منعت من رضابه السلسبيلا

مَنعَت مِن رُضابِه السَّلسبيلامُقلَةٌ لم تدَع إِليهِ سَبيلا
كلَّما رُمتُ رشةٌ منهُ سَلَّتلمِسَيلِ الدِّماءَ سَيفاً صَقيلا
ما حمَتهُ بمرُهفِ الَّلحظِ إِلاَّحينَ أضحى مِزاجُه زَنجبيلا
قمرٌ عهدهُ وجِسمي وَجفنامقلتيه كلٌّ أراهُ عَليلا
أشبَهَتهُ البُدورُ نُوراً ولكنفاتَها قامةٌ وخَدّاً أسيلا
وحكتهُ الغُصونُ لِيناً ولكنما حكتهُ لوناً وطرفاً كحيلا
قمرٌ جاعلٌ مَنِ القلبِ والطَّرفِ له في سُعودِه إِكليلا
بعثَ الصُّدغُ منه فَترَةِ الجَفنِ بإنذارِ عاشقَيهِ رَسولا
كُلَّما ضلَّ عن طريقِ جَفاهُظلَّ فيهِ مِنَ الدَّلالِ دليلا
يا كثيرَ الصُّدودِ غيرَ جميلٍعنكَ صَبري فَأَبقِ منِّي قليلا
يا سريعَ الصُّدودِ بَل يا مَديدَ الهَجرِ قَصِّر بالوَصلِ لَيلي الطَّويلا
عادِلُ القَدِّ أنتَ لكن نَرى فيكَ عنِ العَدلِ لفتةً وُعدوُلا
وبديعُ الجَمالِ وجهُكَ لوكانَ مُضيفاً إِلى الجمالِ جَميلا
يَعطِفُ التيِّهُ مِنكَ غُصناً طَليحاًناقِلاٌ تَحتَهُ كَثيباً مَهيلا
ما ثَنَى نشَوَةً شَمائلَ أَعطافكَ إِلاَّ كَونُ الرُّضابِ شَمُولا
لَذَّ طَعماً فَمَا يُبلُّ عَليلٌمِنكَ حتَّى يَبُلَّ مِنهُ الغَليلا
لا وَخَضرٍ عَلَيكَ يَحكيهِ جِسميبِتَجنيِّكَ دِقَّةٌ وَنُحُولا
ما يَضرُّ المُحبَّ إِذ يُصبحُ الحبُّعَزيزاً بِأَن يكونَ ذَليلا
زادَ ذَنبي لَدَيكَ حتَّى كأَنَّيفي الهَوىَ قَد طَلَبتُ عَنكَ بَديلا
أَو كَأَنَّي زَعَمتُ حاشا وكلاّأَنَّ في الأرضِ للعَزيزِ مَثيلا
جَلَّ قُلس الغِياثِ عَن أَن يَرى الخَلقُ له في بَني الزَّمانِ رَسيلا
مَلكٌ مَدحُه يُرَتِّلهُ راويهِ حتَّى يَظنُّهُ تَنزيلا
ناصِريُّ النِّجارِ لو سَابَقٌ البَرقَ إِلى مَفخرٍ شآهٌ كليلا
إِن خَشيتَ الخُطوبَ يا خائِفَ الدَّهرِ فَيَمِّم جَنَابَهُ الَمأهولا
تَلقَ مَلكاً نَدباً وَعِزًّا جَسيماًوَمَحَلاٌ رَحباً وظِلاَّ ظَليلا
وَسماحاً جَمّاً وَمالاً مُذالاًوَجبيناً طَلقاً ومَجداً أَثِيلا
وَمُقِيلاً مِنَ العِثارِ مُنيلاًوَقؤُولاً لِمَا تُحبُّ فَعولا
شا ذَويَّ الأَخلاقِ فَضَّلهُ اللهُ على كُلِّ خَلقِهِ تَفضيلا
باسِطٌ للنَّوالِ بَطنَ يَمينٍظَهرُها لا يُفارِقُ التَّقبيلا
لَيسَ يَخلو مِن نَحرِ طاغٍ وباغٍأَبَدَ الدَّهرِ بُكرَةً وَأَصيلا
تَلقَ في السَّرجِ مهُ لَيثاً هَصوراًواَلقَ في الدَّستِ مِنهُ غَيثاً هَطُولا
مُعمِلاً في سِياسَةِ الُملكِ رَأياًلا يَرى الفِكرُ في شَبَاه فُلولا
يَنتَضيهِ مِنَ الغياثِ هِزَبرٌمُخدِرٌ صَيَّرَ الَممالِك غِيلا
جَذَعُ السِّنِّ قارَبَت سِنُّه العِشرينَ لكِنَّهُ يَفوقُ الكُهُولا
يَلتقَي لِلعِدا بِصدرٍ وَباعٍكالفَضَا والزَّمانِ عَرضاً وَطُولا
بِأَبيهِ وَجَدِّهِ شَهَرَ الدِّينُ عَلى الشِّركِ سَيفَهُ الَمسلُولا
يَومُ حطِّينَ شِاهِدٌ لظُباكُمكَم أَبادَت بِها هُناكَ قَتيلا
وَبِفتَحِ الأَقصى لَكُم شَرفٌ أَحرَزَ أَجراً عِندَ الإِلهِ جَميلا
فَعَلاتٌ غُرٌّ رَأَتها الَمعاليغُرَراً في جِبَاهِها لا حُجُولا
لَو أَرَدنا تَحديدَها لَوَجدناه كإِيجادِ مِثلكُم مُستَحيلا
جُملٌ لا تُطيقُ تُحصي عُلاكُمفَبَعيدٌ إِيضاحُها تَفصيلا
طُلتُمُ عُنصُراً وَطبِتُم نُفوساًوَفُروعاً زِكِيَّةً وَأُصولا
أَنتُمُ في سما الَمعالي شُموسٌلا أَرانا لَها الإِلهُ أُفولا
أَنتم أَبحرُ النَّدى بِكمُ العُدمُ تَوَلَّى وَمنكُمُ العُرفُ نِيلا
يا مُجيرَ العفُاةِ من جَورِ دَهرٍلَم يَزَل بالكِرامِ فيهِ بَخيلا
خُذ مِنَ الَمدحِ حُرةَّ النَّسبِ الَمعروفِ كالروَّضِ قَد غَدا مَطلُولا
حُلوَةً سَهلةَ القِيادِ وَلكنوَعَّرَت خَلفَها لِغَيري سَبيلا
إِن دَهاها التَّقصيرُ في اللَّفظِ والَمعنَى فما عُذرُ مِثلِها مَقبولا
ليسَ فيها عيبٌ سِوى أَنَّها مابلَغت مِن صِفاتِكَ المأمولا