عن الدهر فاصفح إنه لان جانبه

عَن الدَهر فاصفح إِنَّهُ لانَ جانبُهْوَطابَت عَلى رغم الوشاة مَشاربُهْ
وَبِالصَبر وَالتَسليم للّه في القَضابَلغتَ مِن الأَيّام ما أَنتَ طالبه
وَهامت بكَ العَليا وَأَلقت زِمامهاإِلَيكَ وَجَيش الأُنس ماجَت مَواكبه
وَبَدر التَهاني في السَماء بِنُورهأَضاءَت بِأَوقات السُرور كَواكبه
فَأَشرَقَت الدُنيا بِطَلعته الَّتيبِها شابَ مِن لَيل التَجافي ذَوائبه
وَلاحَت مِن المريخ فيهِ التفاتةفَوَلَّت عَلى الأَعقاب مِنهُ غَياهبه
وَأَوتر للجوزاء قَوساً رَمَت بِهِحشا زحلٍ حينَ اِستَطالَت كَتائبه
وَطافَت عَلَينا بِالبشارة في المَسامِن المُشتَري أَتباعُه وَصَواحبه
فَجادَ لَها بِالرُوح مِنا عِصابةٌبِها أَصبَح العرفان تَسمو مَطالبه
وَمَن يَتَقِ الرَحمن يَظفر بِسؤلهوَحاجاته تُقضَى وَتَعلو مَناصبه
وَيَسعى لَهُ بِالخَير مِنهُ تَطوّعاًشَريفٌ عَن الإِحصاء جلَّت مَناقبه
فَيزداد بَينَ الناس جاهاً وَرفعةًوَتَنجح في كل الأُمور مآرِبُه
وَأَنتَ بِحَمد اللَه أَوحَدُ مِن جرتبِبَحر الهُدى في الحالتين مَراكبه
وَأَخلَصَ في الأَعمال لِلّه فَاِكتَسىمِن العلم بُرداً حَبذا هُوَ صاحبه
وَفازَ عَلى حُسن الصَداقة بِالثَنافَمَن ذا الَّذي بَعد التَراضي يُغاضبه
فَلا تَبتئس يا اِبن المَعارف وَالعُلابِفعل امرئ ما حنكته تَجاربه
وَهَب أَنه مِن نسل أخوة يُوسفوَمِن حقده ضاقَت عَلَيهِ مَذاهبه
وَمثلك بِالأسباط أَدرى وَفعلهمبِيوسف لا تَخفى عَلَيكَ غَرائبه
فَقُل أَنتَ لا تَثريب مِن حَيث أَنَّهُأَتى تائِباً لَما تَوالَت مَصائبه
عَلى أَن سَيف الخَطب شيم وَقد نَبَتلَدى حدّه المَحدود فينا مَضاربه
فَكُن آمِناً في دولةٍ داوريةبِها الخائف الموتور يَعتز جانبه
وَخذ في التَهاني مِن فَرائد مُخلصنَفيساً أَجادَ النظم في العقد ثاقبه
فَإِن عابه يَوماً حَسودٌ عذرتهوَعاهَدت خلِّي أَنَّهُ لا يُعاتبه
وَلَكن نَغضُّ الطَرف عَنهُ سَماحةًوَإِن لَم تَكُن تُحصى لَدينا مَعايبه
لِأَني مِن الآداب أَدركت بغيتيبِثاقب فكر وَاجتهاد يصاحبه
وَحَسبيَ أَني أَنتمي لابن رافعأَميري الَّذي بِالفَضل عَمَّت مَواهبه
فَلا زالَ كُلٌّ مِنكُما طُول عُمرهبِمصر لَهُ رَب العِباد يُراقبه
وَلا زالَ مَجدي يَنتقي مِن مَديحهلِكُل أَميرٍ مِنكُما ما يُناسبه
وَيبسط راحات الدُعاء مُؤرّخاًتَدوم لحماد بِفَوز مَراتبه