📜 قصيدة لـ تتوبة الخفاجي📚 مؤلف أموي
نأتْكَ بليلى دارُها لا تَزورهاوشطّت نواها واستمَّر مريرُها
وخفت نواها من جَنوب عُنيزةٍكما خفّ من نيلِ المرامي جفيرُها
وقال رجال لا يَضيرُكَ نأيُهابلى كلَّ ما شفَّ النفوسَ يضيرها
أليس يضير العينَ أنْ تكثرَ البُكاويمنعَ منها نومُها وسُرورُها
أرى اليومَ يأتي دونَ ليلى كأنماأتى دونَ ليلى حِجةٌ وشهورُها
لكلَّ لقاءٍ نلتقيهِ بشاشةٌوإنْ كانَ حولا كلُّ يومٍ أزورُها
خليليَّ روحا راشدينَ فقد أتتْضَرّيةُ من دون الحبيبِ فِنيرُها
خليليَّ ما منْ ساعةٍ تَقفانِهامنِ الليلِ إلاّ مثلُ أخرى نَسيرُها
وقد تذهبُ الحاجاتُ يطلُبها الفتىشَعاعا وتخشى النفسُ مالا يَضيرُها
وكنت إذا ما زُرتُ ليلى تبرقعتْفقد رابني منها الغَداةَ سُفورها
خليليَّ قد عمَّ الأسى وتقاسمتْفنون البِلى عُشّاق ليلى ودورها
وَقَدْ رابني منها صُدودٌ رأيتُهُوأعراضُها عن حاجتي وبُسورُها
ولو أنَّ ليلى في ذُرى مُتَمنّعبنجرانَ لالتفتْ عليَّ قصورُها
يَقَرَّ بعيني أنْ أرى العِيسَ تعتليبنا نَحو ليلى وهيَ تجري ضفورُها
وما لحِقتْ حتى تقلقلَ غُرْضُهاوسامحَ من بعدِ المَراح عَسيرُها
وأُشرفُ بالأرضِ اليفاعِ لعلَّنيأرى نارَ ليلى أو يراني بَصيرُها
فناديتُ ليلى والحُمولُ كأنّهامواقيرُ نخلٍ زعزعتها دَبورُها
فقالتْ أرى أنْ لا تُفيدكَ صُحبتيلهيبةِ أعداءٍ تَلظّى صدورُها
فمدتْ ليَ الأسبابَ حتى بلغتُهابرِفقي وقد كادَ ارتقائي يَصورُها
فلما دخلتُ الخَدرَ أطَتْ نسوعُهُوأطرافُ عِيدانِ شديدٍ أسُورُها
فأرختْ لنضّاخ القَفا ذي مِنصةٍوذي سيرةٍ قد كان قِدماً يسيرُها
وإني ليُشفيني من الشَّوقِ أن أرىعلى الشَرَفِ النائي المخوفِ أزورُها
وأنْ أتركَ العَنْسَ الحسيرَ بأرضِهايطيفُ بها عُقبانُها ونُسورُها
إلاّ إنّ ليلى قد أجدَّ بكورهاوزُمتْ غداةَ السَّبت للبين عِيرُها
فما أمُّ سَوداءِ المحاجرِ مُطفِلٌبأحسنَ منها مقلتينِ تُديرُها
أرتنا حياضَ الموتِ ليلى وراقناعُيونٌ نقّياتُ الحواشي تُديرُها
ألا يا صفيَّ النَّفسِ كيفَ تنولهالو أنَّ طريداً خائفاً يستجيرُها
تُجيرُ وإن شَطتْ بها غُربةُ النَّوىستُنعِم يوماً أو يُفادى أسيرُها
وقالتْ أراكَ اليومَ أسودَ شاحباًوأيُّ بياضِ الوجهِ حرّتْ حُرورها
وإن كانَ يومٌ ذو سَمومٍ أسيرهُُوتقصرُ من دونِ السَمومِ سُتورُها
وغيّرني إنْ كنتِ لّما تغّيريهواجرُ تكتنينّها وأسيرُها
حمامةَ بطنِ الواديينِ إلا انعميسَقاكَ من الغُر الغَوادي مَطيرهُا
أبيني لنا لا زالَ ريشُك ناعماًولا زلتِ في خضراءَ غَضٍّ نضيرُها
فإن سَجعتْ هاجتْ لعينيكَ عبرةًوإنْ زفرتْ هاجَ الهوى قر قريرها
وقد زعمت ليلى بأنيَّ فاجرٌلنفسي تُقاها أو عليها فجورُها
فقل لعُقيلٍ ماحديثُ عِصابةٍتكنّفها الأعداءُ أني تَضيرها
فالاً تناَهوا تُركبُ الخيل بينناوركضٌ برَجْلٍ أو جناحٌ يُطيرها
لعلّك يا تيساً نزا في مريرةٍمُعاقبُ ليلى أنْ تراني أزورُها
عليَّ دْماءُ الُبدن إن كانَ زوجُهايرى لَي ذَنباً غيرَ أنّي أزورُها
وإني إذا ما زرتها قلتُ يا اسلميفهل كانَ في قولي اسلمي ما يضيرُها
من النّاعباتِ المشيّ نَعباً كأنّمايُناطُ بِجذعٍ من أوالٍ جريرِها
من العَرَكانياتِ حرفٌ كأنّهامريرةُ ليفٍ شُدَّ شَزْراً مريرُها
قطعتُ بها أجوازَ كلَّ تَنوفةٍمَخوفٍ رداها حينَ يَستنَ مُورُها
ترى ضُعفاءَ القومِ فيها كأنّهمدعاميصُ ماءٍ نشَّ عنها غديرُها
وقسورةَ الليلِ الذي بينَ نصفهِوبين العِشاء قد دأبتُ أسيرُها
أبتْ كثرةُ الأعداء أنْ يتجنّبواكلابيَ حتى يُستثارَ عَقورُها
وما يُشتكى جهلي ولكنَّ غِرّتيتراها بأعدائي بطِيئاً طُروُها
أمتخرمي ريبَ المنونِ ولم أزرْعَذارايِ من هَمْدانَ بيضاً نُحورُها
ينؤنَ بأعجازٍ ثِقالٍ وأسوقٍخَدالٍ وأقدامٍ لطافٍ خُصورُها