📜 قصيدة لـ سسبط ابن التعاويذي📚 مؤلف أيوبي
قِفوا تَعَجَبوا مِن سوءِ حالي وَمِن ضُرّيفَمِن زَفرَةٍ تَرقى وَمِن دَمعَةٍ تَجري
وَقَد كُنتُ قَبلَ اليَومِ جَلداً وَإِنَّماأَحالَ الهَوى ما كُنتَ تَعهَدُ مِن صَبري
رَمَتني يَدُ الأَيّامِ فيمَن أُحِبُّهُبِسَهمِ فِراقٍ جاءَ مِن حَيثُ لا أَدري
لَقَد مَلَكَتني فيكُمُ اليَومَ حَيرَةٌوَمازلِتُ مِن قَبلِ النَوى مالِكاً أَمري
سَأَبكي مَدى عُمري أَسىً وَصَبابَةًبِكُم وَقَليلٌ إِن بَكَيتُ لَكُم عُمري
وَأَذري دِماءً وَحشَةً لِفِراقِكُموَإِن أَنا لَم أَبكِ الدِماءَ فَما عُذري
شَكَوتُ هَواكُم أَن رَآنِيَ كاشِحٌلَكُم أَو عَذولٌ بَعدَكُم باسِمَ الثَغرِ
وَكَيفَ أُداوي القَلبَ عَنكُم بِسَلوَةٍوَفي مَذهَبي أَنَّ السُلُوَّ أَخو الغَدرِ
جَعَلتُكُمُ ذُخري لِأَيّامِ شِدَّتيوَلَم أَدرِ أَنَّ الدَهرَ يَسلُبُني ذُخري
وَقالوا اِنقَضاءُ الدَهرِ لِلحُزنِ غايَةٌوَحُزنِيَ مُمتَدٌّ لَدَيكُم مَعَ الدَهرِ
لَقَد غادَرَ الغادونَ بَينَ جَوانِحيلَواعِجَ أَشجانٍ تَرَدَّدُ في صَدري
هُمُ أَسلَموا القَلبَ الخَؤونَ إِلى الأَسىوَهُم وَكَلوا عَيني بِأَدمُعِها الغُزرِ
تَرى تَسمَحُ الأَيّامُ مِنهُم بِعَودَةٍفَأُدرِكَ أَوطاري وَأوفي بِكُم نُذري
وَإِنّي لَراضٍ أَن تَدُلّوا عَلى الكَرىجُفوني عَسى أَنَّ الخَيالَ بِها يُسري
بِنَفسي غَريبُ الأَهلِ وَالدارِ لا يَرىلَهُ فادِياً يَفديهِ مِن رائِعِ الأَمرِ
إِذا ذَكَرَ الأَوطانَ فاضَت دُموعُهُفَأَرسَلَها فَوقَ التَرائِبِ وَالنَحرِ
أَتَتها المَنايا وَهيَ في ثَوبِ غِبطَةٍفَتَبّاً لِمَسرورٍ بِدُنياهُ مُغتَرِّ
فَلَم يُغنِها ما طافَ حَولَ خِبائِهامِنَ السَمهَرِيِّ اللَدنِ وَالجَحفَلِ المَجرِ
وَلَو قورِعَت حُمرُ المَنايا وَسودُهابِمُرهَفَةٍ بيضٍ وَخَطِّيَةٍ سُمرِ
لَقارَعَ عَنها بِالصَوارِمِ وَالقَناأَبٌ نافِذُ السُلطانِ مُمتَثَلُ الأَمرِ
لَئِن غادَرَت قَصرَ الخِلافَةِ موحِشاًفَكائِن لَها في جَنَّةِ الخُلدِ مِن قَصرِ
فَيا قَبرُ ما بَينَ الصَراةِ وَدَجلَةٍإِلى نَهرِ عيسى جادَكَ الغَيثُ مِن قَبرِ
وَصابَت ثَراكَ غُدوَةً وَعَشِيَّةًغَوادٍ مِنَ الرِضوانِ هامِيَةُ القَطرِ
