حلت بقلبي وهو غير كليم

حلت بِقَلبي وَهُوَ غَير كَليمِهَيفاء تُغضي عَن سؤال كَريمِ
حَسناء تبخل بِالوِصال عَلى فَتىيَلقى مِن الهِجران كُلَّ أَليم
وَيَهيم مِن وَجد بذكر حَديثهافي جنح لَيل بِالسهاد بَهيم
وَيَقول يا طرفي نظرت لحسنهافَتركتني مِن خَدِّها بجحيم
وَنصبتني غرضاً لنبل عَواذليَمشون فيما بَيننا بِنَميم
وَأَراكَ يا سَمعي صغيت لنغمةفيها بِصَوت في الغناء رَخيم
فبريت جسمي بِالغَرام وَلَم تَدَعلي غَير عَظم لاصق بِأَديم
وَالآن أَفدي ظبية الأُنس الَّتيهِيَ مِن بَنات سراة شَعب تَميم
وَهِيَ التي ملكت فؤاد متيمٍصَعب الشَكيمة لا يَميل لريم
وَرمته عَن قَوس الحَواجب عنوةبِسهام لحظ ما رثَى لِسقيم
ففرته إِلّا ما حَواه سَريرُهابِجوار خَير الدين خَير زَعيم
هُوَ ذَلِكَ البطل الَّذي بِسَدادهفي رَأيه يَبدو نتاج عَقيم
وَلَهُ بِمضمار العُلوم سَوابقمِن دُونِها أَفراس كُل عَليم
وَعَلى شَهامته وَوافر حَزمهقامَ الدَليل لراحل وَمُقيم
وَالصادق الملك الخَطير لَهُ اِنتَضىسَيفاً لِقَمع معاند وَغَريم
فَمحا رُسوم الجُور بِالعَدل الَّذيأَحيا مِن الأَوطان كُل رَميم
وَاِمتاز في تَدبيره بِرياسةوَسِياسة نجحت بِكُل جسيم
وَبفضلِه شهد العداةُ وَحسبُهُشَرَفاً شَهادةُ حاسدٍ وَخصيم
يا أَيُّها الصَدر الَّذي لِجَنابهبسمت ثُغورُ بَشائر وَنعيم
وَترنمت فَوق الغُصون بَلابلبِبَديع مَدح في علاه نَظيم
وَالسَعد أَقبل لِلتَهاني بِالمُنىفي العيد يَحمله عَليل نَسيم
وَعَنادل العَليا عَلَيهِ خَطيبُهاأَثنى فَحياه بِوَجه بَسيم
أَنتَ المؤيد يا موفق بِالنهَىفي كُل مَشروع لَدَيك عَظيم
وَلأَنت ذو قَلب رؤف محسنبِالعالمين مَدى الزَمان رَحيم
وَلَكَ المَعارف في المَدارس أَشرَقَتبِحسينٍ السامي أَجلّ حَميم
وَوزارة الحَرب اِزدَهَت مِن رستمبحميد سَير في الجُنود قَويم
وَسَمَوت بِالخلق الجَميل عَلى الوَرىفي كُل أَمر حادث وَقَديم
وَلَكَ اِستَقام الملك وَانتظمت لَهُأَحوال تُونس رَغم أَنف ذَميم
وَأَصبت بِالشهب الثَواقب حسبةلَلّه مُهجة ماردٍ ورجيم
وَمَلأتها مِن بَعد شدّة خَوفِهاأَمناً بِهمة حاكم وَحَكيم
وَدفعت عَنها كل سوء نالَهافِيما مَضى مِن ملحد وَأَثيم
وَمِن الضَياع حفظتها بتداركٍأَودى عَلى عجل بكيد لَئيم
وَبيمن طالعك السَعيد تنعمتبِالخصب مِن بَعد ارتعاء هشيم
وَأَزلت بِالإِنصاف عَن أَجفانِهاأَقذاءَ ظلمٍ لِلعِباد وَخيم
فَكَأنك الفاروق قامَ بِنَصرِهاما بَين أُمة زَمزم وَحَطيم
وَكَأنَّها أُمّ القُرى بِكَ بَعدَ ماطهرتها مِن مارق وَزنيم
وَكَسَوت فيها الملك حلة سؤددجَعلت ثناك غِذاء كُل فَطيم
وَجَلَوت عَنها غَيهَب الجَهل الَّذيقَد كانَ يفعل فعله بِكظيم
وَنشلتها مِن دَينها بِصَرامةلَم يَبق فيها مِنهُ غَير رَسيم
فَلِمَن يَراك بِها مَسرّةُ واثقٍبِنجاحه مِن فَيض بحر كَريم
وَلَها بِوَجهك كُل يَوم دائِماًعيد يَعود مِن الصَفا بِعَميم
وَلي الهَنا حَيث اِنتَميت لِدَولةأَنتَ الملاذ بِها لِكُل خَديم
فَاقبل مَدائح مخلص لَولاك لَميوصف بِذَوق في المَقال سَليم
وَاسمح بِحُسن رضاك عَن تَقصيرهفي سَرد ما لَم يُحصه بِرَقيم
وَانعم على الشَهم السَعيد بِنَظرةفيها اليَسار لمعسر وَعَديم
فَلَقَد حَباني مِنكَ بِالقُرب الَّذييَعلو بِهِ في الكَون قَدر نَديم
وَهُوَ الحَريص عَلى القيام بخدمةتَخفى عَلى إِدراك كُل فَهيم
وَهُوَ الأَمين بِمصر أَول شاكرلَكَ في المَحافل عِندَ كُل فَخيم
نعم الوَكيل عَن الأَصيل المُرتَضىتاج المُلوك إمام كل حَزيم
لا زلت لِلملك المعظم صاحِباًوَمُلقَّباً في مُلكه بِقسيم
ما قلت في العيد الكَبير مؤرِّخاًيَصفو لِخَير الدين عيد حَليم