📜 قصيدة لـ ششكيب أرسلان📚 مؤلف نهضوي
عَمّا بِصَباحِ العِلمِ رَغَداً وَاِنعَمابِرَبعٍ ظَلامُ الجَهلِ عَنهُ تَصَرَّما
قَد اِنصاحَ صُبحُ السَعدِ في لَيلِ نَحسِهِفَغادَرَهُ شَيئاً فَشَيئاً مُهَزَّما
وَثابَ إِلَيهِ العِلمُ عَدُوّاً بِعودِهِإِلَيهِ فَلا لَومٌ إِذا ما تَلَوَّما
فَأَصبَحَ داجي أُفقِهِ اليَومَ زاهِراًوَقَد كانَ زاهي أُفقِهِ قَبلَ مُظلِما
وَأَينَعَ ذاوي رَوضِهِ اليَومَ بُعدانَتَصَوَّحَ مِن عَصفِ البَوارِجِ في الحِمى
تَرَنَّحَ عَطفُ السَعدِ مِنهُ بُعَيدَ أَنرَأى لِثُغروِ العِلمِ فيهِ تَبَسُّما
وَباتَت غُصونُ العِزِّ تَخطُرُ عِندَمارأَت فَوقضها طَيرَ المَعارِفِ حَوَّما
لَعَمرُكَ إِنَّ الشَرقَ رُدَّ بَهاؤُهُفَيَرفُلُ في ثَوبِ النِساءِ مُنَمنَما
وَعادَ إِلَيهِ الفَضلِ وَالعودُ أحَمدُعَلَيهِ إِذا كانَ الغِيابُ مُذَمَّما
وَما الشَرقُ إِلّا ذَلِكَ الشَرقُ لَم يَزَلمَدى الدَهرِ أَعلامَ العِلى مُتَسَنَّما
فَإِن نابَهُ يَوماً مِنَ الدَهرِ صَرفُهُفَلَم تَمضِ إِلّا بُرهَةً فَتَثَلَّما
وَإِما تَطِش دَهمَ اللَيالي سِهامَهُفَهَيهاتَ لَم تَسلِبهُ لِلحَظِّ أَسهُما
وَإِن فاتَهُ لِلفَضلِ غَيثٌ فَإِنَّماتَوَخّى إِلَيهِ الرَجعَ جَمّاً فَعَتَّما
وَإِن تَعرُهُ الأَحداثَ مِن بَعدِ بَسطَةٍفَيُّ الوَرى لَم يَلقَ بوسى وَأَنعُما
وَإِن يَكُ يَوماً سَوَّدَ الجَهلَ أُفقَهُفَقَد طالَما في الفَضلِ أَطلَعُ أَنجُما
نُجومَ عُلومٍ أَخجَلَت بِضِيائِهانُجومُ ضِياءٍ لَحنَ في كَبَدِ السَما
بِهِنَّ أَهتَدي في سَيرِهِ كُلٌّ بارِجٍتَوَغَّلَ في بَحرِ الكِيانِ الَّذي طَمى
رِجالٌ بِهِم جادَ الزَمانُ وَعلُهُعَلى مِثلِ هَذا الجودِ يَوماً تَندَما
أضقامَهُم في الشَرقِ يُحيونَ شَأنَهُفَإِذا هَل عَمّا نالَ عاداً وَجَرَّهُما
هُمِ المَلَأُ الأَخيارُ وَالعُصبَةُ الأولىرَأَينا لَعَمري الرُشدُ فيهِم مُجَسَّما
تَظَلَّمَ مِنهُ الفَجرُ قَبلَ مَجيئِهِمفَجاؤوا فَلَمّا أَثَقَلوهُ تَظَلَّما
لَكُم أَرهَفوا بِالجِدِّ لِلمَجدِ مِخذَماوَكَم أَرَ عَفواً بِالحَزمِ لِلدَهرِ مَرغَما
وَسَلوا مِن الآراءِ أَبيَضَ صارِمافَفَلّوا مِنَ الأَرزاءِ بَحراً عَرَمرَما
أَماطوا قِناعَ المَكرُماتِ وَقَد جَلوامُحَيّا المَعالي بَعدَ أَن كانَ اِسحَما
وَاِعلوا مَنارَ الرُشدِ في أُفقٍ شَرقَهُموَخَلّوا سَبيلاً أَضحَت إِلى النُجحِ سَلما
وَأَجروا يَنابيعَ المَعرِفِ في المَلافَطالَ بِها بِنتَ المَعاني وَقد نَما