فَلِلَّهِ ما اِستودِعتَ يا قَبرُ مِن تُقىًوَمِن كَرَمٍ عِدٍّ وَمِن نائِلٍ غَمرِ
ثَوى بِكَ مِن لَو جاوَزَ النَجمَ قَدرُهُلَزادَت بِهِ الأَفلاكُ فَخراً إِلى فَخرِ
وَلو عَلِمَت حَصباءُ أَرضِكَ مَن ثَوىضَجيعاً لَها باهَت عَلى الأَنجُمِ الزُهرِ
فَيا لَكَ مِن قَبرٍ بَرُدتَ مَضاجِعاًوَقَلَّبتَ أَبناءَ القُلوبِ عَلى الجَمرِ
نَمُرُّ عَليهِ خاشِعينَ كَأَنَّنامَرَرنا عَلى الرُكنِ المُقَبَّلِ وَالحِجرِ
لَنا دَعوَةٌ مِن حَولِهِ مُستَجابَةٌفَكُلُّ اللَيالي عِندَهُ لَيلَةُ القَدرِ
عَلَيكَ سَلامُ اللَهِ كُلَّ عَشِيَّةٍيَكُرُّ عَلى أَعقابِها مَطلَعُ الفَجرِ
وَعاداكَ جودٌ مُكفَهِرٌّ سَحابُهُوَإِن كُنتَ مَلآنا مِنَ الجودِ وَالبِشرِ
رَثَيناكِ يا خَيرَ النِساءِ تَعَبُّداًوَمِثلُكِ لا يُرثى بِنَظمٍ وَلا نَثرِ
وَمَن كانَتِ الشِعرى العَبورُ مَحَلَّهُتَعَظَّمَ قَدراً أَن يُؤَمَّنَ بِالشِعرِ
تَحَجَّبتِ عَن مَرأى العُيونِ جَلالَةًوَعِزّاً فَمِن خِدرٍ نُقِلتِ إِلى خِدرِ
حَلَلتِ بِمَأنوسٍ مِنَ الأَرضِ آهِلٍإِذا حَلَّتِ الأَجداثُ في موحِشٍ قَفرِ
أَنيسُكَ فيهِ عِزَّةٌ وَشَهادَةٌفَنورٌ عَلى نورٍ وَأَجرٌ عَلى أَجرِ
فَلا زِلتِ في مُقَبَّلِ مَوضِعٍعَلَيكِ بِما قَدَّمتِ فيهِ مِن البِرِّ
وَصَبراً أَميرَ المُؤمِنينَ لِرُزئِهاوَإِن جَلَّ ذا الرُزءُ العَظيمُ عَنِ الصَبرِ
فَكَم لِمُلوكِ الأَرضِ لا زِلتَ وارِثاًلِأَعمارِهِم عِندَ النَوائِبِ مِن وِترِ
وَأَنتَ مِنَ القَومِ الَّذينَ عَليهِمِتَنَزَّلَتِ الآياتُ في مُحكَمِ الذُكرِ
هُمُ أُمَناءُ اللَهِ فينا أَئِمَّهُ الهُدى وَهُمُ أَهلُ الشَفاعَةِ في الحَشرِ
إِذا وَرِثوا في غَيرِ دينٍ تَعَرَّضواعَنِ الذاهِبِ الماضي بِمُستَقبِلِ الأَجرِ
فَيا مَلِكَ الأَملاكِ شَرقاً وَمَغرِباًوَسَهلاً إِلى حَزَنٍ وَبَرّاً إِلى بَحرِ
أُعيذُكَ مِن هَمٍّ تَبيتُ لِأَجلِهِعَلى سِعَةِ السُلطانِ مُقتَسَمَ الفِكرِ
فَجَرِّد لِأَهلِ البَغيِ عَزماً مُؤَيَّداًوَسَلِّط عَلى أَرضِ العَدُوِّ يَدَ القَهرِ
فَإِنَّكَ مَوعودٌ مِنَ اللَهِ أَن تُرىعَلى بابِكَ الأَعداءُ في حَلَقِ الأَمرِ
وَلا زِلتَ مَنشورَ اللِواءِ مُظَفَّرَ الكَتائِبِ مَحفوفَ المَواكِبِ بِالنَصرِ