مال الصبا بعواطف النشوان"

مالَ الصِبا بِعَواطِفَ النَشوانِمَيلَ الصِبا بِمَعاطِفَ الأَغصانِ
وَلَوى الغَرامُ عِنانَهُ نَحوَ اللَوىوَبَد الحَنينُ لا بَرقَ الحَنانِ
وَهَوى الهَوى بِالقَلبِ بَينَ أَعَقَّةٍوَمَتالِعٍ وَمَطالِعٍ وَرَعانِ
فَغَدا بِراوِحٍ مِن مَعاهِدِها الَّتيفي نَجدٍ بَينَ مَعالِمٍ وَمَغانِ
يَأتي اللِصابَ مِنَ الشِعابِ وَيَنتَحيمِن مَنزِلِ الجَرعا سُفوحَ البانِ
في كُلِّ مُنعَطِفٍ وَكُلَّ ثَنِيَّةٍيَبدو لَهُ شَجَنُ مِنَ الأَشجانِ
وَيَحَ المُحِبُّ لَقَد تَهَتَّكَ في الهَوىفَرَعاهُ في سِرٍّ وَفي إِعلانِ
أَجرى العَقيقَ بِطَرفِهِ وَبَنى بِأَوتادِ الضُلوعِ مَضارِبُ الكُثبانِ
صَبٌ أَلَمَّ بِهِ الهَوى فَمَضى بِهِلِلحُسنِ تَحتَ أَسِنَّةِ الخَرصانِ
أَنذَرَتهُ سوءَ المَصيرِ فَقالَ ليأَنَّ الصَبابَةَ عِزَّةُ الفِتيانِ
أَطلَقتُ لِلقَلبِ العِنانَ فَهِمتُ لاأَلوي وَلَستُ لِذا العِنانِ بِثانِ
لَهفي عَلَيهِ عَدَت بِمُهجَتِهِ الظِباحُبّاً إِلى حَيثُ الظُبى بِمَكانِ
بَينَ البَوارِقِ وَالصُفوفِ زَواحِفُتَحتَ البَيارِقِ وَالرِماحِ دَوانِ
طَلَبَ المَحاسِنَ في الخِيامِ وَدونَهاضَربٌ يَطيحُ سَواعِدَ الشُجعانِ
وَإِذا هَوى نَجدَتَحكُمُ في فَتىجَعلِ الرَدى في حَيِّزِ النِسيانِ
هَيهاتَ لَيسَ لِعاشِقِ أَمنِيَةٍيَسعى إِلَيها في طَريقِ أَمانِ
وَإِذا العَوالسِلُ دونَ مَعسولِ اللَمىيَزدادُ مَعَها القَلبُ في الخَفَقانِ
وَإِذا الخُدودُ القانِياتُ تَعَرَّضَتلِلحُِّ سالَ لها النَجيعُ القاني
وَإِذا الأَسوَدُ وَقَد تَرَدَّتُ في الحِمىصَرعى أَمامَ كَوانِسِ الغِزلانِ
وَإِذا رِجالُ كَتائِبِ النُعمانِ قَدذَلَّت لِعِزٍّ شَقائِقَ النُعمانِ
وَإِذا الأَعَزِّ الأَيهَمِ الغَسّانِ قَدأَمسى رَقيقُ الأَهيَفَ الغَسّاني
حالٌ تَطيشُ بِها العُقولُ وَرُبَّماأَخبَت ذَكاءَ ثَواقِبُ الأَذهانِ
تَعي فُؤادَ الأَحوَذي كَأَنَّهُمِما أُصيبَ صَريعُ خَمرِ دِنانِ
ما إِن يُقاوِمُ يَأسَها بَطَلٌ وَلَوحازَت يَداهُ عِزَّةُ العُقبانِ
تَغشى مَقاصيرُ العِظامِ وَلَم تَكُنعَنها تَعِزُّ مَناسِكَ الرُهبانِ
لَكِن ما أَودى بِعُذرَةِ حُبِّهِلَم يَختَلِف بِشُهورِهِ اِثنانِ
وَتَرى القُلوبَ عَلى المَحاسِنِ أَقبَلَتمِثلَ الدَلاءِ جَذَبنَ بِالأَشطانِ
وَتَرى إِلى وَصلِ الحَبيبِ حَنينُهايَحكي حَنينَ النَجبِ لِلأَعطانِ
كَيفَ الخِلافُ وَلِلفُؤادِ تَأَثُّرٌبِجَميعِ ما مَرَّت بِهِ العَينانِ
أَو كَيفَ لا أَهوى الجَمالَ وَقَد بَدامِن نورِ ذاكَ العالَمِ الرَبّاني
عَينُ الوُجودِ اللّامِعِ النورِ الَّذيما لاحَ مِثلُ سَناهُ لِلأَعيانِ