وَشادوا أُصولاً لِلفُنونِ وَأَوضَحوالَها سُبُلاً أَضحَت إِلى النُجحِ سَلما
فَنِعمَ رِجالِ الشَرقِ قَوماً وَمَعشَراًفَطالَ بِها بَنَتِ المَعاني وَقَد نَما
جَروا في رِهانِ الفَضلِ في أَوَّل المَدىسِباقاً كَما أُجرِيَت أَجرَدَ شَيظَما
وَلَم يُرهِبوا مِن دونِها في جِهادِهِمخِطاراً فَقَد خالوا التوقي تَقَحُّما
فَهُم أَسَّسوا رُكنَ الحَضارَةِ في الوَرىوَلَم يَفعَلوا إِلّا لِنُدرِكَ مَغنَما
وَهُم أَكنَهوا سِرَّ المَعارشفِ أَوَّلاًوَهُم عيفوا نَفعَ العُلومِ مَقدَما
فَلَمّا أَحَلَّ اللَهُ فيهِم قَضاءَهُوَأَوفاهُم داعي الرَدى مُتَخَرِّما
طَوَتهُم أَيادي البَينِ مِن بَعدِ أَن رَموامِنَ الهِمَّةِ الشَمّاءِ أَبعَدَ مُرتَمى
فَغارَ ضِياءُ الشَرقِ عِندَ غِيارِهِموَأَظلَمَ وَجهُ الشَرقِ وَقتاً وَاِقتَما
وَدالَت إِلى العَرَبِ العُلومِ مَعَ العُلىكَما حَكَمَ المُبدي المُعيدُ وَأَبرَما
وَأَوجَفَ رَكبُ السَعيِ في طَلَبِ العُلىفَكانَ بِذا الجَريِ الجَوادِ المُصَمَّما
وَباتَت بِلادُ الشَرقِ مِن بَعدِ عِزِّهاكَأَن لَم تَنَل مَجداً وَلَم تَحوِ مَغرَما
إِلى أَن تَجلي طالِعُ العَصرِ بَعدَ أَنتَحَجَّبَ عَن تِلكَ الجَوانِبِ وَاِكتَمى
فَثابِتٌ لَدى إِشراقِهِ الهِمَمَ الَّتيعَنِ العِلمِ قَبلاً قَد تَقاعَسنَ نُوَّما
عَنِ العِلمِ حَقُّ العِلمِ بِالفَضلِ ظاهِرٌفَذَلِكَ لِلأَلبابِ قَد كانَ الزَما
وَعَفَّت عَلى ما كانَ قَبلاً وَذَلَّلَتجِماحَ زَمانٍ قَد طَغى وَتَجَرَّما
فَإِن يَكُ خَسفَ الشَرقِ أَضحى مُحَلَّلالَدَيهِ فَما كانَ الفَلاحُ مُحرِما
أَلا يا بَني الأَوطانِ إِنَّ عَلَيكُمإِلى السَعيِ في تِلكَ المَعالي التَقَدُّما
عَلَيكُم بِها فَاِسعَوا لَها وَتَشَبَّهوافَمَن يُشبِهِ بِالكِرامِ تَكَرَّما
وَمَن قَصُرَت أَيديهِ فَليَسعَ طَوقُهُوَمَن لَم يَجِد ماءً بِأَرضٍ تَيَمُّما
وَقَد نَكتَفي بِالطَلِّ إِن بانَ وابِلِفَإِن اِعوِرارَ العَينِ خَيرٌ مِنَ العَمى
وَلا سِيَّما العِلمُ الشَريفُ فَإِنَّنانَرى نَيلُهُ جَدّاً عَلى الكُلِّ مُغرَما
أَما نَحنُ مَن سَنّوا المَآثِرِ وَاِقتَفىمَآثِرَنا مَن بَعدَنا حازَ مُستَمى
أَلَم نُعلِ أَعلامَ العُلومِ بِقَطرِناعَلى حينٍ حَدُّ السَيفِ يَرعَفُ بِالدِما
أَلَم نَكُ أَهلَ الأَولِيَةِ في العُلىلَيالي لَم نَقصُر عَنِ المَجدِ مُعزِما
بَلى نَحنُ كُنّا أَهلَها فازالَنازَمانٌ تَوَخّى حَيفَنا وَتَحَكَّما
