📜 قصيدة لـ اابن نباتة السعدي📚 مؤلف عباسي
يا ليتَ شِعري والعيشُ أطوارُوالناسُ بعدَ العيانِ أخبارُ
هل أغمس الركبَ غِبَّ هاجرةٍفي جِنحِ ليلٍ كأنّه القارُ
أو أتغنى لهم بقافيةٍسماعها في الرؤوسِ سَوّارُ
قد نلتُ عيشَ الفتى وشيعتيوجدٌ بلبِّ الفَتاةِ عَيّارُ
وحاسبتْ نِيقَتي مُبتَّلَةٌفناقشتُها والحُبُّ مِقدارُ
جاريتُها في عِنانِ شِرَّتِهاوقلتُ إنّ الشّبابَ غدّارُ
كان خشوعُ الديارِ يطربُهفاليومَ لا طَربَةٌ ولا دارُ
لولا العُلا ما أُحِبُّ مكرُمَةًوالحُبُّ ضيمٌ كأنّه العارُ
لا زفرةٌ تحطِمُ الضلوعَ ولاقلبٌ مع الظّاعنينَ طيّارُ
في عضُدِ الدّولةِ الهُمامِ وماأبدعَ شُغْلٌ لنا وإقصارُ
قد طرقتْ بعدَكم معضِلةٌمؤذنة بالبنين مِذْكارُ
شمَّرَ من كَرَّكانَ مُنصلتٌعلى تنائي الدِّيارِ زَوّارُ
في يده للخطوبِ أقضيةٌوعندَه للغيوبِ أسرارُ
أكوعُ أفراسه بخُرَّمةٍلها على الهندوانِ إعصارُ
كتيبةٌ لا يزالُ يدفقُهامخيمٌ بالعراءِ سَيّارُ
بين العَوالي صوارمٌ قُضُبٌوفي خِلالِ السّروجِ أكوارُ
عدَّلَ في أهلهِ ممالكهِكلٌّ له كورةٌ وأمصارُ
لا حقَّرَ العِجزةَ الصغيرَ ولامالَ بهِ للكبيرِ إيثارُ
حتى إذا طاشَ من كنانَتِهأفْوَقُ يومَ النضالِ خَوّارُ
لا ينكرُ الضميمَ وهو يعرِفهُولا يفعادي صَفاهُ مِنقارُ
حاذَرَ من خزينةٍ يسوغُهاوهل على المخزياتِ أقدارُ
يجحدُ أولادَه الفتى كرماًوهم له لذّةٌ وأنصارُ
إذا موازينُهم طمحنَ بهموالمجدُ بين الكرامِ مِعيارُ
قومُكَ عقّوكَ واستمرّ بهمجهلٌ على ظلمهم وإصرارُ
لا رمضوا شفرةَ الصديقِ ولافلّوا شَباةَ العدوِّ إذ ساروا
سرتَ وفي سيركَ الحثيثِ لهمآجالُ قومٍ تَسري وأعمارُ
أعارضٌ جَلْجَلَتْ صواعقُهأم فيلقٌ في الحديدِ جَرّارُ
يستلبُ الرعب من أكُفّهمُإلا لَهُم والقلوبُ أصغارُ
لم تجفُ أجفانها السيوف ولاقاستْ متونَ القسيّ أوتارُ
حتى إذا خِفتَ أنْ تَنالَهُمُمن عثراتِ الجنودِ أظفارُ
أمرتَ بالكفِّ عن طِلبهمُوأنتَ بالمكرُماتِ أمّارُ
مَقْدِرةٌ لم تَدَعْ لمُقْتَدرٍغيظاً وبالغيظِ يُدرَكُ النّارُ
توهّمَ الغزوَ قهوةً مزِجَتْيحثُّها بَربَطٌ ومزمارُ
حولَكَ صيدُ الكماةِ مُعلمةًوحولَه قَينةٌ وسُمّارُ
مشتغلاً بالمنى يقدرُهاودونَ تقديرِهنّ أقدارُ
قد كانَ في طولِ ما سكنتُ لهوَحْيٌ وبعضُ السّكونِ إنذارُ
ما كان ظنّي يخيبُ فيكَ وقدخانتْ عيونٌ لهم وأبصارُ
نمتَ لهم نومةً تُسهّدهُمما بقيت للعيونِ أشفارُ
فدتْ تميماً أُمي وما وَلَدَتْيومَ فحولِ الرجالِ أغرارُ
ما ضرّهم والسيفُ تَعدِمُهُمعفتْ كُلومٌ والقومُ أحرارُ
كرّوا وبالبيضِ والقَنا وبهممَعالمُ جَمّةٌ وآثارُ
يألفُهم حَدُّها وتألفُهُجماجمٌ منهم وأسْحارُ
أسنّةُ الجيشِ في نحورهمكأنّها للدّروعِ أزرارُ
أدّبَهُم في الوَغى طِرادُكَ والكرَّةُ بينَ الخيلين أطْوارُ
وطعنةُ الفارسينِ واحدةٌكأنّ رمحَ الأخيرِ مِسْبارُ
قومتَهم والرماحُ عاسيةٌورضتَهم والجيادُ أمهارُ
يا عضدَ الدولةِ الذي قَمَعَتْصَوْلَتُهُ الدهرَ وهو جَبّارُ
ترهبكَ الطيرُ في مواكبِهاودونَها شاهِقُ وتيّارُ
قد أفلحتْ أمةٌ تؤدّبهاومذهبٌ أنتَ فيه نظّارُ
أنتَ نهارٌ والعالمون دُجىًوأنتَ طِرزٌ والناسُ أعيارُ
هُمُ غنمٌ في حِماكَ راتعةٌوصبيةٌ في يديكَ أغمارُ
لابدّ من سُنةٍ تُقيمُهُمُعلى طريقِ النّجاةِ إذْ حاروا
أنتَ لها حينَ ضلَّ قائدُهافي ليلِها والجُديُّ غَرّارُ
كنتَ وقد سربلوكَ جاحِمَهاجندلةً لا تسيغها النّارُ
ليس لنا في المديحِ محمدةٌفعلكَ غيثٌ والقولُ نُوّارُ
شُبَّتْ بأجدالِها الحروبُ فَمايخبو لَظاها وأنتَ مِسْعارُ
خيلُكَ في بابلٍ معطَّلَةٌتَودُّ أنّ المقامَ تَسيارُ
شاخصةٌ تَرتمي بأعيُنهامعاقِلُ الرومِ وهيَ أوْعارُ
كيفَ يقولُ الخليجُ يأمنُهاوهي على الدربِ مُخُّها رارُ
متى أراها بأرضِ ساريةٍكما أفاضَ القِداح أيسارُ
تمزُجُ أنفاسَها إذا حَمِيَتْشَمالُ لُبنانَ وهو هَرّارُ
يَركُلُها كلّ حاسرٍ دَمُهُعليه تحت الغبارِ أطمارُ
كأنّه في وجارِ لبّتهأرْيٌ وصدرُ القناةِ مُشتارُ
قد عَدِمَتْ زادَها فوارسُهفهي من الغوطتينِ تَمتارُ
إذا هبوطِ النّسرينِ واجههاوضمّها والجَنوبُ مضمارُ
لم يبقَ من ساكنِ الصعيدِ ولابَرْقَةَ والقيروان ديّارُ
ليتَ ملوكَ البلادِ أنظرَهمكيدُك لا عزَّ منكَ أنظارُ
لكلِّ راعٍ راعٍ يُجاوِرُهُوأنتَ كالليثِ ما لهُ جارُ