شغفت بضم الغيد من عهد نشأتي

شُغفتُ بضمّ الغيد مِن عَهد نَشأتيوَهِمتُ بِلَثم الجيد في مَهد صَبوَتي
وَصلّيت بِالعشاق في مَسجد الهَوىإِماماً لِزُهدي في الغَرام وَعفَّتي
وَآثرت ذلي في الصَبابة بِالَّتيسَبتني عَلى عزي وَجاهي وَرفعَتي
وَخاطَرتُ وَحدي في لقاء عَواذلٍتَمادوا عَلى حَربي بِروحي وَمُهجَتي
وَأَلقيتُ نَفسي في مَهاوي مَهالكبِها طابَ لي كأسُ الرَدى دُونَ سَلوَتي
وَبِالصَبر جاءَ النَصر وَالفَتح وَانقضتلَيالي رَقيب كانَ مغرىً بِقتلتي
وَفُزت بِوَعدٍ مِن سليمى وَإِنَّنيعَلى ثقة مِن أَنَّهُ وَعدُ عزة
وَما مطلها في مذهب الحُب عَن قلىتَميل بِهِ في سَيرِها عَن مَودّتي
وَلَكنها قَد صَدّها عَن وَفائِهامَديحي لِخَير الدين في خَير دَولة
لَهُ اللَه مِن صَدرٍ نَبيلٍ بِتُونسٍيدبّر أَمر الملك فيهِ بِهمة
وَينصر بالآراء سُلطانها الَّذيهُوَ الصادق السامي مَلاذ البَرية
خَليفة أَبناء البتول وَراثةلَهُ عن أَبيه وَالجُدود الأَجلة
وَحامي حِمى أَوطانه بِبَسالةيَلين لَها الجَبار صَعب الشَكيمة
وَها هُوَ قَد أَحيا بِها كُلَّ دارسلإدريس مَولاها إِمام الأَئمة
وَناطَ بِهَذا الصَدر في ظل عَدلهمُباشرة الأَحكام بَينَ الرَعية
فَقامَ لَها بِالواجِبات وَساسَهاكَما شاءَ مَولاه بِحَزم وَحكمة
وَكَيفَ وَقَد أَضحى جَديراً لِفَضلهبِسَبق عَلى الأَقران في كُل ملَّة
وَنالَ بِما أُوتي مِن العلم والذكاوَتَأييد دين اللَه أَعظَم رتبة
فَيا ذا الَّذي سادَ الوَرى بِمنَاقبتَجل عَن الإِحصاء إِذ هِيَ عُدّت
وَيا مَن بِهِ شَمس المَعارف أَشرَقَتوَمِنها أَضاء الكَون في كُل بُقعة
وَيا عالماً في واحد عم نَفعهجَميع عِباد اللَه في كُل وجهة
وَيا مَن بِهِ دست الصَدارة قَد سَماعَلى فلك الأَفلاك فَوق الأَهلة
وَيا مَن ثَناه في المحافل دائِماًعَلى كُل عَبدٍ واجبٌ بِأَدلة
وَيا مَن إِذا نودي أَجاب مَن التَجاإليه بِإِقدام لدفع ملمة
وَيا مَن يَهاب اللَيث سَطوته إِذاتَعدّى عَلى من فازَ مِنهُ بذمة
وَيا مَن هُوَ الغَيث الذي مِنهُ يَرتويبِغَير سؤال في رَخاء وَشدّة
تَهنأ بِما أَولاك ربك من علالَها أَنتَ أَهلٌ دُون شكٍّ وَمرية
فَإِن قُلوب العالمين خَزائنلحبك بِالإِخلاص في كُل لحظة
وَقابل مَديحي فيكَ عِندَ وصولهإِلَيكَ بما يَكسوه حلة بَهجة
فَقَد جاءَ يَسعى مِن بلاد بَعيدةعَلى عجل يُهدي إِلَيكَ تَحيتي
وَيُنهي إِلى عَلياك عَنيَ أَنَّنيمشوق إِلى أَنصار أَشرف أُمة
وَأَنك يا مَولاي أَول قائمٍبِفرض وَمَندوب وَنفل وَسنة
وَعدلك يَهدي نُورُه كُلَّ مؤمنٍإِلى شكرك المَفروض من قبل رؤية
فَعش آمراً في ملك تونس ما بَدَتبَدور تَمام في سَماء عَليّة
وَما قال مَجدي في مطالع نَظمهشغفت بضمّ الغيد من عهد نَشأتي