📜 قصيدة لـ اابن فركون📚 مؤلف أندلسي

سل بالغميم معاهدا لم أنسها

سلْ بالغَميم معاهِداً لمْ أنسَهاأتعيدُ أيامُ التّواصُلِ أُنْسَها
أبدَتْ لديْكَ من المَعاطِفِ مُلْدَهاأهْدَتْ إليكَ من المَراشِفِ لُعْسَها
عهْدي بها وزمانُنا مُتكفِّلٌبِشوارِدِ الآمالِ يُدني شُمْسَها
نامتْ عُيونُ الحادثاتِ ونحْنُ فيدَعَةٍ وصرْفُ الدّهْرِ عنّا قَدْ سَها
باتَتْ جوانِحُنا إليْها نُزَّعاًلا منْ جميلِ الصّبْرِ تنزِعُ لُبْسَها
لم يُشْجِها الطّيْفُ المُلمُّ وإنّمازار الخبالُ مع الخَيال فمسّها
فقلوبُنا لوْلا التعلّلُ بالمُنىلأحَلّها طولُ التسوُّفِ رَمْسَها
ونفوسُنا لولا الخليفَةُ يوسُفٌلاسْتَشعَرَتْ فيما تؤمِّلُ يأسَها
لله سابقةٌ لها أنِسَتْ بِهامَوْلَى الخلائِفِ يوسُفٌ لمْ يَنْسَها
فلكَمْ جَلوْتُ لديْهِ غُرَّ فرائِدٍضمّنتُ أزهارَ الحديقَةِ طِرسَها
ملكٌ صلاةُ صِلاتِه وخِلالُهُشمسٌ تُزيلُ عن النّواظِرِ لَبْسَها
حزْمٌ وإقْدامٌ وعزْمٌ في تُقىًفي جود كَفٍّ قدْ أقامَتْ خمْسَها
إنّ الخِلافَة إذْ رأتْهُ وليَّهاوهبَتْ لهُ شرْعاً وطبْعاً نفسَها
كفّ العُداةَ فلمْ تُروّعْ سِرْبَهاوكَفى الخُطوبَ فلمْ تُكوّرْ شمْسَها
موْلايَ هلْ في الخافقيْنِ كَيوسُفمَولَىً يُشرِّفُ مِصْرَها أو قُدْسَها
لو لُحْتَ للأمْلاكِ قِدْماً لم يَسُدْكِسْرَى وقيصَرُ رومَها أو فُرْسَها
أيّ الخلائِفِ دولةً ما فُقْتَهاأو أيُّ أشرفِ حُلّةٍ لمْ تُكْسَها
هذا ومُلْكُكَ في هديّةِ تونُسٍلكَ يومُها في العِزِّ يُنسي أمْسَها
هي دولةٌ حفْصيّةٌ بك حقّقَتْمَظنونَها فيما رَجَتْهُ وحَدْسَها
شادَتْ مَعالِمَ قد أقمتَ على الرِّضىوعلى المُوالاتِ الجَميلةِ أُسَّها
لولا انتسابُ خيولِها نُسِبَتْ إلىهوجِ الرّياحِ ولمْ تخالِفْ جِنْسَها
تحتالُ زَهْواً في أعنّةِ سيْرِهامثْل النّدامَى قد أدارت كأسَها
لتحُلّ حَضرةَ ناصِر الدّين الذيبِحُلَى عُلاهُ اللهُ شرّفَ قُدْسَها
أضْفى علَيْها الحُسْنُ حُلّتَهُ التيلم تسْتَطِعْ أيْدي التّناوُل لمْسَها
فإذا أحسَّ الرومُ منها غارَةًكادَتْ مُلوكُهُمُ تُفارقُ حِسَّها
للخَزْرَجيّينَ الألى لكَ نِسبةٌطاوِلْ بها ذُبْيانَها أو عبْسَها
وإليْكَها عَذْراءَ راقَ جمالُهابالطّرْسِ قد لفّتْ حَياءً رأسَها
وافَتْ فَما راعَ الوسائِلَ ردُّهاكَلا ولا الأثْمانُ تخْشى بخْسَها
لمْ تُصْمِتِ الأيامُ ألسُنَ فِكْرَتيإلا وأنصَفَتِ المَواهِبُ خُرْسَها
لمّا انثنَتْ تُثْني علَيك عقائِليسَحْبانَها خجَلاً ثَنَتْهُ وقُسَّها
كُلُّ المقاصِدِ منك ها أنا أرْتجيإسْعافَها إن رامَ دهْرٌ عكْسَها
أنا غرْسُ أنعُمِكَ التي عمّت ومنزهْرِ المدائِحِ فيكَ تجْني غَرْسَها