📜 قصيدة لـ ششكيب أرسلان📚 مؤلف
بِقِيَّةَ مَجدٍ وُدِّعتْ يَومَ وُدّعاوَآمالُ عِزٍّ آنَ أَن تَتَقَطَّعا
وَلَم تَنعَهُ الأَيّامُ إِلّا وَأَدمَجَتمِنَ الشِرقِ شَطراً في مُنيَتِهِ مَعا
لَقَد جادَنا نَوءُ الزَمانِ مَصائِباًيَلوحُ لَنا أَنَّ مُزنَها لَيسَ مُقَطَّعا
وَسُبحانَ مَن ساقَ الرَدى بِوُجوهِهِفَلَقى لَعَمري الجَمعَ وَالفَردَ مَصرَعا
إِذا شَنَّ جَيشُ النَحسِ في القَومِ غارَةًفَما أَجدَرُ الأَرزاءِ أَن تَتَنَوَّعا
وَما كُنتُ حَتّى اليَومَ أَحسَبُ دَهرَناإِذا ساءَ لا يَرتادُ لِلعُذرِ مَوضِعا
أَلَم يَكفِهِ ما غالَ مِن كُلِّ غايَةٍوَأَفسَدَ مِن مَعنى وَعَطَلَ مَرجِعا
وَضيقُ الخَطبِ وَليَفدَحَ الأَسىوَتَنقَلِبُ العُليا بِمارِنٍ أَجدَعا
أَجَلَّ وَيُجَلّي الدَهرُ النَوادِبُ عَبرَتيعَلَيَّ فائَت وَليَنعَ دَهرُكَ مَن نَعى
فَهَيهاتَ ما إِن أَسطارٍ لِفاجِعٍإِذا كانَ مَن أَودى الأَمينَ المُشَيَّعا
أَحِبَّتَنا إِن قيلَ في الصَبرِ رُجلَةًفَإِنّي فَتى أَبغي أَنوحُ وَأجَزَعا
تَرَكتُ لَكُم فَضلِ التَصَبُّرِ صَبرَةًوَقُلتُ لِطَرفي اليَومَ لا تَألُ مَدمَعا
وَشَعشَعَ كُؤوسَ الدَمعِ بِالدَمِ ساقِياًفَكُلُّ شَرابٍ زينُهُ أَن يُشَعشَعا
وَاِعتَدُّها نَحوَ الأَمينِ خِيانَةًإِذا أَنا لَم أَشتَفَّ كاسَكَ مَترَعا
فَما كانَ وُدّي لِلأَعِزَّةِ ضائِعاًوَما كانَ قَلبي مِن أَخي الوُدِّ بَلقَعا
حَمَلتُ لَهُ بَينَ الضُلوعِ أَمانَةًلَو اِحتَمَلتُها الشَمُّ مالَت تَصدَعا
وَأَصفَيتُهُ مِنّي إِخاءَ لَو أَنَّهُأَعارَ اللَيالي صَفوَهُ رُقنَ مَشرَعا
وَما زِلتُ أَرعاهُ عَلى البُعدِ صاحِباًوَقَبلي نُجومُ الأُفقِ مِثلِيَ مَن رَعى
فَإِن يَكُ هَذا التُربُ غَرَّبَ بَدرَهُفَلا زَهَرَت تِلكَ الكَواكِبُ مَطلَعا
وَلا لَمَعَت تِلكَ البُروقُ وَقَد خَبَتبُروقُ أَمانٍ كُنَّ بِالأَمسِ لَمَّعا
أَما في دُجى الخَطبِ المُخَيِّمِ حاجِبٌلِكُلِّ مُنيرٍ أَن يُضيءَ وَيَسطَعا
قَضى اليَومَ مَن راعَ البَرِيَّةَ رُزؤَهُوَلَيسَ يُراعُ الناسُ إِلّا لِأَروَعا
وَلَم يَأتِ فيهِ المَوتُ مَصرَعَ واحِدٍوَلَكِنَّهُ كانَ المَصارِعُ أَجمَعا
أَصابَ الحِجى وَالعِلمَ وَالحَزمَ وَالمَضاوَصَدَّقَ المَبادي وَالذِمامِ المُمَنَّعا
وَما بَقِيَت في المَكرُماتِ سَجِيَّةًوَلا خُطَّةً إِلّا ثَوَت مَعَهُ مَضجَعا
فَلَو نَفَعَت عِندَ المَنونِ شَفاعَةًكَفَتهُ فَريداتُ الخِصالِ مُشَفَّعا
وَدافَعَ عَن حَوبائِهِ طَيِّبُ الثَناوَخَلَّدَهُ لَو أَنَّ في الخُلدِ مَطمَعا
وَلَكِنداعي المَوتِ لا يَقبَلُ الرُشىوَأَنفَسَ مِنهُ لَيسَ يَلقى وَأَرفَعا
