بأبي وجه هلال

بِأَبي وَجهُ هِلالٍطالَ في السِجنِ سِرارِه
رَهنُ بَيتٍ لَيلُهٌ فيهِ سَواءٌ وَنَهارُه
وَالقَريبُ الدارِ لا يَدنو عَلى القُربِ مَزارُه
غائِبٌ هَدَّ قُوى رُكني وَأَضناني اِدِّكارُه
أَوحَشَت مِنهُ وَقَد كانَت أَنيساتٍ دِيارُه
أَيَّ ذِمرٍ غالَتِ الأَييامُ مَمنوعٍ ذِمارُه
رَوَّعَت أَحداثُها مِنهُ فَتىً ما ريعَ جارُه
مِثلُ نَصلِ الأَشرَفي العَضبُ مَطروراً غِرارُه
راجِحُ الحِلمِ رَزينٌفي المُلِمّاتِ وَقارُه
طاهِرٌ مِن كُلِّ عَيبٍجَيبُهُ عَفٌّ إِزارُه
شائِبُ الهِمَّةِ وَالعَزِمِ وَما شابَ عِذارُه
ساهِرُ المَعروفِ لا تَرقُدُ في اللَزبَةِ نارُه
وَإِذا شَبَّ ضِرامُ الجَدبِ وَاِشتَدَّ اِستِعارُه
وَغَدَت مُغتَصَّةً تَفهَقُ بِالضيفانِ دارُه
فَلَهُ أَعقابُ ما يَبقى وَلِلضَيفِ خيارُه
فَرعُ جودٍ وَتُقىًيَحلو لِجانيهِ ثِمارُه
وَرِثَ السودَدَ قِدماًعَن أَبٍ زاكٍ نُجارُه
كَيفَ لا أَبكي أَسيراًعَزَّ أَن يُفدى إِسارُه
وَتَرَتهُ نُوَبٌ لايُرتَجى مِنها اِنتِصارُه
وَمَتى يُثأَرُ مَن أَصبَحَ عِندَ الدَهرِ ثارُه
لَيتَ شِعري زَمَنٌ أَخنى عَلَيهِ ما اِعتِذارُه
لا أَقالَ اللَهُ دَهراًلَم يُقَل فيهِ عِثارُه
فَلَقَد كانَ رَبيعاًرَبعُهُ أَمناً جِوارُه
خُلُقٌ يُحمَدُ في العُسرِ وَفي اليُسرِ اِختِبارُه
يا جَواداً فاتَ أَن يُلحَقَ في الجودِ غُبارُهُ
بِكَ كانَت نُضرَةُ العَيشِ فَواللَت وَاِخضارُه
لا حَلا بَعدَكَ يا نَجلَ الدَوامِيِّ مَزارُه
وَبِرَغمي أَن أَرى رَبعَكَ وَالذُلُّ شِعارُه
مُظلِمَ الأَرجاءِ لا يُرفَعُ لِلساري مَنارُه
مُستَكينٌ حُزنُهُ بادٍ عَليهِ وَاِنكِسارُه
فَهوَ لا يُعشي مَقاريهِ وَلا يَرغو عِشارُه
لا وَلا تُرهَفُ لِلكومِ المَطافيلِ شِفارُه
هَذِهِ نَفثَةُ شاكٍخانَهُ فيكَ اِصطِبارُه
قَصُرَت نَجدَتُهُ فَالدَمعُ وَالحُزنُ قَصارُه
لَأَطيلَنَّ مَدى الحُزنِ لِمَن طالَ اِستِتارُه
يا لَها زَفرَةَ وَجدٍفيكَ لا يُحبو أُوارُه