وَما زالَ أَهلُ الغَربِ يَدرونَ قَدرَناعَلى مِنبَرٍ صَلّى عَلَينا وَسَلَّما
فَلا تَحسَبونا قَد عَرَينا وَطالَماجُرِرنا مِنَ الفَضلِ الرِداءِ المُرَقَّما
وَهُم أَثَروا عَنّا العُلومَ فَهَذَبوافَجَرّوا عَلَينا مَطرَفَ المَجدِ مُعلَما
تَباروا بِعِلمٍ بِينَهُم وَتَنافَسوافَلا جَرَمَأَنَّ العِلمَ سَرَّ فَاِشكَما
وَقَد بَلَغوا مِن باذِخِ العِزِّ مَنزِلاًيَظَلُّ لِسانُ الحالِ عَنهُ مُتَرجَما
إِذا نَظَرَ الشَرقِيُّ حالَ صَلاحِهِمبضكى صاحِبي مِنها دَماً عِندَما
فَيا وَطَني حَتّامَ تَلبِثُ غافِلاًوَحَتّامَ يا شَرقي أَراكَ مُهَوِّما
أَلَم تَدرِ بِالغَربِيِّ في الأَرضِ سائِحاًعَلى سابِحٍ مِن عِلمِهِ لَيسَ مُلجِما
فَلِلَهِ دَرُّ العِلمِ أَن جَداءَهُلِمِمّا يَفوقُ العارِضَ المُتَسَجِّما
لَكُن نالَ مِن فَخرٍ وَأَيَّدَ صاغِراًوَكَم عالَ مِن فَقرٍ وَقَلَّدَ مُعدَما
وَكَم حَلَّ مِن عِيٍّ وَأَطلَقَ حَبَّةًوَكَم فَلَّ مِن غَيٍّ وَأَنطَقَ أَبكَما
فَمَن يَعتَصِم بِالعِلمِ يَظهَرُ بِهَديِهِفَلَم يَكُ غَيرَ العِلمِ شَيءٌ لِيَعصِما
إِذا العِلمُ هَذا الحَقَّ ما فيهِ شُبهَةٌوَحَسبُكَ بِالحَقِّ المُبينِ مُعَلِّما
وَمَن عَزَّ دونَ العِلمِ شَأناً فَإِنَّهُلَسَوفَ يُلاقي أَمرَهُ مُتَحَتِّما
فَذو السَيفِ يَلقى العِزَّ حيناً وَمُفرَداًوَذو العِلمِ العِزِّ دَهراً وَتَوأَما
وَمَن نالَ أَخطارَ اليَراعِ فَإِنَّماسَتُرِنُ كَفّاهُ يَراعاً وَصَيلَما
فَسُعداً لِمَن في حَلبَةِ العِلمِ قَد جَرىوَسُحقاً لِمَن في حَلبَةِ العِلمِ أَحجَما
وَماذَلَّ مَن يَهوي العُلومَ وَإِنَّماتَسَوَّدَ مَن بِالعِلمِ كانَ مُتَيَّما
سَما بِالَّذي كانَ الحَضيضُ مَقَرَّهُفَطَنَّبَ مِن فَوقِ الدَراري مُخَيِّما
فَما يَبلُغ المَنطيقُ وَصفَ جَدائِهِوَلَو كانَ كُلُّ الكَونِ في وَصفِهِ فَما
فَحَثّوا مَطايا العَزمِ كَي تَظفَروا بِهِتَنالوا بِيُمنِ العَصرِ مِنهُ المُيَمَّما
فَلا مُنيَةٌ إِلّا وَنِلتُم أَعِزَّهاوَلَو أَنَّها باتَت عَلى روقٍ أَعصَما
لَئِن تَبذُلوا فيهِ النَفيسَ فَغَيرُكُملِإِحرازِهِ هَلَكَ النُفوسَ تَجَشَّما
وَما غَيرُكُم وَاللَهِ إِلّا أُصولَكُمنُخبِرُ عَنهُم لا حَديثاً مُرَجَّما
وَقَومٌ هَدوا في الحَقِّ هَديُ جُددوكُمإِلى أَن غَدوا أَعلَينَ في الأَمرِ مِثلَما
أولَئِكَ قَد سادوا وَأَقصى نِكايَةٍلَنا فيهِم القابَ عَلَجٍ وَأَعجَما
