📜 قصيدة لـ ششكيب أرسلان📚 مؤلف
بُدورٌ بِأُفقِ العِلمِ هَذيِ المَواسِمُعَلى البَدرِ قَد لاحَت لَهُنُّ مَواسِمُ
لِتَغدو بِها عَينَ الفَلاحِ قَريرَةًوَتَبدو ثُغورَ السَعدِ وَهيَ بَواسِمُ
يُقَدَّرُ فيها العِلمُ ما هُوَ كاسِبٌوَيَعرِفُ فيها الفَضلَ ما هُوَ غانِمُ
فَتُنتِجُ ما قَد حاوَلَ الجَهدَ في العُلىوَتُسفِرُ عَمّا باشَرَتهُ العَزائِمُ
شُهورٌ عَلى صِدقِ الفِعالِ أَمينَةٌوَلَكِن قَضاةٌ بِالسِباقِ حواكُمُ
مَضاميرُ أَقرانِ النَباهَةِ وَالنُهىيُمَيِّزُ مَرغومٌ لَدَيها وَراغِمُ
هُوَ الجَدُّ حَتّى البُعدَ لِلقُربِ سابِقُوَحَتى الخَوافي خَلفَهُنَّ القَوادِمُ
وَحَتّى تَرى ما كانَ في نَيلِهِ الرَجاصَريماً قَد التَفَّت عَلَيهِ الصَرائِمُ
وَهَل يَبلُغِ الآمالَ إِلّا مُجاهِدٌوَهَل يَطرُدِ الأَهوالَ إِلّا مُقاوِمُ
وَهَل دونَ غايِ الجَهدِ تُدرِكُ غايَةًوَدونَ اِختِرامِ النَفسِ تَعنو المَخارِمُ
وَكَيفَ يَرجي الوَصلَ مَن لَيسَ يَمتَطيوَكَيفَ يُزيلُ القَرنَ مَن لا يُصادِمُ
وَلا بُدَّ مِن غَوصِ الفَتى قَصرَ لُجَّةٍلِتَخرُجَ غُرّانِ اللآلي الخَضارِمُ
وَمَن مُدرِكٌ مَن فاتَهُ وَهوَ قاعِدٌوَمَن لاحَقَ مَن جازَهُ وَهوَ نائِمُ
وَما النَقعُ مِن جَيشٍ تَعَبّى صُفوفُهُإِذا لازَمَت أَغمادُهُنَّ الصَوارِمُ
فَإِنَّ تَمامَ الجَهدِ لِلنَجخِ واجِبٌوَلَيسَ يَسوغَ الصَدَّ عَمّا يُلائِمُ
وَإِنَّ المُسَمّي العَقلَ في المَرءِ صاحِبٌلِعِلمٍ غَدَت مِنهُ عَلَيهِ رَثائِمُ
فَاِجدِر بِخِلٍّ أَن يُصاحِبَ خِلُّهُوَلا يَترُكَ المَلزومَ ما هُوَ لازِمُ
وَلِلعَقلِ طولُ العُمرِ بِالعِلمِ صَبوَةٌبِلا سَلوَةٍ وَالأَلفِ بِالأَلفِ هائِمُ
اليَفانِ لا يَنفِكَ كُلُّ مَتَيَّمابِصاحِبِهِ تَعي لَدَيهِ اللَوائِمُ
فَإِن عَدَّ حَقّاً أَفضَلَ الناسِ عالَمُفَاِفضِل مِنهُ عاقِلٌ وَهوَ عالَمُ
وَإِن أَمكَنتَ مِن دونِ ذا العِلمِ عِزَّةًفَبِالعِلمِ أَسنى ما تَسودُ العَوالِمُ
كَما عَزَّ بِالعِلمِ الأَعارِبُ قَبلَنافَذُلَّت وَهابَتهُم لِذاكَ الأَعاجِمُ
لَيالي لا أَملاكَ إِلّا مُلوكُهُمتَعدُ وَلا تيجانٌ إِلّا العَمائِمُ
