَمِن نَحيب وَأَنّات وَأَشجانِ
وَكَم لَها مِن بُكاء بِالدِماء عَلىوَحيد أَعلام أَبناء لِأَوطان
أَبو السُعود الَّذي بَين الأَنام سَمابِفَضله فَوقَ مرّيخ وَكيوان
وَنالَ بِالعلم وَالآداب مَنزلةًما نالَها قَبلَهُ في عَصرِهِ ثاني
وَأَحرَز السَبقَ وَالأَمثالُ مذعنةٌلَهُ بِذَلك في مضمار عرفان
سل التآليف عَنهُ هَل سِواه هُنالِعَينِها كانَ فينا خَير إِنسان
وَقُل لِنظم اللآلي حينَ عرَّبَهوَهوَ اِبنُ عشرين تَعريباً بِإِتقان
هَل اِستَعان بِقاموس اللُغات عَلىما بانَ مِن حُسن تَركيب وَإِحسان
أَم هَل تقدّمه في حل مُشكلةمِن العُلوم أَخو فَضلٍ وَتبيان
وَقُل لِطُلاب تاريخ العُموم مَضىمَن كانَ يُلقي مَعانيه بِإِمعان
مَضى الَّذي جاءَكم مِنهُ بِمُتَّفقٍعَلَيهِ لَم يَختَلف في نَفعه اِثنان
مُهذبُ الطَبعِ صَعبُ الجَمع أَكسبهأَسلوبُه محضَ تَسهيل لأذهان
مِنهُ اِستفدتم وَمِنهُ غيركم كشفتله حَقائق أَقوام وبلدان
مَضى الَّذي شادَ في تَلخيص معظمهمِنهُ الأُصول بإحكام لبنيان
يا لَيتَهُ عاشَ حَتّى تمَّ وَاِرتَفَعَتلَهُ رَصيناتُ جُدرانٍ وَأَركان
وَكانَ أَظهر في باقيه لِلنُبَلابَلاغةَ اِبن أَبي سُلمى وَسحبان
مَضى الَّذي كانَ في اِستئناف مَصر لَهُرَأي سَديد وَلا يُغضي عَن الجاني
وَيُعمِلُ الفكرَ في رَدِّ المَظالم مِنبَعد اِستِماعٍ لِما يُبديهِ خصمان
وَكانَ يُحسنُ تَحرير المَضابط فيكُل القَضايا بِتَمكين وَإِمكان
مَضى الهمام الذَكي الحبر من شهدتلَهُ الأَفاضل من قاص وَمِن داني
يا ضَيعة النظم وَالمَنثور في زَمَنرَماه سَهم الرَدى فيهِ بِنُقصان
لا كانَ يَوم فُجِعنا مِنهُ في صفربِعالم سابق في كُل ميدان
بِعالم كامل جاءَت تَراجمُهفي كُل شَيء لَنا مِنهُ بِبُرهان
وَناظمٍ ناثر تَقضي فَصاحتُهلَهُ عَلى كُل يَعروف برجحان
وَناطقٍ بِبَديع اللَفظ في لُغةٍمَأثورةٍ عَن فرنسيسٍ وَطليان
وَقائمٍ بخدامات لِموطنهمَع الأَمانة في سرّ وَإِعلان
وَصارف لِنَفيس العُمر في كُتبأَحيا بِها كُل رَسم دارس فاني
وَفائز بِالثَنا في حُسن تَربيةلِلشَهم أُنسي وَغُصن الدَوحة الثاني
وَحائز لفَخارٍ لا يُشاركهفيهِ مِن الوَطَن المَألوف ذُو شان
حَيث اِنتَضى سَيفَ عَزمٍ مِن قَريحتهبِحَزم ذي همةٍ لِلقَول يَقظان
وَكانَ أَوّل مَن أَبدى لِمالكهفي حُب مَصر وَفي شَهم وسُكان
صَحيفة بِكَ وَادي النيل أَودعهامِن المَوارد ما يَصفو لِظَمآن
وَبَعدَها رَوضة الأَخبار قَد ظَهرتوَأَشرَقت شَمسُها ما بَين أَخدان
وَلَو أَراد مَجيد حَصر ما كَتبتيُمناه مما يُحلِّي جيد أَزمان
لا سِيَما في تَواريخ وَفي أَدَبوَفي قَوانين أَحكامٍ لِسُلطان
لقصرت مِنهُ عَن إِحصاء أَيسَرهرماحُ أَقلامه في أَلف دِيوان
فَاللَه يَحفَظ نجليهِ وَيَغمرهفي قَبره بِنَدى عَفو وَغُفران
وَعَنهُ يَرضى وَيُرضيه وَيُسكنهجَنات حور بهيات وَولدان
ما قالَ مَجدي لَدى نعيٍ يُؤرخهأَبو السُعود لَهُ طَيب برضوان