بِعِلمٍ إِذا ما باتَ فيهِم مُتَوَّجاًفَيا طالَما قَد كانَ فينا مُعَمَّما
فَأَمّا لَعَمري قُدوَةٌ بِمَعاصِرٍوَأَمّا تُراثٌ لِلَّذي صارَ أَعظُما
وَلا نَحسَبُ الأضحوالَ وَهيَ عَوراِضٌتُغَيِّرُ في أَصلِ المَبادي فَنَسأَما
وَأَمّا نَصَبنا في سَبيلِ جِهادِنافَأَيِّ قَرارٍ لا يُقابِلُ مَخرَما
وَقَد أَشرَعَ الدَربَ الموصِلُ نَحوَهُبِما شَفَعَ الرَحمَنَ فينا وَالهَما
فَلا صَدَفَت فِتيانُنا عَن وُلوجِهِلَيَغدو بِهِم رَثُّ البِلادِ مُرَمَّما
وَيَرتَقِ فَتقُ الشَرقِ بَعدَ اِتِّساعِهِوَيَرفى غِطاهُ بَعدَ ما قَد تَشَرَّما
فَإِنَّ الفَتى مِن زانٍ مَسقَطِ رَأسِهِبِما نالَهُ مِن حِكمَةٍ وَتَعلَما
فَذاكَ الَّذي في بَردَةِ الفَضلِ يَنثَنيوَلَيسَ الفَتى مَن بِالعَقيقِ تَختِما
فَإِن يَنتَظِم شَملُ الرِجالِ بِقَطرِناتَرتُبُ فيهِ أَمرَنا وَتَنظُما
لِأَنَّ نَجاحَ الصَقعِ في حُسنِ أَهلِهِإِذا كانَ أَمرِ الوُدِّ في القَومِ مُحكَما
وَكانوا كَما الأَعضاءُ في الجِسمِ فَاِغتَدىعَلى الكُلِّ مِنهُم خَيرُهُ مُتَقَسِّما
فَيَشتَدُّ أَزرُ القَومِ بَعدَ اِنحِلالِهِإِذا شَدَّ مِن عَقدِ التَضافُرِ مُحزَما
إِذا نَبتَغي عِلماً بِدونِ تَضافُرٍإِذاً فَاِتِّباعُ الجَهلِ قَد كانَ أَحزَما
وَكُلُّ اِمرِئٍ عَن قَومِهِ مُتَخَلِّفٌفَلا يَعدُ مِنَ الدَهرِ لِلوَطءِ مَنسِما
فَكونوا كَجِسمٍ واحِدٍ أَن تَأَلَّمَتلَهُ أَنمُلٌ تَلقى الجَميعَ تَأَلُّما
تَفوزوا بِتَذليلِ الصِعابِ إِذا عَصَتوَتَقووا عَلى ذا الدَهرِ إِمّا تَهضِما
وَتَحظوا بِإِعلاقِ المُنى وَتَحَقَّقوابِهِمَّتِكُم مِن عَصرِنا ما توسَما
هُوَ العَصرُ وافى ضاحِكاً عَن فُنونِهِوَقَد كانَ مِن قَبلُ عَلَيكُم تَأَجَّما
تَبَدّى وَهَذا الجَهلُ في الناسِ سائِدٌفَاِطرُق مِنهُ هَيبَةً وَتَحشَما
وَراحَ عَلى الدُنيا يَنُشُّ بَدائِعاًفَهَزَّ أَخاً عَشِقَ وَرَنَّحَ ضَيغَما
بِكُم مَعشَرَ الحُضّارِ تَزانُ أَرضُناوَيُصبِحُ عَرضَ الخَسفِ فيها مُكَلَّما
تَجلوا عَن أَن تُرشِدوا مِن مُماثِليوَلَكِنَّها ذِكرى لِما لَيسَ مُبهَما
كَفى عَصرَكُم فَخَروا وَعِزّاً إِذا اِدَّعىأَميرَ الوَرى عَبدَ الحَميدِ المُعَظَّما
لِيُجهِدَ في اِستِرجاعِ رَونَقَ شَرقَناوَتَجديدَ ما مِن مَجدِهِ قَد تَهدِما
فَلا زالَ في عَصرِ الخِلافَةِ قائِماًلِما أَنادَ مِن أَمرِ العِبادِ مُقَوِّما
يَنُثُّ عَلَيهِ الخافِقانِ بِعَدلِهِثَناءً جَميلاً بِالدُعاءِ مُختِما
