📜 قصيدة لـ اابن أبي حصينة📚 مؤلف عباسي
زارَتكَ بَعدَ الكَرى زُوراً وَتَمويهاما كانَ أَقرَبَها لَولا تَنائيها
زارَت وَجُنحُ الدُجى يَحكي ذَوائِبَهاوَوَدَّعَت وَضِياءُ الصُبحِ يَحكيها
كَيفَ اِهتَدَت وَظَلامُ اللَيلِ معتكرلَولا سَنا وَجهِها في اللَيلِ يَهديها
تَبَرقَعَت في الدُجى تُخفي مَحاسِنَهافَلَم تَكَد سُدَفُ الظَلماءِ تُخفيها
رُوحي فِدىً لَكَ مِن طَيفٍ نَعِمتُ بِهِوَلَيلَةٍ بَلَّغَت نَفسي أَمانيها
ما كانَ أَطيبَها لَولا تَصَرُّمُهاعَنّا وَأَعجَبَها لَولا تَقَضِّيها
دَع ذا وَرُبّ شَطُونِ البِيدِ نازِحةٍغُبرٍ مَعالِمُها طُمسٍ مَوامِيها
كَأَنَّها وَالسَرابُ الضَحلُ يَرفَعُهابَحرٌ مِنَ الآلِ طامٍ مَوجُهُ فِيها
قَطَعتُ أَجوازَها في ظَهرِ سَلهَبَةٍحُمٍّ شَوامِتُها صُمٍّ خَوافِيها
طالَت سَبائِلُها وَامتَدَّ حالِبُهاوَنافَ غارِبُها وَاِنقادَ هاديها
مِثلُ العُقابِ رَأَت صيداً بِشاهِقَةٍمِنَ الذُرى فَتَدَلَّت مِن أَعاليها
إِلى ثِمالٍ فَتى الدُنيا الَّذي يَدُهُمِثلُ السَحابِ إِذا اِنهلّت عَزالِيها
المُدركيِّ الحُميديِّ الَّذي شَهِدَتلَهُ البَرِيَّةُ قاصِيها وَدانِيها
إِذا رَأَيتُم لَنا في المَجدِ شاهِقَةًمَبنِيَّةً فَأَبو العُلوانِ بانِيها
رُوحي وَما مَلَكَت كَفِّي فِدى مَلِكٍيَختالُ شِعري بِهِ في مَنطِقي تيها
فَتىً يَهُونُ عَلَيهِ حينَ يَسأَلُهُعافيهِ أَن يَهَبَ الدُنيا بِما فيها
لا يَكنِزُ المالَ إِلّا بِالعَطاءِ لَهُوَخَيرُ مَن كَنَزَ الأَموال مُعطِيها
سَقى الحَيا الرَحبَةَ الفَيحاءَ مَسكَنَهُفَقَصرَها فَمُصَلّاها فَضاحِيها
إِلى السُرى حَيثُ تَنقادُ الجِبالُ لَهُمِن دَيرِها فَالأَعالي مِن رَوابيها
إِلى المُلَيحَةَ حَيثُ العَينُ جارِيَةٌمِنَ الصَباحِ إِلى جَلهَاتِ وادِيها
ذادَ العِدى بَأسُهُ عَنها وَشَرَّدَهُمحَتّى الأُسودَ العَوادي مِن نَواحيها
يا من تَبِيتُ الرَعايا وَهِيَ شارِعَةٌمِن فَضلِهِ بَعدَ فَضلِ اللَهِ بارِيها
تَزيدُ فَخراً بِكَ الدُنيا إِذا نَظَرَتإِلَيكَ أَنَّكَ فيها بَعضُ أَهليها
وَما دَرَت أَنَّها وَالخَلقَ واحِدَةٌوَأَنتَ يا كُلَّ خَلقِ اللَهِ ثانيها
كَم مِنَّةٍ لَكَ عِندي لَستُ أَكفُرُهاوَنِعمَةٍ أَنتَ بَعدَ اللَهِ مُولِيها
وَكَم نَظَمتُ لَكَ الأَوصافَ مُحكَمَةًكَأَنَّها الدُرُّ تَمثيلاً وَتَشبيها
تَسيرُ شَرقاً وَغَرباً وَهِيَ ثابِتَةٌيَفنى الزَمانُ وَتَبقى لَيسَ يُفنيها