جلا الخسف عن بدر التمام اجتلاؤه

جَلَا الخسفُ عَن بَدرِ التْمِامِ اجتْلاؤهُوحَاشَاهُ من عينِ الحَسُود اعْتلُاؤهُ
وَأبْرَزَهُ فِي دَارَةِ الحسنِ وَالْبَهَاقِرَانُ سعُودٍ لاَ يُجَابُ انْقضَاؤُهُ
لَهُ اللَّهُ مِنْ بَدرٍ أظَلَّ بِنُورِهمُحَيّاً تَسَاوَي صبحُهُ وَمَسَاؤُهُ
أنِيسُ عُيُونِ الهَائِمِينَ لأنَّهُإذَا جَهَّنُمْ لَيْلٌ جَلاَهُ اجْتلاَؤُهُ
لَئِنْ سعدتْ عينِي بِرُؤْيَةِ نُورِهِفَحُقَّ لِقَلْبِي فِي هَوَاهُ شَقَاؤُهُ
وَإنْ كَانَ كَتْمُ الحُبّ للقَلْبِ دَاؤُهُفَإفْشَاءُ سِرّ الحُبّ فِيهِ دَوَاؤُهُ
وَمَنْ أضْنَأتْهُ صُورَةٌ قَمَرِيَّةٌوَقَدْ كَتَمَ الأشْوَاقَ بَاحَ ضَنَاؤُهُ
تَرَاءَى فَأحْيَا سعدُهُ شُهَدَاءَهُوَمَنْ لِي بِبَدرٍ أسْعِدَتْ شهدَاؤُهُ
وَتَمَّ فَضَاهَتْهُ الغزَالَةُ فِي الضحَىفَغَشَّى سَنَاهَا الأزْهَرِيَّ سنَاؤُهُ
وَكَيْفَ تَفُوقُ الشَّمْس حسناً وَنُورُهَالطلعتِهِ الغَرَّاءِ يُعْزَى ضِيَاؤُهُ
وَلِمْ لاَ وَقَدْ مُدَّتْ أشعَّةُ وَجْههبِوَاضِحِ مَوْلاَنَا السَّنِيّ بَهَاؤُهُ
أبُو عمرٍو الأعْلَى المليك الذي شَفَىقُلُوبَ الرعَايَا بُرْؤُهُ وَشفَاؤُهُ
أخُو البَأسِ وَالنُّعْمَى الهمام الذي مَحَادُجَى الجور عنّا عدلُه وَوَفَاؤُهُ
فَمَا البَدْرُ إلاَّ حسنه وَصِفَاتهوَلاَ الشَّمْس إلاَّ وَجهه وَضيَاؤُهُ
وَلا الحسن إلاَّ ذَاته وَطبَاعهوَلاَ النجم إلاَّ فهمه وَذكَاؤُهُ
وَلاَ الدر إلاَّ نطقه وَابْتِسَامهوَلاَ المسك إلاَّ نَشْره وَثنَاؤُهُ
وَلاَ اللَّيْث إلاَّ بأسه وَاقتدَارهوَلاَ الغيث إلاَّ جُوده وَسخَاؤُهُ
وَلاَ البرق إلاَّ طرفه وَجبينهوَلاَ العَضْبُ إلاَّ عزمه وَمَضَاؤُهُ
وَلاَ الفضْل إلاَّ حلمه وَسمَاحهوَلاَ العدل إلاَّ حكمه وَقَضَاؤُهُ
وَلاَ الفَخْرُ إلاَّ رَهْطُهُ وَنِجَادُهُوَلاَ المجد إلاَّ عزُّهُ وَارْتِقَاؤُهُ
فتى نَشَأتْ عَنْهُ المَحَاسنُ فَاعْتَلىعَلَى الفَلَكِ المُبْدِي النُّجُومَ عَلاَؤُهُ
لَهُ اللَّهِ منْ مَوْلى تَوَعَّكَ جِسْمُهُوَلاَ خَوَفَ مِنْ دَاءٍ تَلاَهُ دَوَاؤُهُ
فَمَا اعْتَلَّ إلاَّ أنَّهُ المَاءُ رِقَّةًأو الزَّهْرُ طِيباً أمْطَرَتْهُ سَمَاؤُهُ