تُقَدِّمُنا مِنهُم رِجالٌ تَقَدَّمواوَسادوا وَما في القَومِ الأَضبارِمُ
رِجالٌ مَضوا لَم تُلهِهِم عَن عُلومِهِموَشُغلُ الوَرى غاراتِهِم وَالمَلاحِمُ
نِهمَ أَشرَقَت تِلكَ الدِيارُ وَأَزهَرَتبِأَقطارِنا أَنجادِها وَالتِهائِمُ
قَد اِستَخرَجوا دُرَّ المَعارِفِ بِالعَناوَمَوجُ العَوادي حَولَها مُتَلاطِمُ
فَمِنُم بِآثارِ العَدُوِّ صَوائِفٌوَمِنهُم لِآثارِ العُلومِ مَعالِمُ
لَقَد أَوسَعوا الأَمرَينِ فَتحاً كَأَنَّمامَكارِمُهُم في الحالَتَينِ مَغارِمُ
فَغَنَّت رِهامُ الطَيرِ فَوقَ رِياضِهِموَأَثنَت عَلَيهِم في النِزالِ القَشاعِمُ
وَسادوا العِدى في كُلِّ أَمرٍ فَأَصبَحَتبِأَيديهِم أَمصارُهُم وَالعَواصِمُ
وَأَصبَحَ مِنهُم هَؤُلاءِ عَلى الثَرىكَما سَكَنتَ بَطنَ التُرابِ الأَراقِمُ
يَخافونَ أَمرَ العُربِ حَتّى كَأَنَّمالَهَيتَهُم فيهِم رَقى وَطَلاسِمُ
وَلَم يَكُ إِلّا العِلمُ عِلَّةَ مَجدِهِمفَجادَهُم مالاً تَجودُ الغَمائِمُ
فَمَن يَعتَصِم بِالعِلمِ يَمَسُّ مُعَزَّزاًوَمَن يَفتَتِن عَنهُ تَطَأهُ المَناسِمُ
إِذا ما تَأَمَّلتَ الزَمانَ رَأَيتَهُبِكُلِّ نَجاحٍ في العِبادِ يُساهِمُ
فَإِن عَدَّ كَسبَ العِلمِ فينا فَريضَةٌفَكُلُّ جَهالاتِ الأَنامِ مَحارِمُ
وَهَل نَرتَضي ذا اليَومَ ذُلّاً بِتَركِهِإِذا سادَ فيهِ جيلُنا المُتَقادِمُ
لَعَمري لَقَد كانَت لَنا بِجُدودِنامَآثِرَ في حَقِّ القُصورِ مَآثِمُ
فَلا غَروانَ نَقتَصُّ آثارَ مَجدِهِمطَرائِقُهُم قُدّامُنا وَالمَناجِمُ
وَلِمَ لا نُرَجّي كُلِّ فَوزٍ وَما لَناسِوى الفَضلِ في جَنبِ الزَمانِ جَرائِمُ
وَنَعلَمُ أَنّا أَن نَجِدَ نَجدَ وَذامُجَرِّبٍ أَمرٍ لَيسَ فيهِ مَزاعِمُ
وَكَيفَ يُرى نيلُ الفَلاحِ بِدونِهِوَيَأمَلُ دونَ الجِدِّ ذا النَيلِ حازِمُ
بِعَصرٍ يَفوتُ القوتَ فيهِ مُعِدَّهُوَيَعدِمُ وَردَ الماءِ مَن لا يُزاحِمُ
وَقَد نَهَضَت كُلَّ الخَواطِرِ لِلعُلىوَزادَت جُيوشاً في الصُدورِ الشَكائِمُ
فَكُلُّ فِخارٍ ناهِلُ الفِكرِ حائِمُلَهُ وَعَلَيهِ طائِرُ الذِهنِ حائِمُ
