📜 قصيدة لـ اابن سنان الخفاجي📚 مؤلف عباسي
ما بالُ قَلبِكَ لا يَنوءُ بِحَملِهاحَتّى كَأَنَّكَ ما بُليتَ بِمِثلِها
هِيَ ما أَلِفتَ مِنَ الخُطوبِ سَجِيَّةًلَيسَ الفِراقُ غَريبَةً مِن فِعلِها
وَلَقَد رَمَتكَ فَكانَ صَبرُكَ نَثرَةحَصداء تَهزَأ مِن صَوائِبِ نبلِها
وَلَعَلَّها ما ضاقَ عَقدُ أَسارِهاإِلّا وَقَد بَدَأَ القَضاء بِحَلِّها
أَسِفَت لِرائِعَةِ المَشيبِ كَأَنَّنيأَدرَكتُ أَوطارَ الصِّبا مِن قَبلِها
لا تَظلِميهِ فَما وَجَدتُ هُمومَهُإِلّا بِأَيّام الشَّبيبَةِ كُلِّها
عَصرٌ يُضَنُّ بِهِ وَقَد أَنفَقتُهُسرَفاً عَلى طَلِّ الدُّموعِ وَوَبلِها
وَقَضِيَّةٍ لِلدَّهرِ أَشكو جَورَهاحَتَّى كَأَنّي قَد رَضيتُ بِعَدلِها
يا بَرق طالِع مِن ثَنِييَّةِ جَوشَنٍحَلباً وَحَيِّ كَريمَةً مِن أَهلِها
وَاسأَلهُ هَل حَمَل النَّسيمُ تَحِيَّةًمِنها فَإِنَّ هُبوبَهُ مِن رَسلِها
وَلَقَد رَأَيتُ فَهَل رَأَيت كَمَوقفٍلِلبَينِ يَشفَعُ هَجرُها في وَصلِها
وَمَدامِع سَبَقَت حَياكِ بِديمَةٍما كُنتُ إِلّا قَطرَة في بَحرِها
وَإِذا القُلوبُ تَرادَفَت أَحزانُهافَالدَّمعُ يَحمِلُ شُعبَةً مِن ثِقلِها
مالي وَلِلأَقدارِ ضاقَ بِصَرفِهاذَرعي وَما ظَفِرَت يَديَّ بِنَيلِها
في كُلِّ يَومٍ غُربَةٌ وَصَبابَةٌعَجَباً لِجِدِّ النّائِباتِ وَهَزلِها
عَيشٌ أرَجِّيهِ وَيُسلِمُني إِلىوَعدِ الأَماني الكاذِباتِ وَمطلِها
إِن تَسرِ في جَوبِ البِلادِ رَكائِبيحَتّى نَهَجتُ بِها جَوائِرَ سُبلِها
وَطَرَقتُ أَندِيَةَ الدِّيارِ أشيمُهافي خِضبِ واديها وَبارِد ظِلِّها
وَلَقَد شَكَوتُ البَينَ عِندَ أَعَزِّهاجاراً فَكَيفَ أَكونُ عِندَ أَذَلِّها
طَلَعَت بِمَيّا فارِقينَ سَحابَةٌأعدت عَلى جَدبِ البِلادِ وَمَحلِها
وَهَمى بَنانُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍفيها فَقَد نَسَخَت شَريعَةَ بُخلِها
أَلقى عَلى سَرح الثُّغورِ جِرانَهُيَقظانُ يَهزَأ بِالخُطوبِ وَسَلِّها
ماضٍ عَلى غَيبِ الزَّمانِ وَإِنَّمايَبدو فِرَندُ المُرهَفاتِ بِصَقلِها
وَسَجِيَّةٌ في الجودِ ما حُمِدَ الحَياحَتّى تَعَلَّمَ خَطرَةَ مِن بَذلِها
شَهِدَت مَكارِمُهُ بِطيبِ نَجارِهِوَجَنى الفُروع مُخَبِّرٌ عَن أَصلِها
يُروى حَديثُ نَداهُ عَن أَعدائِهِحَتّى يَكونَ زِيادَة في غُلِّها
وَيَهُزُّهُ طَرَبُ السُّؤالِ بِنَشوَةٍأَغنَتهُ عَن نَهلِ المُدامِ وَعَلِّها
وَيَلينُ جانِبُهُ فَإِن خادَعتَهُفَحَذار مِن ريد الصفاح وَصلها
إِنَّ الفَضائِلِ لَم تَزَل مَبثوثَةًحَتّى خُلِقتَ فَكُنتَ جامِعَ شَملِها
فَخرٌ لِمَن أَلقى إِلَيكَ أُمورَهُفَلَقَد أَناخَ الرّاسِياتِ بِحَملِها
وَلِدَولَةٍ أَصبَحتَ عِقدَ لِوائِهاوَسِنانَ صَعدَتِها وَمَضرِبَ نَصلِها
ما قَدَّمَتكَ سُدى وَلَكِن شانَهانَقصٌ فَكُنتَ بَقِيَّةً مِن نَيلِها
جَمَحَت عَلى خُطّابِها وَاقتادَهابِزِمامِ فَضلِكَ باعِثٌ مِن فَضلِها
وَإِذا المُلوكُ تَنافَسَت وزراؤهافيها فَإِنَّ أَجَلَّها لأَجَلِّها
أَغنَتكَ عَن بيضِ الصَّوارِم هَيبَةًلَم تُبقِ عِندَكَ رَغبَةً في سَلِّها
وَأَظَلَّتِ الأَعداء مِنكَ مَخافَةًصارَت أَشَدَّ رَزِيَّة مِن قَتلِها
بَيني وَبَينَكَ حُرمَةٌ ما أَتَّقيدَهري وَقَد عَلِقَت يَدايَ بِحَبلِها
وَمَوَدَّة قَدُمَت فَصارَت ذِمَّةًبِأَبي العَلا إِلّا الوَفاء بِإِلِّها
حَنَّت إِلَيكَ عَزائِمي وَلَطالَمانَفَرَت فَلَم تُملِك شَوارِدَ بُزلِها
عَزَّت أَزِمَّتُها وَلَكِن قادَهاشَوق أَلانَ قَساوَة مِن جَزلِها
وَإِذا صَنَعتَ يَداً ظَفِرتَ بجاهِدٍفي حَمدِها وَمُوَثَّقٍ في غَلِّها