📜 قصيدة لـ صصالح مجدي بك📚 مؤلف نهضوي
نَظَر الزَمان بِمقلةٍ عَمياءِلابن اللئيمة مَيّت الأَحياءِ
الأَبكم المَعروف أَخبَث مَن مَشىفي الناس مُختالاً عَلى الغَبراء
بَيت الضَلال أَخو الخيانة وَالخَنىركن الفَساد وَنكبة الفُقراء
حبّ الدَراهم دينُهُ فصلاتهلِبَقائها في صبحه وَمَساء
ضحكت لَهُ الدُنيا فَزادَ سُرورُهوَلَسوفَ يَبكي مِن أَليم عَناء
وَعَلى يَديه يَعضُّ مِن أَسَفٍ عَلىغَدر اللَيالي بَعد حُسن وَفاء
فَأَقول عِندَ مَصابه أَو ما تَعييا غرّ مَعنى جاءَ في السَفهاء
حَتّى إِذا فَرِحوا بِما أُوتوا ضَحىًأُخِذوا بِلَيلٍ حالك الظَلماء
يا ابن الغَبية كَم ركضتَ حَماقةًأَفراسَ جَهلك في رُبى البَغضاء
وَسَعيت في كسب المَعالي بِالأَذىفَجسرتَ حَيث وَقعت في الضَرّاء
هَذا مِن الدُنيا نَصيبك فَاِنتَظريَوم القِيامة صَفقة البُخَلاء
وَاِعلَم بِأَن اللَه لَيسَ بِغافلعَن قَطع دابر آثمٍ وَمُرائي
لِلخَير مَناع عُتُلٌّ معتدٍبِنميمة بَينَ الوَرى مَشّاء
بِالغَيظ مُت كَمداً فَقَد نَزَل القَضاوَالسَعي ضلّ وَخابَ كُل رَجاء
وَلَنا اِستَجاب اللَه فيك دُعاءَنابِالشرّ إذ هو أَرحم الرُحَماء
طَردوك عَن باب الرِياسة عِندَماعَلِموا بِأَنك سَيّئ الآراء
هَيهات تَظفر بِالمُنى بَينَ الوَرىبِتَقلُّبٍ كَتَقلُّب الحرباء
فَاِخلَع لِباس العلم عَنكَ بِدَولةشَهدت بِأَنك أَجهَلُ الجُهَلاء
وَاندب زَماناً كُنتَ فيهِ مُوارياًلِغباوة بِمَلابس حَسناء
مِن أَين للتَرتيب فيكَ لياقةوَعَليكَ تَعجم سائر الأَشياء
كَم تَدعي لا كُنت أَنكَ فاضلوَالحَق جاءَ وَزَالَ كُل خَفاء
وَغَدَوت عندَ الامتحان كَباقلٍعَرقت جَبينك في نَهار شِتاء
وَصرفت عمرك في الفضول سَفاهةوَزَعمت أَنكَ فزت بِالعَلياء
وَنسبت نفسك لِلمَعارف باطِلاًوَجَعلت عَينك عِندَنا كَذَكاء
وَلَبثت في دار العُلوم فَلَم تَكُنتَدري بِها شيأً سِوى الأَسماء
ما الفَخر في كسب النَوال وَسَلبهظلماً مِن العافين وَالضُعَفاء
وَالكدّ في تَكثيره ومآلهلمخنث وَسقيمة عَوراء
وَالزُهد في فَرض الصِيام لريبةفي الدين من جَهل بِلا إِغراء
وَالقَدح في الرسل الكِرام وَصحبهمأَهل الوَفاء السادة الحُنَفاء
وَالمَيل عَن سِنَن الصلاة وَفَرضهاوَالحَج عِندَ تَطوّع برضاء
والجدّ في ذم الزَكاة وقبحهامِن خَوف فَقر عاجل وَبَلاء
وَالكَف عَن غَسل الجَنابة حَسبماهُوَ واجبٌ شَرعاً بِغَير مراء
وَإضافة التَكوين وَهيَ ضَلالةلِلدَهر مِن فهم أَسير غَباء
وَالكفر بِالرَحمن جَل جَلالهوَجَحود ما أَسداه مِن نَعماء