فَعَزَّ ما بِنى الأَوطانُ فَالجَهدُ واجِبٌبِذا وَبِحَولِ اللَهِ فَالنَصرُ قادِمُ
فَقَد قَيَّضَ الرَحمَنُ فينا ذَرائِعاًوَقامَت لِهَذا الفَضلَ فينا دَعائِمُ
وَيَومٍ هُوَ المَشهورُ أَيّامَنا بِهِمُقَلَّدَةً أَجيادَها وَالمَعاصِمُ
لَدى مَشهَدٍ يَستَوقِفُالرَكبَ عَن ظَماوَتَسكُنُ مِن جَفلٍ إِلَيهِ النَعائِمُ
تَناهَب فيهِ الحَمدَ مِن كُلِّ جانِبٍكِرامٍ صُنوفَ المَجدِ فيهِم مُقاسِمُ
بِهِم رَجِعَ الفَضلُ الأَصيلِ لِأَهلِهِوَعادَت إِلى أَصحابِهِنَّ المَكارِمُ
وَهَل ناجَحَ بِالأَمرِ إِلّا رِجالُهُوَهَل ساجَعَ بِالأَيكِ إِلّا الحَمائِمُ
وَهَل يَتَحَرّى الفَضلَ إِلّا عَميدُهُوَهَل تَسكُنُ الآجامَ إِلّا الضَراغِمُ
فَسُقياً لِرَوضٍ لِلمَعارِفِ ناضِرٍبِها وَعَلَيهِ عارِضُ الفَضلِ ساجِمُ
لِأَطيارِهِ في العِلمِ شَدوٌ وَإِنَّمابِهِ الطائِرُ المَحكِيُّ في القَولِ جاشِمُ
يَضوعُ لَهُ في الأَرضِ عَرفُ مَعارِفٍثَناٍ عَلى عَرفِ الخَليفَةِ دائِمُ
سَلامٌ عَلى السُلطانِ أَمّا مَرامُهُفَنَفعٌ وَأَمّا شُغلُهُ فَالعَظائِمُ
سَليلُ بَني عُثمانَ أَما جِداؤُهُفَغَيثٌ وَأَمّا عَزمُهُ فَلَهاذِمُ
أَطاعَ لَهُ البَرّانِ شَرقٌ وَمَغرِبٌوَدانَت لَهُ في العَدوَتَينِ الأَناسِمُ
لَهُ بَينَ أَعباءِ الخِلافَةِ في العُلىصَرائِمٌ إِلّا أَنَّهُنَّ صَوارِمُ
أَقامَ أُمورَ العَرشِ بَعدَ تَظاهَرَتعَلَيهِ خُطوبٌ لِلظُهورِ قَواصِمُ
وَقامَ بِأَمرِ المُلكِ حَقَّ قِيامِهِيُدافِعُ عَنهُ تارَةً وَيُهاجِمُ
فَسَدَّ ثُغورَ المُلكِ بَعدَ اِنثِلامِهاوَجازَ إِلى دارِ الوَغى وَهوَ ثالِمُ
وَاِحكُم إِجراءَ العَدالَةِ في الوَرىوَعِمتَ لَهُ كُلِّ العِبادِ مَراحِمُ
فَيَوماً تَراهُ وَهوَ لِلرِزقِ قاسِمٌوَيَوماً نَراهُ وَهَوَ لِلخَطبِ حاسِمُ
يُسَهَّدُ جَفناً لا يَطيبُ لَهُ الكَرىوَفي أَرضِ عُثمانَ ظَليمٌ وَظالِمُ
فَلا زالَ بَدراً نورُهُ مُتَكامِلٌوَغَيثاً عَلَينا وَدِقُّهُ مُتَراكِمُ
يُعيدُ لَنا عِزَّ الخِلافَةِ عَهدُهُوَيَغتَبِطُ الإِسلامُ إِذ هُوَ سالِمُ
تُضيءُ عَلى الدُنيا مَطالِعُ شُكرِهِوَتَعطِرُ فيهِ بِالدُعاءِ الخَواتِمُ