زعمت بأنك يا ملحد

زَعمت بِأَنك يا مُلحدُتَعيش مَدى الدَهر لا تُلحَدُ
فَدارَت عَلَيكَ كُؤس الرَدىوَأَدركك المَوت يا هُدهد
وَعمرُك طالَ بِلا طائلٍوَرُحت كَأَنك لا تُوجد
وَإِبليس لَما هَلكت بَكىعَلَيكَ وَضاقَ بِهِ الفدفد
فَذُق في جَحيم شَراب الحَميمجَزاء بِما قَدّمته اليَد
فَكَم صَنَم جئتَه ساجِداًوَكُنت لَربك لا تَسجُد
وَكَم قَد تَفاخَرت يا اِبن الزِنابِفعل الخنى وَهُوَ لا يُحمَد
وَخَيل ضلالك ما عاقَهاعَن الرَكض في غَيِها مُرشد
وَلَم يَنهك الشَيب عَن مقعدبِهِ كُنت في خلوة تقعد
فَيا شَيخ سُوء أَطَعت الهَوىوَلَم يَعصك الأَبرَص الأَمرَد
جحدت الفُروض وَأَنكَرتَهاوَخالَفت ما سنه أَحمَد
أَما كانَ في قَوم لَوط وَمنمَضى عبرةٌ لَكَ يا مُفسد
أَما هَلكت قَوم عادَ وَقَدقَضى اللَه فيهُم وَما خُلِّدوا
وَقَد كُنت أَدرى بِأَحوالهملِأَنك مِنهُم كَما تَعهد
فَأَمهلك اللَه مِن بَعدِهمعَساكَ بِما نالَهُم ترشد
فَزدت ضَلالاً فَلاقيت مالَهُ كُنت مِن غَفلة تَجحد
وَها أَنت في حُفرة نارُهاتَزيد اِشتِعالاً وَلا تَخمد
وَبَعد الحِساب إِلى مالكمَصيرك يا أَيُّها الأَنكَد
هُنالك تَصلى سَعيراً وَعَنجِوار امرئ القَيس لا تطرد
وَهَل لِلمنافق غَير الأَذىبِهَذا الرِثاء الَّذي يُنشد
فَمن لامَني فيهِ فَهوَ الَّذيلَهُ مَعَهُ في اللَظى مقعد
وَلَيسَ عَلى مُؤمن نصرةلِمَن كانَ لِلّه لا يَعبد
عَلى أَنَ ما قُلتُه لَم يَكُنسِوى ما بِهِ كلكم يَشهَد
وَحَسبي أَني أَرختهمُخالف في سَقر يَكمد