ثَكَلتك أُمك إِنَّما فَخر الفَتىبِإِغاثة المَلهوف عِند نداء
وَالبر يا أَعمى بِوالدك الشَقيمَع أَنَّهُ مِن ألأم اللؤماء
وَبأمك المشؤومة الوَجه الَّتيعُرفت بأَم الألكن الزلاء
وَبعمةٍ لك أَصبحت مَشهورةبَينَ النِسا بِالمرأة الفَدعاء
وَشَقيقة تُمسي وَتُصبح في الشِتاتَحتَ النَدى وَالطل وَالأَنواء
وَطفيلة تَبكي بِدَمع هاطلفَوقَ الخُدود لِقَطع حَبل غِذاء
وَالسَعي في طَلَب الرَضا مِن خالقغَمر الوَرى بِسَحائب الآلاء
وَرِجا شَفاعة أَحمدٍ كنزُ العَطامفني جَميع الشرك بِالتَقواء
وَالأَمر بِالمَعروف لا بتكبروَالنَهي عَن نُكر وَفعل زِناء
وَالعَدل بَين الأَهل والرحم الَّذيأَوصى بِهِ المُختار في الأَنباء
وَالبُعد عَن مال اليَتيم وَأَكلهبِالزور مِن شَرِهٍ عَديم دَواء
وَبعفة وَأَمانة وَصَداقةمَمزوجة بِتَواضع وَحَياء
وَصِيانة لِلنَفس عَن شَهواتهاوَجُموحها أَبداً عن الصَهباء
وَتَجنب عَن ميسر عَنه نَهىوَتَباعدٍ عَن سائر الأَهواء
وَشَهادة بِالحَق تَنفع يَوم لاوَلدٌ يَجود لِوالد بِفداء
وَتَفقه في الدين يُنجي في غدمِما يمزق كامل الأَعضاء
وَتجمل بِالمكرمات وَبِالنَدىوَمَحبة للجار وَالنُزَلاء
وَوَفا بِعَهد للإله وَخلقهوَنَجاز وَعَدهم بِلا إِغضاء
وَعِيادة المَرضى بِحسن تَودّدوَتَردّد مِن ضَحوة لِعشاء
وَالمَشي خَلف جَنازة بِتَطوّعلا من مُلامة لائم هجّاء
وَعَداوةٍ لِلملحدين وَنصرةبِمهند للدين عِندَ لِقاء
هَذا هُوَ الأَمر الَّذي ما عابهأَحد مِن الأَحبار وَالفُقَهاء
فَاِنظر إِلى مرآة شِعرٍ رائقما نالَها شَيء مِن الأَصداء
كَيما بِها تَلقى أَمامك سحنةبِالمَسخ قَد كسيت وَبِالأقذاء
وَاحلف بِانك تَنتَهي عَن فتنةوَدَناءة مَنقولة عَن رائي
وَعَساك تَحنث في اليَمين فَإِننيلَكَ آفة في سائر الأَنحاء
فَأريك أَبياتاً يَشيب لَهولِهارَأس الوَليد بَليلة شَهباء
وَأَقول مِن شغف بذمك وَالهِجامت يا جَهول مَخافة الرقباء
وَاِقطَع رَجاك مِن الرِياسة وَاِنتَحبلِنفورها يا أَخبث الخُبَثاء
كُشف الغِطاء عَن الحَقيقة فَاقتصروَاِسمَع نَصيحة ناصحٍ بِصَفاء
عش بِالصَداقة بَينَ أَرباب الحجاوَدَع النَميمة في حمى الأَمراء
وَالبس ثِياب تَواضع وَتَخضُّعٍوَأَمط قِناع الكبر كَالعقلاء
وَاشكر صَنيعة محسن متفضلأَولاك كُل الخَير في السَرّاء
وَاِطلُب رضا هَذا الأَمير وَعَفوهفَهُوَ الجَدير لَدى الوَرى بِثَناء
هَل كانَ عِندَك يَستَحق بِسَعيهما كانَ مِن بُغض وَفَرط جَفاء
