يقولون لي هلا نهضت إلى العلا

يقولون لي هلا نهضت إلى العلافما لذَّ عيش الصابر المتقنع
و هلا شددت العيس حتى تُحِلَّهَابمصر إلى ظلِ الجناب المرَفَّع
ففيها من الأعيان من فيض كفهإذا شاء روّى سَيْلُهُ كل بلقع
و فيها قضاةٌ ليس يَخْفَى عليهمُتعيَّنُ كون العلمِ غيرَ مُضيع
و فيها شيوخُ الدين و الفضل و الألىيشيرُ إليهمْ بالعلا كل اصْبُع
و فيها و فيها و المهانةُ ذلةٌفقم واسْع و اقصدْ باب رزقك و اقرع
فقلت نعم أسعى إذا شئتُ أن أرىذليلا مُهانا مستخفا بموضعي
و أسعى إذا ما لذ لي طول موقفيعلى باب محجوب اللقاء ممنَّع
و أسعى إذا كان النفاقُ طريقتيأروح و أغدو في ثياب التَصنُّع
وأسعى إذَا لَمْ يبق فيَّ بقيةأراعي بِهَا حق التقَى والتورع
فكم بَيْنَ أرباب الصدور مجالستشب بِهَا نار الغضا بَيْنَ أضلعي
وكم بَيْنَ أرباب العلوم وأهلهاإذَا بحثوا فِي المشكلات بمجمع
مناظرة تحمي النفوسَ فتنتهيوَقَدْ شرعوا فِيهَا إِلَى شر مشرع
إِلَى السفه المزْري بمنصب أهلهأَوْ الصمت عن حق هناكَ مُضيَّع
فإما تَوخّى مسلك الدين والنهىوإما تَلقَّى غصةَ المتجرع