📜 قصيدة لـ اابن دانيال الموصلي📚 مؤلف مملوكي
يشيرُ بِأُذْنيهِ إليَّ مُخاطِباًفأفَهمُ فَهْمَ الخُرس فَحواهُ والطُّرشِ
وأقسِمُ إنّي ما تَوَخّيْتُ لَزِّهُبِمِقْرَعةٍ تنكيهِ بالضّربِ والخَدْشِ
سَلوا عنهُ أَصحابَ المراغةِ إنّهُمْرأوه معي ما زالَ يُحْبَبُ كالكبشِ
إذا نامَ فوقَ الرَّمِاْلِ واختَبَط الثرىلهُ الذَّنَبُ الذَّيالُ أَبدى سَطا قَرْشِ
وَكَمْ مَوْقفٍ نَقّيتُ فيهِ ذُبابَهُمُفَرِّقُه منْ ذلكَ الدَّنِّ والنّشِّ
وَكُنتُ كَجَنيْ الياسمينِ نَثَرتَهُعلى المخزنِ المعمورِ بالكنس والرَّشِّ
وما زالَ يُلهيني بترجيعِ صّوْتهِنَهيقاً عنِ الورقاءِ تهتفُ في العُشِّ
كما كانَ يُلهيني بِسَيْرِ عِذارهِالصَقيلِ إذا ما لاحَ عن لَعَطِ الحُبْشِ
عِذارٌ به قد قامَ عُذري بِحُبِّهِفيا حُسْنَهُ في عُصْبَةِ القُشُب الرُّقْشِ
فيا لَيْتَهُمْ إذْ حمّلوهُ متاعَهُمْحُمِلتُ ولا عاينتُ ذاك على النّعشِ
وما ساءَني لمّا نطقتُ بِبَيْعهِسِوَى وَحْشَتَي من ذلكَ المنظَرِ الهَشِّ
وقد سالَ من همي الغداةَِ وَعَينهمنَ الدِّمْعِ ما يُعمي المتّيمَ أو يَعسي
ولم أنسَهُ إذْ حَنَّ نَحوي وَكُلّماتَجافاهُ مولاهُ تشاغَلَ بالقُشِّ
لَقَد كانَ ذُخري في الدَّواب وَعُمدَتيوَمَوْثل آمالي وَعَوْني على بَطْشي
إخالُ بهِ الأَرضينَ يُطوى بَعيدُهافَوا أَسفي إذْ صرْتُ منْ بَعْدِهِ أمشي
وما بالَ تحتي قَطُّ مذْ كُنْتُ أَغتَدىعليهِ ولم يَبْحَثْ عن الأَكلِ بالنَبشِ
وما كانَ ذا جُبْنٍ على أنَّ بولَهُتراهُ إذا ما بالَ أبيضَ كالمشِّ
وما كانَ ممّنْ يَنْشُقُ البولَ كالذييتوقُ إذا لاحَتْ أتانٌ إلى الفُحش
وما كانَ يُدلي قَطُّ يوماً بحُجَةإلى القَفْزِ إلاَّ خَلتُهُ نابلاً أَقْشِ
وما كانَ ممَنْ يُسرعُ الخطوَ نَهمةًولا يَتَمَطّى إلاَ كلَ للْحَبِّ إذْ عُشتي
ولا كانَ رفَاساً ولا كانَ شامساًولا كانَ كَدَّاماً يُكَلِّمُ بالنّهْشِ
ولا كنَ همّازاً ولا كانَ غامزاًولا بأحصَّ أزعَنَ واسعِ الكَرِشِ
وقد كانَ مَهما حُشَّ فَرْطاً أو دلُّوأُشارِكُهُ في ذلكَ الأًَكلِ للْحش
وَهَلْ من ندِيمٍ مثلهِ وَهْوَ إن جَفَاتغاضى ولا يومي بسرِّيْ ولا يُفْشي
وأصعَبُ ما لاقيتُ بعدَ فِراقهمقالَ الذي إن قلتُ آه يَقُلْ مَشِّي
تَراني أكَلْتُ البنجَ يوم ابتياعهوأصبحتُ يَكَاً إذْ غُلِبتُ بِشاسِشِّي
ضَرَبْتُ عليهِ بالشَعيرِ فقيلَ لييُردُّ ودُوِّي لو يَرُدُّوهُ بالأرش
سأشكو وقد صَرَّمْتُ أيّامَ هجرِهِبموقفِ أحزاني إلى ساكن العرش