📜 قصيدة لـ اابن فركون📚 مؤلف أندلسي
مُحيّاكَ يهْدي فجْرُهُ المتوَضِّحُفمَرْآهُ للأبْصارِ مرْقىً ومطْمَحُ
وكفُّكَ تسْتَجْدي العفاةُ سَحابَهافتُخْجِلُ صوْبَ الغادِياتِ وتَفْضَحُ
إذا ما غَمامٌ سارَ أو علَمٌ رَسافمِنْكَ النّدى والحِلْمُ أرْجى وأرْجَحُ
وإنْ صابَ غيثٌ أو تطلّعَ نيّرٌفقَدْرُك أسْمى أو عطاياكَ أسْمَحُ
خلائِقُ ما روْضُ المكارِمِ عندَهاهَشيمٌ ولا مرْعَى الأماني مُصوِّحُ
عَواليكَ في الهَيْجاءِ تَهْوي كأنّهاكَواكِبُ في لَيْلٍ من النّقْعِ جُنَّحُ
أشِعّتُها في مُلْتَقى الحرْبِ أنجُمٌبلَيْلٍ عَجاجٍ عن مُحيّاكَ يُصْبِحُ
إذا ما انجَلى النقْعُ المُثارُ حسبْتَهاأزاهِرَ في خُضْرِ الرُّبى تتفتّحُ
تهُبُّ رياحُ النّصْرِ والحرْبُ تلْتَظيفتنفَحُ هذي حيثُ هاتيكَ تلْفَحُ
تمُرُّ بربْعِ الشّرْكِ غيرَ لَواقِحٍفتَسْقي ثَراهُ والعوامِلُ تسْفَحُ
كأنّي بمَغناهُ وكُلُّ موَحِّدٍيُهلّلُ في أرْجائِهِ ويُسبِّحُ
وهامُ العِدَى تعْلو النّجيعَ كأنّهاحَبابٌ بمَتْنِ اللُجِّ يَطْفو ويطفَحُ
عنِ النّاصرِ الموْلَى الخَليفةِ يوسُفٍتُرَوّى أحاديثُ العُلَى وتُصَحّحُ
شمائِلُهُ كالرّوْضِ هبّتْ شمالُهُفأزْهارُهُ غِبّ الغَمائِمِ تنْفَحُ
إذا جادَ أفْقٌ فهْوَ أنْدى سَجيّةًوإن لاحَ صُبْحٌ فهْو أجْلى وأوضَحُ
وتجمَعُ بينَ السيفِ والسّيْبِ كفُّهُفتَمْنَعُ عن أقصى البِلادِ وتمْنَحُ
يُناجيهِ عندَ المنْعِ بالمنْحِ جُودُهُفيسمَعُ ما تُلْقي عُلاهُ ويسْمَحُ
ترى الخَطّ والخَطّيَّ طوْعَ يَمينِهأزاهِرَ دوْحٍ قُضْبُهُ تترنّحُ
ألا إنهُ مَولَى الخلائِفِ يوسُفٌإمامُ الهُدى الفذُّ الأغرُّ المُمَدّحُ
إمامٌ يفوقُ الدّهْرَ صرْفاً على العِدَىويعْفو عن الذنْبِ العظيمِ ويصْفَحُ
أقرّ لهُ بالفضلِ كُلُّ معانِدٍفقرّتْ عُيونُ المؤمِنينَ وأفْلَحوا
نظَرتَ لمُلْكِ الغرْبِ يا مَلِكَ الهُدىبما الرّأيُ أنْجى فيهِ والقصْدُ أنجَحُ
وأضْمرْتَ طوْعَ الحِلْمِ كامِنَ عزْمَةٍإلى أنْ تجلّى فجرُها المُتوَضِّحُ
فخابَ شقيٌّ قد ثنَيْتَ عَنانَهُغَداةَ انثَنى في غَيّهِ وهْو يجمَحُ
رمَيْتَ بنورِ الهَدْي ليْلَ ضلالِهفَلا فجْرُهُ منْ بعْدِها يتوضّحُ
تلافَيْتَ دينَ اللهِ وهْو على شَفاًيعرّضُ بالإتْلافِ ثُمَّ يُصرِّحُ
وأمّلَتْ تمْهيدَ البِلادِ وإنّهاليُذْكَى زِنادُ الخَوْفِ فيها ويُقْدَحُ
وإن الذي بالمُلكِ عزّ لَصاغِرٌأيَطمَعُ فيه أو لمَرْقاهُ يطْمَحُ
يرومُ سَبيلاً للنّجاةِ مُمَنَّعاًأيُنْجِدُهُ القَصْدُ الذي ليسَ يُنْجِحُ
نَبا في يديْهِ الصّارمُ الصّلْتُ وانثَنىعنِ القَصْدِ فيه الذّابِلُ المُترنِّحُ
ومَن أسلَمَ الإيمانَ للشّرْكِ عامِداًأيُفْلِتُ من قيْدِ الهَوانِ ويُفْلِحُ
