📜 قصيدة لـ اابن دانيال الموصلي📚 مؤلف مملوكي
فإنّي أَنحَسُ الثّقلينِ طُرّاًفَكُل النّحس يُنْقَلُ عن مِثالي
وَلَما صِرتُ بينَ الناسِ أُلحىتَعَلَمتُ الفُجورَ مَعَ المحالِ
أَدورُ على بيوت الناس لَيْلاًوأَنْهَقُ كالحمير وكالبِغالِ
رَحيقاً في الكؤوسِ تُرى حَريقاًإذا مُزِجَتْ منَ الماءِ الزُّلالِ
هِيَ الخمرُ التي عَقلي لَدَيهايُخامِرُني فُأمسي في اختلالِ
فَطوراً مُنْشِداً شِعراً بَديعاًوآونةً أُبَشْلِقُ كالخيالِ
وَتُبصِرني رَسيلاً للمغانيإذا عَأينتُ أَحوى ذا جَمالِ
وكم أَمسيتُ في الجَوَلانِ سطلاًمَعَ الفُقَراء أَرقُصُ في حبال
وَتَحْسَب أَنَّ لي طَرَباً وحالاًوَمالي غير شَرْدات الضّلالِ
وأكل الفارِ والأَمزارِ دأبيمعَ المهتار عَنْتَرَ أَو بِلالِ
جَبَيْت السّوقَ أَجرد رأس كتفيوأجبي بالمشاعلِ والمخالِ
وَرَقّصت الدِّبابَ وَرحت أَجبيعلى قِرْدٍ تَعَلّمَ من فعالي
وَعَلّمتُ الكلابَ الرَّقصَ منِّيوَهَذَّبتُ النّواشِرَ في السِّلالِ
وَعُدْتُ مُقامِراً في دارِ لِصٍّبِفَصِّ النّردِ مَنجوسَ الفعالِ
وكم ناطَحْتُ بالكَبْشَينِ نَطْحاًوأَلجيتُ الدُّيوكَ إلى القتالِ
ولكنّي رأَيتُ العلمَ زَيناًفَعُدتُ إلى المدارس والجدالِ
وَثُبْتُ فَصِرتُ في الفقهاءِ أَقضيوأفتي في الحرام وفي الحلال
وَنَظمُ الشِّعرِ صرتُ به فَريداًوطلتُ بهِ على السّبع الطوال
وقطّعتُ العروضَ بِفاعلاتنْبأوتادٍ وأسباب ثِقالِ
وَعلمُ النّحوِ فيهِ النّصبُ فَنِّيعلى مَن كانَ ذا جاهٍ ومال
وطبّبْتُ الأنامَ فكم أُناسٍقَتَلْتُهُمُ بِقْبضٍ وانسِهالِ
وداويتُ العيونَ فكم جُفونٍبِكُحلي ما تَنامُ مدى الليالي
وَصِرْتُ منَ الفلاسِفِ ذا محلٍّاسَفْسِطُ بالمراء وبالمحالِ
وفي الأَعشابِ والأسلابِ عِلميله البيطارُ يُصْفَعُ بالنعالِ
وَعُدْتُ إلى المقابرِ ربَّ وَعْظٍوَمُقرِئها على الرِّمَم البوالي
وألقيتُ الحياءَ وراءَ ظَهْريوَلَمْ يَخْطُرْ بِباليَ أَنْ أُبالي