العاقِبُ الإِكليلُ مِصباحُ الهُدىوَالصادِقُ المَبعوثِ بِالفُرقانِ
هُوَ أَحمَدُ المَحمودِ مَن في حِلِّهِكَنَفُ الوُجودِ تُشرِفُ الثَقَلانِ
فَاللَهُ يَشهَدُ أَنَّ طَهَ المُجتَبيهُوَ خَيرٌ مَن سارَت بِهِ قَدمانِ
وَاِذكُر صَحابَةَ صاحِبِ المِعراجِ مِنحازوا السِباقَ بِأَوَّلِ المَيدانِ
الراشِدينَ العامِلينَ إِلى الهُدىوَالناشِرينَ شَريعَةَ القُرآنِ
هُم عثصبَةُ الدينِ الحَنيفِ وَشيعَةُ الشَرعِ الشَريفِ وَفِتيَةُ الإيمانِ
تَلقى أَبابَكرَ بِصَدرِهِم اِنبَرىيَهدي الأولى رَجِعوا إِلى الكُفرانِ
وَتَرى أَبا حَفصٍ يُقيمُ المَسجِدَ الأَقصى بِهِمَّتِهِ عَلى أَركانِ
يَرمي المَمالِكَ بِالجُيوشِ وَقَد غَدَتفي قَبضَتَيهِ شَواسِعَ البُلدانِ
ضَرَبَ القَياصِرَةُ العِظامُ بِصارِمِأَنسى البَرِيَّةَ سَيفٌ في غَمدانِ
فَعَنِتُّ لَهُ بِالرَغمِ شَمَّ أُنوفَهُموَخَلالَهُ كِسرى مِنَ الإيوانِ
وأَبادَ فارِسٌ سَيفَ سَعدَ وَاِذعَنَتمِصرَ لَعَمرُو أَيما أَذعانِ
وَقَضى الإِلَهُ عَلاءَ ذادَةِ دينِهِبِالنَصرِ وَالجَيشانِ يَلتَقِيانِ
فَالهَدى فيهِم ضارِبٌ أَطنابَهُوَالحَقُّ مَلِقٌ في الوَرى بِجِرانِ
وَالدينُ تَعصِفُ بِالمَمالِكِ ريحُهُعَمّا يَزُِّ مَواقِفَ البُهتانِ
بِجِهادِ قَومٍ أَصبَحَت أَعمالُهُمأَبَداً بِجيدِ الدَهرِ عَقدَ جَمانِ
فيهِم أَبو الحُسنَينِ صَفحَةَ سَيفِهِفَجَرَّ يُنَوِّرُ لَيلَ كُلِّ طِعانِ
قَد كانَ لَيثُ عَرينَةٍ وَفُؤادِهِبِحَقائِقَ الأَكوانِ بَحرَ مَعانِ
وافى مَنازِلَ في العُلومِ تَقَطَّعَتعَن دَركِهِنَّ نِياطَ كُلِّ جِنانِ
فَلَكُم حَوَت تِلكَ الصَحابَةُ سادَةًغَرّاً مِنَ الأَنصارِ وَالأَعوانِ
صَرَفوا إِلى الأَرواحِ جَلَّ عَنائِهِموَتَجانَفوا عَن خِدمَةِ الأَبدانِ
أَسيافَ حَقٍّ بِالهِدايَةِ قَطَعَتبَينَ العِبادجِ هَوادي الأَوثانِ
حَقُّ الفِخارِ بِهِم لِكلِّ مُوَحِّدٍلِثُبوتِ مَجدِهِم بِكُلِّ أَوانِ
فَاِذكُر فُتوحاتِ العُقولِ بِرُشدِهِمتَهدي لِحَقِّ العِلمِ وَالعِرفانِ
وَاِذكُر لَهُم فَتحَ المَمالِكِ في الوَرىمِن كُلِّ ناحِيَةٍ وَكُلِّ لِسانِ
مِن مَشرِقٍ ذاقَ النِكالَ وَمَغرِبِطَلَعَت عَلَيهِ كَواكِبُ الفُرسانِ
هُم قُدوَةٌ لِلعالَمينَ مِن بَني العَبّاسِ مِنبَعدِ الخَلائِفِ مِن بَني مَروانِ
بَلِّغوا جِدارَ الصينِ مِن جَهَةٍ وَمِنأُخرى تَخطو شاهِقَ البيرانِ
وَتَرى حِذاءَ فُروقِ وَقعِ سُيوفِهِموَتَجاوُبِ الأَصداءَ في السودانِ
وَالغَزنَوِيَّةَ يوغِلونَ بِزَحفَهِمفي السِندِ آوِنَةً وَهِندِستانِ
وَبَنوا أُمَيَّةَ في الجَزيرَةِ حَكَمواأَمضى ظِباهُم في ذَوي التيجانِ
وَاِنظُر بَني أَيّوبَ لَمّا أَعمَلوافي المُعتَدينَ عَواسِلَ المُرّانِ
