سلم سلمت على جيران جيرون

سلِّم سَلمتَ على جيرانِ جَيرونِيا صاحِ عن مستهامِ القلب محزونِ
وخُصَّ جامعَها عني فكم جَمعتأكنافُهُ الشَّملَ بالأحبابِ من حِينِ
وقِف بمسجدِ خاتونِ فإنَّ بهوبالُمنيعِ أضحى القلبُ في هُونٍ
وأنتَ يا برقُ حيّ النَّيربَينِ بهاوَأسقِ مزَّتضها سحاً كِسحيَّنِ
وإن أتيت الحمى وَهناً فحيِّ بهحَيّا أقاموا بجرمانا وجسرينِ
يُشفى العَليلُ بِرؤُياهُ وتُسعدهُرَوائحٌ خطرت من قلبِ قلبينِ
وأمررُ بِبيروتَ حيثُ الماء مُنحدرٌيسُوخُ بينَ رياضِ للرَّياحينِ
حيثُ البدورُ على ملدِ الغُصونِ غَدَتتختالُ في غَيدِ الأَعطافِ واللًّينِ
أَشرف على الشَّرفِ الأَعلى إِذا سَنَحتتِلكَ الظّباءُ بِسَرحاتِ الَميادينِ
في يومِ سبتٍ تَرى الأرقاقَ حاملةًعلى المناكبِ أَمثالَ الثَّعابينِ
وسهمها حيّ ذاكَ فَهو لِقَلبي السَّهمُ منهُ سِهامُ الشَّوقِ تُصميني
وهل يزيدُ يزيدُ الدَّمعَ منكَ كمايثُيرنا ماءُ ثَورا ماءُ سيحونِ
وامطر دمُومعكَ بالميطورِ وابك علىزمانِ لهوٍ قطعناهُ بعربينِ
وسل حمائم ذاكَ الدوَّحِ مبتكراًينُحنَ شجواً بأَفنانِ البَساتينِ
حيثُ الشَّقائقُ تُلقي خَدَّها خفراًوالوردُ يزهو بِمَنثورٍ ونِسرينِ
والنَّرجسُ الغَضُّ قد أَضحَت محاجِرهُتَحكي فُتورَ عُيونِ الخُرَّدِ العِينِ
وَلِلبنَفَسَجِ أَنفاسٌ مُعَطَّرةٌتُزري بِصَائحِ عِطرِ الهِندِ والصَّينِ
منازِلٌ لَم أَجد عن طِيبِها عِوَضاًكَلاًَّ وَلو كانَ أَجراً غيرَ مَمنونِ
وَلا أَبيعُ شَذا ذاكَ النَّسيمِ بِهابِمُلكِ مِصرَ ولا أَموالِ قارونِ
ما أَحسَن الوقتَ أَيَّامَ الرَّبيعِ بِهالَنَا وأطيَبَهُ أَيامَ تَشرينِ
تَروقُ في الصيَّفِ لي والحَرُّ مُحَتدمٌوَلَستُ أَكرههُا وَقتَ الكوانينِ
ما الَمقسُ داري ولا السَّبعُ الوُجوهِ بهاريُّ المقامِ ولَيسَ التَّاجُ تَعنيني
ولستُ آسفُ يوماً إِن ظعنتُ عن المِقياسِ والنِّيلُ طَامٍ مِثلُ جَيحونِ
ولا أَرى نَظَر الأهرامِ يُقنِعُنيعَن جَوسقٍ في رُبا جِديَا وَزبدينِ
كَلاَّ ولا سَرحهُ القَصرينِ تَقطَعُنيعن صَحنِ جامِعِها يَوماً وتُلهيني
ولا القَرافةُ تُغنيني زِيارَتُهاعن قاسِيونَ ولا أَرصادُ تَسبيني
ولا أرى نزهتي في اللَّوقِ لائِقةًمن بعدِ سطرا ومُقُرى والميادينِ
ولا تَعوَّضتُ عن بابِ البَريدِ بِماأَراهُ في اللَّيلِ مِن سُودِ الدَّخاخينِ
هذا حديثي وما طالَ المِطالُ ولاحالَ الزَّمانُ وعندي من يُسلِّيني
سأُرحِلُ العيسَ عَنها وهي صاغِرةٌإِلى الشَّامِ وأَدنى الرِّزقِ يَكفيني