أوِ اللَّيْثُ وَصفاً وَالنَّسِيمُ لَطَافَةًأوِ الغُصْنُ لِيناً مَيَّلَتْهُ رُخَاؤُهُ
وَلاَ عَجَباً لِلْمَاءِ أن رَقَّ جسمهفَمَا رَقَّ إلا كَيْ يَرُوقَ صفَاؤُهُ
وَلَيْسَ بِبِدْعٍ أن ثَنَتْ رَاحَةُ الصَّبَامَعَاطفَ غُصْنٍ جَلَّ عنها انثناؤُهُ
فَمَا مَال عطف الغصْن من عِوَجِ بِهِوَلَكن ثَنَتْهُ رِقَّةً خُيَلاَؤُهُ
وَلاَ اعتلَّ فِي الجَوّ النَّسِيمُ لأنَّهُعَلِيلٌ وَلَكِن كَيْ يَصِحَّ هَوَاؤُهُ
وَلاَ ذَبُلَ الزَّهْرُ الأنِيقُ لِعِلَّةٍوَلَكِن لِكَيْ يَذْكُو شذَاهُ وَمَاؤُهُ
وَلاَ صُقِلَ البَتَّارُ مِنْ صَدَإٍ بِهِوَلَكِن ليصفُو صَقْلُهُ وجلاَؤُهُ
وَلاَ حُمَّ ليثُ الغَابِ إلا لِمِحْنَةٍسَيُحْمَدُ فِيهَا صبْرُهُ وَرِضَاؤُهُ
وَلاَ حُجِبَ البَدرُ المُنِيفُ لِخَسْفِهِوَلَكِن لأمْرٍ ما اقْتَضَاهُ خفَاؤُهُ
فَيَا أيُّهَا الرَّاجِي تَبَلَّجَ وجههلَكَ البِشْرُ أن الأفقَ لاَحَتْ ذُكَاؤُهُ
وَيَا أيُّهَا البَاغِي الجَحُود لأمْرِهِلَكَ الوَيْلُ أن السيفَ حَانَ انْتضَاؤُهُ
أبَى اللَّهُ إلاّ أن يَقِيهِ بِلُطْفِهِوَيُبْقِيهِ دَهْراً لاَ يُحَسدُّ بَقَاؤُهُ
وَيَكْفِيهِ خَطْبَ الحَادِثَاتِ بِمَنِّهِوَيَمْنَحَهُ مَا لاَ يُطَاقُ جَزَاؤُهُ
فَأطْلَعَ شَمْسَ الملك في أوْجِ سعدِهاعَلَى شَرَفٍ بِالنَّصْرِ رَفَّ لِوَاؤُهُ
وَمَنَّ عَلَى الدُّنْيَا بِرجعةِ وَابِلٍمَلِيّ فَأرْزَاقُ العِبَادِ عَطَاؤُهُ
فَيَا أيُّهَا المَوْلَى الذِي جَلَّ قَدرُهُوَعُظِّمَ مَعْنَاهُ وَعَزَّ لِقَاؤُهُ
وَحُبِّبَ مَرْآهُ وَشُرّفَ اسْمُهُوَضَاءَ مُحَيَّاهُ وَضَاعَ ثَنَاؤُهُ
سَألْتُ الَّذِي نَجَّى من الجُبّ يُوسُفاًيُنَجِّيكَ مِنْ شَرّ الخُطُوبِ اعْتِلاَؤُهُ
وَيَحْمِيكَ بالمُخْتَارِ من كَيْدِ حَاسِدأضَلَّ عَلَى عِلْمٍ فَطَالَ عَنَاؤُهُ
وَإنَّ دُعَاءً كَانَ ياسينُ خَتْمَهُلَمُسْتَوْجبٌ أنْ لاَ يَخِيبَ رَجَاؤُهُ
فَعِشْ فِي أمَانٍ لاَ يُخَافُ انتقَالهوَدُمْ فِي امْتِنَانٍ لاَ يُرَجَّى انقضَاؤُهُ
لِتَتْلُو عَلَى الأسْمَاعِ ألْسِنَةُ النُّهَىجَلاَ الخَسْفَ عَنْ بدرِ التّمَامِ اجتلاَؤُهُ