وَصَلاحُ دينِ اللَهِ أَنزَلَ بَطشَهُبِالقَومِ في حِطينَ كُلَّ هَوانِ
وَلِواءُ يوسُفَ تاشَفينَ بِمَغرِبِخَرَّت لَهُ الأَعداءَ لِلأَذقانِ
ثُمَّ السَلاجِقَةُ العِظامُ وَإِثرُهُمأَصواتُ ضَربِ الصَيلَمِ العُثماني
سَيفُ الصَناديدِ المَساعيرِ المَغاويرِ القُرومِ المَعشَرِ الغَرّانِ
ما كانَ يَنضي في وَغى الأَملا الدُنيا بِرُعبِ صَليلِهِ الرَنّانِ
سَل عَنهُ عُثمانَ القَديمِ وَإِن تَمَللِزِيادَةٍ فَاِعطِف عَلى أَرخانِ
وَاِنظُر مُرادَ وَبا يَزيدَ بِغَربِهِقادا الأَعادي كُلِّها بِعَرانِ
وَاِرمُق أَبا الفَتحِ الأَعَزَّ مُحَمَّداًأَخنى عَلى جُرثومَةِ الرومانِ
في مَأزِقٍ وَالجانِبانِ تَصادَماوَتَقابَلَ البَرانِ وَالبَحرانِ
وَالخَيلُ باشَرتُ البِحارَ فَردَها الفُرسانَ فَاِمتَنَعتُ عَلى الأَرسانِ
وَالبيضُ تَخطُبُ في الرُؤوسِ رَواكِعاًطَوراً وَتَنطِقُ أَلسُنُ النيرانِ
حَتّى تَصاغَرَتِ البِلادُ لِأَمرِهِوَاِستَسلَمتُ لِيَدَيهِ مِثلَ العاني
وَغَدا سَليمُ رَبُّ كُلِّ أَيالِهٍفي الشَرقِ مَحمِيّاً بِهِ الحِرمانِ
وَأَتى سُلَيمانُ الزَمانِ بِفَيلَقِخَضَعَت لَهُ الأَفلاكَ في الدَوَرانِ
مادَت لَهيبَتُهُ البَسيطَةُ مَيدَةًلَم تَبقَ مِن أُحُدِ وَمِن ثَهلانِ
وَسِعَت عَزائِمُهُ الزَمانُ وَقائِماًمِن كُلِّ حَربٍ في العِداةِ عَوانِ
تَفدي بَني عُثمانَ كُلُّ قَبيلَةٍفي الأَرضِ أَبرَزُها لَنا العَصرانِ
حَمَلوا الخِلافَةَ وَالبِلادَ طَرائِقٌفي كَفِّ أَهلِ البَغى وَالعِصيانِ
فَغَدَت وَقَد صارَت لَهُم أَطرافُهاتيهاً تَجُرُّ ضَوافي الأَردانِ
وَلَهُم بِها العَدلَ الَّذي أَبدى لَناكَيفَ اِستِواءَ الشاةِ وَالسَرحانِ
حَقَّ إِذا ما أَمَّنوا فيهِ الوَرىرَدّوا غِرارَهُم إِلى الأَجفانِ
فَبِمِثلِهِم فَلنَفتَخِر وَبِهَديِهِمفَلنَهدِ بَعدَ تَقاعُدٍ وَتَوانِ
في السالِفينَ مِنَ الأَفاضِلِ عَبرَةًتَجلو المَراءَ بِأَقصَرَ الأَمعانِ
في كُلِّ يَومٍ بِرازِخِهِم لَناداعٍ يُنبِهُ خاطِرَ الغَفلانِ
أَولا نُجيبُ وَنَحنُ أَحيا في الوَرىيَوماً نَدا الأَجنانِ في الأَجنانِ
إِن نَعتَذِر بِزَمانِنا وَطِباعِهِفَهيَ العَوارِضَ لَم تَخُصَّ بِآنِ
أَنَّ المَبادِئِ لا تَزالُ فَواعِلاًما بَينَ ما يَتَعاقَبُ المَلوانِ
فيها يَكونُ إِلى الحُصولِ توسَلُوَبِدونِ ذَلِكَ عِلَّةَ الحِرمانِ
يَغدو الزَمانَ بِها عَلى أَحوالِهِبِالناسِ مَن زيدَ وَمِن نُقصانِ
وَالعَقلُ لا يَعنو لِحالاتٍ إِذاما شاءَ أَوقَعَها بِحالِ تِفانِ
وَإِذا تَحَصَّلَتِ الشَجاعَةُ لَم تَكُنعِندَ المَحصَلِ غايَةَ الأَمكانِ
فَلَنَعمَلَنَّ فَالرَأيُ في نَيلِ المُنىهُوَ أَوَّلُ وَهيَ المَحلُ الثاني