وحلّ عُرَى الإسْلامِ في عَقْدِ سَلْمِهِغَداةَ انثَنى طوْعاً لها وهْوَ يجْنَحُ
صنائِعُ جلّتْ أنْ يُحيطَ بوَصْفِهابَليغٌ ولا في روضِها الفِكْرُ يسْرَحُ
وقد كان فيها الحزمُ ضُيِّعَ بُرْهَةًوصُدّقَ فيها الماكِرُ المُتَنصِّحُ
فدارَكْتَ مَنْ أوْلَيتَهُ النّصْرَ مُنْعِماًبعزْمٍ يَفوقُ الرّاسِياتِ ويَرْجَحُ
وأُسْدِ رِجالٍ منْ جُنودِكَ كلّماأُزيحُوا عنِ الهَيْجاءِ لمْ يتزَحْزَحوا
كتائِبُ تُلْقي عندَ بابِكَ كُتْبُهامنَ النّصْرِ والتأييدِ ما ليسَ يُشْرَحُ
كأنَّ مذاكيها لدى الحرْبِ ترتَميظِباءً على كُثْبانِ رامةَ تسْنَحُ
تخِفُّ إلى الأعداءِ وهْيَ ثوابِتٌوتخْتالُ زهْواً في مَداها وتمْرَحُ
إذا استشْرَفَتْ فهْيَ الظّباءُ وإن بدَتْلها غرَرٌ فهْيَ الكواكِبُ تُلْمَحُ
على أنّ هذي حيثُ تسبِقُ للعِدىوتبدو بليْلِ النّقْعِ أسْنى وأسْنَحُ
وحضْرتُكَ العَلياءُ عزّ جَنابُهاحَديثُ عُلاها مُسْنَدٌ ومُصحَّحُ
أقامتْ زماناً ليسَ تُطْلِعُ من سَنامُحيّاكَ بَدْراً نورُه يتوضّحُ
إلى أن حلَلْتَ الآن هالَةَ أُفْقِهاكما راقَ من شمْسِ الصّباحِ تَوضُّحُ
لقد أبْصر القُصّادُ مرْآكَ عندَهافللْعَيْنِ والآمالِ مرْمىً ومَلْمَحُ
فبُشْرى لهُمْ أنْ أبْصروا بشْرَك الذييُترْجِمُ عن نيْلِ الأماني ويُفْصِحُ
وبُشْرى بهِ عيداً يعودُ بكلِّ ماإلى نيْلِه الآمالُ تسْمو وتَطْمَحُ
أتاكَ وقدْ شفّ الغرامُ هِلالَهُوأنحَلَهُ الشّوْقُ الحَثيثُ المُبَرِّحُ
وودّعَ شهْرُ الصّومِ أكْرَمَ ظاعِنٍيروّي أحاديثَ العُلَى ويُصحّحُ
نأى وهْوَ يُثْني بالذي أنت أهْلُهُوعنْدَ جَميل الذكْرِ يُمْسي ويُصْبِحُ
يُرجّيكَ للدّنْيا وللدّينِ عصْمَةًلديْها غَدا حُكْمَ المُقامِ يُرجّحُ
ومن ألفَ الإيمانَ والعِلمَ والتُقَىونيْلَ المعالي والنّدى كيف يبْرَحُ
فهُنّئتَهُ يوماً أغرَّ وموْسِماًغدَتْ فيه أبوابُ القَبولِ تُفَتَّحُ
ودونَكها منْ بحْرِ فكري لآلِئاًبمَنْظومِها جيدُ العُلى يتوشّحُ
تروقُ النُّهى وصْفاً كأنّ حديقَةًبها للصّبا مَسْرىً وللعينِ مسْرَحُ
إذا اللهُ قد أثْنَى عليْكَ كتابُهُبماذا عَسى يُثْني البَليغُ ويمْدَحُ
فأيُّ بيانٍ عن معاليكَ مُنْبِئٌوأيُّ لِسانٍ عن صِفاتِكَ مُفْصِحُ
على أنّ من نعْماكَ صُبْحَ هِدايةٍيُبينُ ليَ النّهْجَ القَويمَ ويوضِحُ
تطوّقُني طوْقَ الحمامَةِ منعِماًفأُصْبحُ في روضِ المدائِحِ أصْدَحُ
فللنّثْرِ منها في المعاني مَدائِحٌوبالدُّرِّ منها للغَواني توَشُّحُ
دَعا لكَ بالتأييدِ كُلّ مُوَحّدٍلذلكَ أبْوابُ السّماءِ تُفَتَّحُ
وتدْعو لكَ الرُكْبان حيث يَضُمُّهامَقامٌ ورُكْنٌ يسْتَلامُ وأبْطَحُ
فخُلِّدتَ ما سارَ الحَجيجُ إلى مِنىًوما هلّلوا بالذّكْرِ فيه وسبّحوا