في الله سبحانه عمن مضى خلف

في اللهِ سبحانهُ عمن مضى خلفُفلا ينل منك فرطُ الحزنِ والأسفُ
ولا يهولنك من أمر تعاظمهُفأي داجٍ لظلما ليس ينكشفُ
الدهرُ بالناس لا يحرى إلى أمدٍفإن جروا معه في غايةٍ وقفوا
أحق شيءٍ بحسن الصبرَ نائبةلا بدّ منها وصرفٌ ليس ينصرفُ
وكلّما يرجى الانتفاعِ بهفصرف ذو اللب فيه عمره سرفُ
لو كان يرجع شيئاً فائتاً حزنٌكنابه من صروف الدهر ننتصفُ
لكنه الموت داءٌ لا دواء لهوطالب مدرك ما عنه منحرفُ
يروعنا الموتُ عظماً عند هجمتهِوننكر الأمر حيناً ثم نعترفُ
كشاة روعت سرباً فثاب لهارعباً وألهاه عنها الروضةُ الأنفُ
والدهرُ مازال يبكينا ويضحكُنابصرفهِ وعلى هذا مضى السلَفُ
وخيرةُ الله لا تخفى مدارجُهافليس يدري الفتى من أين يقتطفُ
وربما كان مكروه الأمورِ بهبالمرء ستر على محبوبه يقفُ
راجع سلوك تسلى الناس قاطبةًفقد أقاموا على الأَحزان واعتكفوا
فلا ترى غير ذي قَلب به حرقٌوغير ذى مقلةِ إنسانُها يكفُ
لا غرو إن جزعوا من هول حادثةٍكادت لها منهم الأصلاب تنقصفُ
وأنت بالرشد أولى والرجوع إلىما يقتضيه العلا والمجد والشرفُ
إنّا إلى الله أما الخطب ليل دجىلكن بوجهكِ منه ينجلي السَّدفُ
نحنُ الفداء فمهما فّوقت نوبٌسهماً فأرواحنا من دونِك الهدفُ
ونحن قسمان منا البعض منتظرٌلأن يفادِى به والبعض قد سلفوا
إذا مضى معشرٌ أنشأت غيرهمهذا يجيء وهذا عنك منصرفُ
وأنت قطبٌ له الأفلاك دائرةٌوبدر سعدك تمّ ليسَ ينكسفُ
من للزمان بأن يمحي خطيئتهفإنه قادمٌ بالذنب معترفُ
جرى على طبعه فيمن فداك بهقدماً وما يتساوى الدّرُّ والصَدفُ
فاسودّ زاهرُه وابيضّ ناظرهوودّ لو أنه أودى به التلفُ
يا أيها الملك الحاوي خلائفهمناقباً وصفت بالغي من يصفُ
يامن إذا قلت يا من لا نظير لهلم تضح في صدقي الأقوال تختلفُ
لا تجزعنَّ فمن فارقت يلحقهافي حضرة القدس في ظل الرضى
في جنة الخلد في دار المقامة قدأضحت له غرفٌ من فوقها غرفُ
يدعى إلى الله من حول الضريح لهافي كل يوم وتتلى عندها الصحفُ
فرضْ على الصبر نفساً ما بنبعتهافي الخطب مهما غزا لينُ ولا قصفُ
واكفف عنان الأسى والحزن وانسهمافليس عندهما غوثٌ ولا نجفُ
فإن تذركت أياما مضين فقلْفي الله سبحانه عمن مضى خلفُ