📜 قصيدة لـ اابن نباتة السعدي📚 مؤلف عباسي
سَقَامٌ ما يُصَابُ له طَبيبُوأَيامٌ مَحَاسِنُهَا عُيُوبُ
ودهرٌ ليس يَقْبلُ من نَصِيْحٍكما لا يَقبلُ التَّأْدِيْبَ ذِيبُ
يُحَبُّ على المَصَائبِ والرزايافلا كانَ المُحِبُّ ولا الحَبيبُ
أَلا لا تَدْنُ من أَربي وخَالبْرجالاً يَستفزُّهمُ الخَلُوبُ
خَفِيتَ عليهم والسُّمُ يُخفىمَرارةَ طَعْمِهِ العَمَلُ المَشُوْبُ
ومغرورٍ بوصْلكَ ليسَ يَدْريمتى يُدعى بِهِ ومتى يُجيبُ
يَظُنُّ العيشَ ليس يَضُرُّ يوماًاذا ما سرَّ والبلوى ضُرُوبُ
نظرتُ فما أرَى الاَّ غَفُولاًيَمُدُّ رَجَاءَهُ الطَّمَعُ الكَذُوبُ
أَبعدَ الأَريحيِّ أَبي شُجاعٍيُسَرُّ بعيشهِ الفَطِنُ اللبيبُ
وقد ملكَ البلادَ وما أَديرتْعليه الشّمسُ تطلُعُ أَو تَغِيبُ
رأَيتُ جنودَه لم تغن عنهوقد جَعَلَتْ بوفرتها تَثُوبُ
دَعَاهُم وهي تَصْعَدُ في حَشَاهُفما نَفَعَ البعيدُ ولا القَريبُ
ولا ما جمَّعَتْ من كل وفرٍيداه والمنونُ لها نَصِيبُ
يَعِزُّ عليَّ أَنْ تَنْقَادَ طَوعاًوأنتَ لكلِّ ما جَدَحُوا شَرُوبُ
يَرِقُّ عليكَ مَنْ قَدْ كانَ يَخْشَىذُبابَكَ انَّ ذا عَجَبٌ عَجيبُ
فما عَلِمَ المُنَجّمُ حين يَقضيبِبُرئكَ ما تُجَمْجِمُهُ الغُيُوبُ
ولا عَرَفَ الطبيبُ دواءَ داءٍسَواءٌ أَنتَ فيه والطبيبُ
غَداةَ يقول انَّ السقمَ رَكضٌوانَّ البرءَ ممشاهُ دَبِيبُ
تَجرأتِ الحَوادثُ واستَطَالَتْعلينا بعد فُرْقَتِك الخُطُوبُ
وَجَاهَدْنا العدوَّ فكلُّ يومٍعلينا منه نائبةٌ تَنُوبُ
وما تنفكُّ تَسمعُ من غبيٍّمَقَالاً كانَ برهبه الخطيب
لعمر أبي لقد سكنت وقرتقلوب كان يألفُها الوَجِيبُ
ونامت أَعينٌ كانَ التَّغاضِييريبُ جُفُونَها فيما يرِيبُ
عَرَفْنَ النومَ مَضْمَضَةً وَمَذْقاًفقد أَلَوى بِهنَّ كَرىً غَرِيبُ
كرى يزدادُ فيه الطيفُ وهناًولا واشٍ عليه ولا رَقيبُ
كفى حُزناً بأنَّكَ كلَّ يومٍيَؤُوبُ الغائبونَ ولا تَؤُوبُ
بأَرضٍ صِرْتَ جارَ أَبي تُرَابٍبها وكلاكُما فيها غَريبُ
فلا سئمَ الغَريَّ وساكنيهمن الأنواءِ سَارِيَةٌ سَكُوبُ
تُفرقُها الشَّمالُ اذا أَراقَتْمَدَامِعَها وتَجمعهَا الجَنُوبُ
أُسَرُّ بأَنْ تجادَ عليكَ أَرْضٌعِظامُكَ تَحْتَ جامدِها تَذُوبُ
وأَفرحُ بالرياحِ ولا ركودٌيُحِسُّ به صَداكَ ولا هُبُوبُ
عسى اليومَ الذي غاداكَ منَّاقريبٌ كلما يأتي قَريبُ
فَبعْدَكَ وُشِّيَتْ حُلَلُ المَراثيوَعُطلتِ المدائحُ والنَّسِيبُ
وأُعفيتِ السَّوابقُ فاستَراحَتونامتْ بعدَ يَقْظَتِهَا الحُروبُ
جَيادُكَ في الرياضِ مُعَطَّلاتٌجَفَاهَا السيرُ بعدَكَ واللغُوبُ
فلا مضغ الشكيم لها قضيمولا شم الجنوب لها ذَنوبُ
وكنَّ بِمُعْضِلاتِكَ كلَّ يومٍعلى الأَعداءِ تجلبها الجَلُوبُ
تُقاد الى الركابِ مُجنَّباتٍوما لهوانهِ قِيْدَ الجَنِيبُ
وقد أكلتْ سنابكَهَا المَوامىفلان المشيُ منها والدَّبيبُ
مقاعدُ فتيةٍ هجروا كَراهُمْالى أَنْ يُدرِكَ التِّرَةَ الطَّلُوبُ
أَحُرِّمتِ المضاجعُ أَمْ أُضِيعَتْأمِ الفتيانُ ليس لهم جُنُوبُ
كأَنهم على فِقَرِ المطاياأَنابيبٌ تُساندُها كُعُوبُ
ذكرتُ فليسَ يُنْسِينيِكَ شيءٌوهل يَنْسَى تَجَارِبَهُ اللبِيبُ
على حينَ استلانَ القومُ مَسِّيوأَعلنَ في وجوهِهم القُطُوبُ
وما لكَ من اباءِ الضيمِ حَامٍاذا لم يَحْمِكَ الأنِفُ الغَضُوبُ
أَلاَ يا عينُ فاحْتَفِلي عليهِوانْ قَرِحَتْ جُفُونُك والغُروبُ
ويا دُرَراً غَسَلْنَ سَوادَ عينيكذاكَ بِلِمَّتي صنعَ المَشِيبُ
فان أَكُ قد جَزعْتُ وسُرَّ قَومٌبأَني للنَّوائِبِ مُستَجيبُ
فلي نفسٌ على الزفراتِ باقٍوصبرٌ ليس تفنيهِ الكُرُوبُ
وقد تَتَأَوَّدُ الصُّمُ العَواليكما يَتَأَوَّدُ الغُصْنُ الرَّطِيبُ
كَعُودِ النبعِ يُحْسَبُ فيه أَينٌوَتَحْتَ لِحَائِهِ متنٌ صَلِيبُ
بتاجِ الملَّةِ اقتَسَرَتْ دموعيوأَسرعَ في تَجمّلِيَ النَحيبُ
حفظْتُ له يَداً خَطَبَتْ ثَنائِيوَشُمُّ الهُضْبِ دوني والسُّهُوبُ
وقولُ الكاشِحينَ وقد عَصَاهُمْفتى يُصغي لقولك أو تُنيبُ
فَخَالَفَهُمْ معيدُ النَّفْثِ رَاقٍبه وبمثلهِ خُدِعَ الأَريبُ
أُمورٌ لا يُخاطِرُ في هَواهَابِسَورَةِ عِزَّةٍ الاّ نَجِيبُ