تَصَيَّدَهُ عَن ساعِدِ الغَدرِ فَجأَةًفَكانَ كَرَجعِ الطَرفَ أَو كانَ أَسرَعا
مُصابٌ لَهُ الأَقطارُ إِذ شاعَ زَلزَلَتفَلا رُكنٌ لِلعَلياءِ إِلّا تَزَعزَعا
أَذَلَّ إِباءَ الدَمعِ مِن كُلِّ جامِدٍفَلَم يَبقَ عاصٍ مِنهُ إِلّا تَطَوَّعا
وَلَم أَرَ في الأَرزاءِ أَبعَدَ غارَةٍوَلا مِن قُلوبِ الخَلقِ أَقرَبَ مَوقِعا
عَشِيَّةَ لا في الناسِ مالِكُ عَبرَةٍوَلا زَفَراتِ الصَدرِ إِلّا تَصَنُّعا
عَشِيَّةَ آبِ الناسِ سُكري وَإِنَّمابِما لَم يَكُن يَوماً لَهُ الكَرَمُ مَنبَعا
عَشِيَّةَ لَم تُبقِ الفَجيعَةِ مُسكَةًوَلا حَزَمَ لِلمَحزونِ إِلّا مُضَيَّعا
عَشِيَّةَ وارى الناسَ شَمساً وَأَظلَمَتلَها الشَمسُ حَتّى لا تَرُدَّ بِيوشَعا
وَقيلَ أَمينُ المَجدِ تَدُقُّ بِأُختِهاوَكَم شِفَةً باتَت تُجاوِرُ أُصبَعا
فَإِن يَكُ وادي النَيلِ أَشعِر فَقدَهُفَلا جَبَلٌ في الشامِ إِلّا تَضَعضَعا
كَريمٌ بِهِ لَفظَ الكَريمِ مُقصِرٌإِذا قيلَ عَن قَومٍ كِرامٍ تَوَسُّعا
تَوَخّى طَريقُ الخَيرِ مَحَضّاً كَأَنَّهُمِنَ المَهدِ حَتّى اللَحدِ جاءَ لِيَنفَعا
لَهُ خَلقٌ سَهلٌ وَنَفسٌ أَبِيَّةٌوَحَسُنَ خِلالَ دَونِها الرَوضُ مِمرَعا
وَأَقلامُ صِدقٍ راجِعٌ في وَلائِهالِأَكتُبَ مَن أوتي الكِتابَ وَأَبرَعا
وَمِن بَعدِ عَبدِ اللَهِ كانَ مُؤَمَّلاًبِأَن لَم يَغِب ذا الأَصلُ إِلّا وَفَرَّعا
فَما زالَ حَتّى أَتبَعَ الفَرعَ أَصلَهُزَمانٌ لِتَنقادَ الكِرامَ تَتبَعا
وَما زالَ فَقَدَ البَدرَ لِلناسِ موجِعاوَفي اللَيلَةِ الدَهماءِ أَنكى وَأَوجَعا
فَإِن تَطوِهِ أَيدي المَنونِ فَما طَوىكُرورُ اللَيالي ذِكرُهُ المُتَضَوِّعا
وَإشن تَكُنِ الأَكفانُ بيضاً نَواصِعاًفَإِنَّ لَهُ مِن أَبيَضِ الذِكرِ أَنصَعا
أَلا في ذِمامِ اللَهِ سَيرَكَ إِنَّهُمُسَيَّرُ فَتى ماضٍ أَغذَ وَأَوضَعا
سَبَقَت إِلى حَوضٍ كَأَنَّهُ ناهِلٌعَلى نَكظٍ خافَ الزِحامَ فَأَهرَعا
وَنازَلتَ قَرنَ المَوتِ لا مُتَهَيِّباًوَحَسبُكَ أَلفاظُ الشَهادَةِ أَدرَعا
أُناديكَ لا راجي الجَوابَ فَقَد مَضىوَيا لَهفَ قَلبي أَن أَقولَ وَتَسمَعا
أَخلَفتَ ثَغراً بَعدَ بُعدِكَ باسِماًوَطَرفاً تَمَنّى أَن يَنامَ وَيَهجَعا
وَلَو ساكِناتِ الأَيكطِ يَعمَلنَ مَن ثَوىلِما نَحنُ إِلّا في رِثائِكَ سَجَّعا
رَجَوناكَ لِلأَوطانِ أَحوَجَ ما غَدَتإِلى مَن يَرقيها وَأَوحَشَ أَربُعا
فَلَم تَسمَحِ الدُنيا وَلَم نَعلَمِ الوَفاوَلَم تَرَ إِلّا أَن تَغَرَّ وَتَخدَعا
وَما هَذِهِ الدارُ الَّتي لِفِنائِهايُشُّ وَيَهوى أَن يُمالَ وَيَنزَعا
مَتاعٌ قَليلٌ ثُمَّ مَأوى لِحَفرَةٍفَماذا عَسى الإِنسانُ أَن يَتَمَتَّعا