وَاِنزَع جَلابيب التَمَلُّق إِنَّهامَقرونة بِتذلل وَشَقاء
وَصل الأَقارب يا سَفيه فَرُبَّماوَاساك عاجزهم ببعض دُعاء
وَاِقطَع حِبال البخل وَاِنقض عَهدهفَالبُخل في الإِنسان أَقبَح داء
وَاحلل رِباط الحقد وَالشَرهِ الَّذيعقدوا له في القَدح كُلَّ لِواء
وَاطو السجل لغيّ نَفسك وَاستقموَاِنشُر شِراع قراك كَالكرماء
فَلَئن هُديت وَلم تُخالف ناصِحاًأَصبَحت في أَمن وَفَرط هَناء
وَلَئن عَكَفت عَلى مَساويك الَّتيشهرت لَدى القطان وَالغرباء
وَجَعلت نَفسك لِلهَوان قَرينةمِن أَجل مال قابل لِفَناء
فاحسد يَتيمة فكرة عَربيةنَطقت بِما أَربى عَلى الجَوزاء
فَلَكَم تَعاديني وَأصرف هِمَتيعَنكَ اِحتِقاراً لا لِخَوف جَزاء
وَلَكَم أَغضُّ الطَرف عَنكَ سَماحةمِني فَما تَزداد غَير تَنائي
حَتّى بَدا لي أَن ذمك واجبفي مَذهب السادات وَالفضلاء
فَاِغضَب إِذا ما شئت وَاعتزل الرضالُؤماً فَإني أَكرم الأَكفاء
وَاِطلق عَنانك في مَيادين الأَسىوَاحمل عَليّ بِسائر الخُصماء
وَارم النِبال إِلى مقاتل ضَيغملَم يَكتَرث بِالصَعدة السَمراء
وَامكُر وخن وَاغدر وبارز إن تَكنيَوم الكَريهة فارس الهَيجاء
وَاِنطق بِحَرف واحد في مَحفلكَيما تعدّ به مِن الفَصحاء
وَاِفَهم حَقيقة ما يقال بمجلسإِن كُنت مَعدوداً مِن النَبهاء
وَاِقدَح زِناد الرَأي إِن كُنتَ امرأًبِالحَزم مَعروفاً لَدى الحُكَماء
وَاضرب خِيام النُصح في أَرض النُهىإِن كُنت في مَصر مِن النُصَحاء
وَاهزم جُيوش الجَهل إِن كُنت الَّذيلِلعلم في الدُنيا مِن الحُلَفاء
وَاِشرَح لَنا أَعمال غش لَم تَزَلمتردّيا مِنها بشرّ رِداء
وَاِحفَظ مَع الأَطفال لَوحَك وَاِمتثلأَمر المؤدّب وَيك وَالعرفاء
وَاعرف مَقامك في دِيار لَم تَكُنفيها سِوى كالظلمة السَوداء
وَاِنزل بِساحة فتية عَربيةعَرَفوا مَدى الأَزمان بِالنَجباء
ما فيهم عَيب سِوى عرفانهموَدُخولهم في زُمرة البُلَغاء
وَرُكوبهم مَتن العُلا بِمَعارفمَصرية جلّت عَن الاحصاء
أَولا فَدَعني يا غَبيّ كَما تَرىأَصميك من نَظمي بِسَهم هِجاء
وَاصلح قَفاك لِسَوط كُلِّ مَذَلةحَتّى تَموت بغصة الحرصاء
وَسأَقتفيك بِمجملٍ وَمفصَّلٍلِتذوق طَعم مَرارة الإِنشاء
وَعَليك إن جَعَلوه وَقفاً جاءهمبِالصدق تَوقيعٌ مِن العُلَماء
فاصبر عَلى هَجو يَلوح كَأَنَّهُبَدر نَمَت أَنواره بِسَماء
وَاحذر عَداوة مَعشر زُمر الهَوىتَخشاهم في ظُلمة وَضِياء
فهم البَديع مَع البَيان وَنطقهمبالشعر أَخرس ناطق الغرماء
وَاخسأ فَقَد أَنشدت فيكَ مؤرّخايا ألكناً أَنا أَرشد الشُعَراء