حي الديار وإن زادتك أحزانا

حيّ الدّيارَ وإن زادتك أحزاناربعاً لعهد حبيب بينها بانا
منازل الحيّ كنا والجميع بهامجاورين وأحباباً وخُلانا
إذ لا نظن نعيم العيش منصرماًولا نرى لصروف الدهر غشيانا
ثم افترقنا كأَن لم نجتمع زمناًولا عهدنا لربع الحيّ عرفانا
عُجنا على الدّار أيضاً أن نقول لهاهل تذكر الوفد أَو انسيت قُطانا
ومسّنا العذل من أحلى أَخلّتناوهاجت الدّار أَشجاناً لأشجانا
وطارقٍ كان يُسلينا بزورتهيقضى أَلّم بنا وسناً فأبكانا
لم تهد حيرانَ يا طيفَ الخيال وياماءَ الصّبابة ما أَرويتَ حَرّانا
وأَنتِ يا عينُ صبراً للدموع فقدجاورت قلباً إلى الأُلاّف حَنَّانا
ولا يزال يرى في كلَّ ناحيةٍللدّين من شهوات النّفس شيطانا
ديناً يعرّض من أَعراضها حسناًأو طيباً لضعيف الصبر فنانا
لئن تصابيتُ فالتقوى مَنهنهةٌوقد تُرى صبوات الشيخ احْيانا
أَمّا الملاهي التي كنّا نلذّ بهافقد عقدنا لها بالرّغم هجرانا
نعلّل النّفس بالشيء المريح لهاعبادةً ما اتقّت لله عصيانا
يا أَيها المتلافي الفارطاتِ لدىما مرّ من عمري في الغي خُسرانا
أُفيق من ذكر ضّلات الشّباب كماأَفيق من روعة الأحلام يقظانا
ولو قدرتُ على ردّ الشباب لمارددته خشيةَ الغيْ الذي كانا
إني لصاحبُ حزم إن قدرت علىوفاء عزمٍ وكان العزمُ خوّانا
وإن أَحسن شيء أَن أَرى وَرَعاًمن ناشىء واجدٍ في اللهو إمكانا
وقد علمنا يقيناً أَن أَكرمنايا معشر النّاس عند الله اتقانا
وإِن ذهلا لأهل للتقى ومَتىحليته كَرماً أَظهرت برهانا
ولن يصدْك فعل من أَبي حسنعن أَن ترى شيماً حسنى وإحسانا
القائل الحقّ لا يعلو الرّياء بهوالفاعل الخير لا تلقاه منّانا
والواهب الجزل أسرارا يتمّ بهِنماؤه فيريه الحمدَ إعلاّنا
والمتبّع البرّ بالأوفى تَرى أَبداًأَجرى أَياديه أَوفاهن رُجحانا
واللازم العادة الحسنى تصير لهخليفة ما لها يسطيع نسيانا
والغافر الذنب مصحوباً بموهبةلا تستلذّ بغير البرّ غفرانا
والمعتفى فعَلاتِ السّالفين لهفي حذو ما أَثروه فعل غيرانا
أَحلّه الله من بيت العلى شرفاًبحيث كوّن في العلياء كيوانا
والباسمُ المُشرق المبدي بشاشتهوبشره أَبداً تلقاه جَذلانا
وللمحاسن تمثالاً أَبو حسنٍلمن توهّمها في الفكر إنسانا
بمدح ذهل أَزيد الأزدَ مكرمةًوحمد ذهل تفيد الحمد قحطانا
إذا رأَيت لذهل عين منقبةٍجعلتها لكتاب الأزد عنوانا
هم الأعزّون والأهلون منزلةوالأفضلون سجيّاتٍ وأَديانا
إذا تفاضلتِ الأحسابُ خلتهمُأَتقى جيوباً وأَذيالاً وأَردانا
النّاصرون رسولَ الله بينهموالشّائدون له بالعزّ بُنيانا
إذا قضى الله فضل الأُزد أَبدلهُمن آل يثربَ أَنصاراً وجيرانا
وبايعوه بايمان يمانيةٍتناولت حسباً محضاً وإِيمانا
ان بان للمدح فخر للملوك فقدابقيت للأزد أطواقاً وتيجانا
اني إذا جاش بحر الشعر من أدبيقذفته لؤلؤاً رطباً ومرجاناً
حتى إذا انتظمت عندي قلائدهجعلتها لصعاب الحاج أرسانا
نعم الزَّمان عهدناه زمانُ بنىأبي المعمّر أشياخاً وشبّانا
قد أُرضعوا درّة للودّ بينهمفاصبحوا اخوةً في الدّين اخوانا
كل امرىء لا يرى في فضل سؤدَدهإذا رأى لأخيه الفضل نقصانا
يا آل نبهان يهنيكم خلالُ بنيذهل ولا سيّما أخلاقُ نَبهانا
ويحرس الله من عين الكمال أبامحمَّد ليُفيد العلم أديانا
حتى تعدّوا لنبهان بن ذهلكمُفضائل الجَد نبهانَ بن عثمانا
وعاش في أحسن الدّنيا أبو حَسَنٍممتِّعاً ببنيه الغرّ أزمَانا