📜 قصيدة لـ ششكيب أرسلان📚 مؤلف
نادِ القَريحَةَ ما اِستَطَعتُ نِداءَهاإِنَّ الحُقوقَ لِتَقتَضيكَ أَداءَها
مهما ينل منها الجمود فإن منإعجاز أحمد ما يفجر ماءها
مَهما تَراكَمَتِ الغيومُ بِأُفقِهافَاليَومُ عِندَكَ ما يُعيدُ جَلاءَها
لا تَعتَذِر عَنها بَكرَ نَوائِبٍسَدَّت عَلَيها نَهجَها وَسَواءَها
فَأَهَمُّ ما هَمَتِ السَحابُ إِذا مَرَّتهوجُ العَواصِفِ دَرَّها وَسَخاءَها
وَالحَكُّ يَستَوري الزِنادَ وَإِنَّماتُربي الصَوارِمَ بِالصِقالِ مَضاءَها
وَالرُمحُ يَكسَبُ بِالثِقافِ مَتانَةًوَالخَيلُ يُظهِرُ عَدوُها خَيلاءَها
حاشا القَرائِحَ أَن تَضَنَّ بِوَدقِهاما دامَ شَوقي كافِلاً أَنواءَها
الشاعِرُ الفَذُّ الَّذي كَلِماتَهُضَمَنَ النُبوغُ عَلى الزَمانِ بَقاءَها
أَنسَت فَصاحَتَهُ أَوائِلَ وائِلٍوَغَدَت هَوازِنٌ مَعَ ثَقيفٍ فِداءَها
في كُلِّ كائِنَةٍ يَزِفُّ قَصيدَةًتوتي جَميعَ الكائِناتِ بَهاءَها
غَدَتِ المَعاني كُلَّها مِلكَها لَهُفَأَصابَ مِنها كُلَّ بَكرٍ شاءَها
وَكَسا اللِسانَ اليَعرُبِيَّ مَطارِفاًهَيهاتَ يَنتَظِرُ الزَمانَ فَناءَها
سَتُخَلِّدُ الأَوطانُ مِن تَكريمِهِذِكرى تُطَبِّقُ أَرضَها وَسَماءَها
لَو أَنصَفَت لُغَةُ الأَعارِبِ قَدرَهُصَلَّت عَلَيهِ صَباحَها وَمَساءَها
مِن كَلِّ مَوضوعٍ أَصابَ شَواكِلاًبَلَغَت بِمَقتَلِها الصُدورُ شِفاءَها
يَبكي شِكِسبيرَ عَلى أَمثالِهاوَيَبيتُ غَوَتهُ حاسِداً عَلياءَها
وَلَوَ أَنَّ آلِهَةَ الفَصاحَةِ عِندَهُمأَدرَكنَ شَوقي خَفَفَّتُ غُلَواءَها
صَنّاجَةَ الشَرقِ الَّذي نَبَراتُهُتَجلو المَشارِقَ عِندَها غَمّاءَها
في كُلِّ حَرفٍ مِن حُروفِ يَراعِهِوَتَرٌ يُثيرُ سُرورَها وَبُكاءَها
ما حَلَّ بِالإِسلامِ بَأسُ مُلِمَّةٍإِلّا وَرَجَّعَ شِعرُهُ أَصداءَها
يُبدي فَظاعَتَها وَيوسِعُ هَولَهاوَصفاً وَيُذكِرُ داءَها وَدَواءَها
كانَت قَصائِدُهُ لِبَعثِ بِلادِهِصُوَراً اَرادَ مِنَ البَلى إِحياءَها
وَأَرى اللَيالي لا تَعزِز أُمَّةًإِن لَم يَكُن سَوّاسُها شُعَراءَها
كَم اَثبَتَ التاريخُ في صَفَحاتِهِأُمَماً غَدا اِنشادُها إِنشاءَها
ضَلَّت لِعَمري في الحَياةِ قَبيلَةٌلَم تَصطَحِب أَفعالُها أَسماءَها
وَالعَربُ لا تَبدَأ بِجَمعِ جُموعِهاإِلّا سَمِعتَ نَشيدَها وَحَداءَها
أَكرَمَ بِأَحمَدَ شاعِراً وافى لَنافي روحِ حامِلاً سيماءَها
أَتلو قَصائِدَهُ فَتَملَأُ مُهجَتيفَرَحاً يُزيلُ هُمومَها وَعَناءَها
وَأَظَلُّ مُفتَخِراً بِها فَكَأَنَّ ليدونَ الأَنامِ ثَناءَها وَسَناءَها
نَخَلت لَهُ نَفسي مَوَدَّةَ وامِقٍوَفّى عِهادُ عُهودِها إِنماءَها
نَعزو إِلى لَخمٍ مِتانَةً أَصلَهاوَتَمُزُّ مِن ماءِ السماءِ صفاءَها
لا ترتجي منهاالنمائم ثلمةكلا ولا توهي الهنات بناءها
ناشَدتَ شِعري أَن يَفي بِمَوَدَّتيوَأَراهُ يَعجَزُ أَن يَجيءَ كِفاءَها
قَد صارَ عَهدي بِالقَريضِ كَأَنَّهُدِمَنٌ تَقاضَتها الرِياحُ عَفاءَها
أَدعو فَلا يَأتي الَّذي أَرضى بِهِوَالشِعرُ أَن تَجِدَ النُفوسَ رِضاءَها
وَالشِعرُ ما رَسَمَ الضَمائِرَ ناثِلاًمِنها الكَنائِنَ نافِجاً أَحناءَها
وَالشِعرُ ما تَرَكَ المَعاني مُثَّلاًفَتَكادُ تَلمِسُ بِالَكُفِّ هَباءَها
وَالشِعرُ حَيثُ يُقالُ مَن ذا قالَهاما الشِعرُ حَيثُ يُقالُ مَن ذا قاءَها
وَهُناكَ نَفسٌ مَرَّةً ما تَأَتَليتُملي عَلَيَّ مِنَ العُلا أَهواءَها
إِن لَم تَجِدين في العَجاجَةِ أَوَّلاًنَكَرتَ عَلَيَّ ثَلاثَها وَثَناءَها
وَفَّرتَ يا شَوقي السِباقَ عَلى الوَرىبِرِياسَةٍ باتَ السِباقُ وَراءَها
تَتَقَطَّعُ الأَعناقُ عَن غاياتِهاحَتّى الأَماني لا تَحومُ حِذاءَها
تَاللَهِ أَعطَيتَ الرِياسَةَ حَقَّهاوَعَقَدتَ حَبوَتَها وَنِلتَ حباءَها
وَبَذَذتَ أَهلَ العَبقَرِيَّةِ كُلَّهُموَبَزَزتَ جَنَّةَ عَبقَرَ أَشياءَها
لَمّا رَأَيتُكَ قَد نَزَحتَ قَليبَهاأَلقَيتَ عَنّي دَلوَها وَرَشاءَها
فَاِسعَد بِعَرشِ إِمارَةِ الشِعرِ الَّتيأَلقَت إِلَيكَ لِواءَها وَوَلاءَها
وَتَهَنَّ وَاِبقَ لِأُمَّةٍ عَرَبِيَّةٍلا زِلتَ قُرَّةَ عَينِها وَضِياءَها