أرأيت من داء الصبابة عائدا

أَرَأَيتَ مِن داءِ الصَّبابَةِ عائِداًوَوَجَدتَ في شَكوى الغَرامِ مُساعِدا
أَم كُنتَ تَذكُرُ بِالوَفاءِ عُصابَةًحَتّى بَلَونَهُمُ فَلَم تَرَ واحِدا
تَركوكَ وَاللَّيلَ الطَّويلَ وَعِندَهُمسَحرٌ يَردُّ لَكَ الرُّقادَ الشّارِدا
وَكَأَنَّما كانَت عُهودُكَ فيهِمُدِمَناً حُبِسنَ عَلى البلى وَمعاهِدا
يا صاحِبي وَمَتى نَشَدتُ مُحافِظاًفي الوُدِّ لَم أَزَلِ المُعنّى النّاشِدا
أَعدَدتُ بَعدَكَ لِلمَلامَةِ وَقرَةوَذَخَرتُ بَعدَكَ لِلصَّبابَةِ شاهِدا
وَرَجَوتُ فيكَ عَلى النَّوائِبِ نُصرَةفَلَقيتُ مِنكَ نَوائِباً وَشَدائِدا
أَمّا الخَيالُ فَما نَكِرتُ صُدودَهُعَنّي وَهَل يَصِلُ الخَيالُ السَّاهِدا
سارٍ تَيَمَّم جَوشَناً مِن حاجِرٍمَرمى كَما حَكَمَ النَّوى مُتَباعِدا
كَيفَ اِهتَدَيتَ لَهُ وَدونَ مَنالِهِخَرق تجوز بِهِ الرِّياحُ قَواصِدا
ما قَصَّرَت بِكَ في الزِّيارَةِ نِيَّةٌلَو كُنتَ تَطرُقُ فيهِ جَفناً راقِدا
عَجِبَت لإِخفاقِ الرَّجاءِ وَما دَرَتإِنِّي ضَرَبتُ بِهِ حَديداً بارِدا
ما كانَ يُمطِرُهُ الجَهامُ سَحائِباًتَروي وَلا يَجِدُ السَّرابَ مَوارِدا
وَإِذا بَعَثتَ إِلى السِّباخِ برائِدٍتَبغي الرِّياضَ فَقَد ظَلَمتَ الرّائِدا
مَن مُبلِغُ اللُّؤَماءِ إِنَّ مَطامِعيصارَت حَديثاً فيهمُ وَقَصائِدا
رَكَدَت عَلى أَعراضِهِم وَهيَ الَّتيتَطوي البِلادَ شَوارِداً وَرَواكِدا
ما لِي أُجاذِبُ كُلَّ وَقتٍ مُعرِضاًمِنهُم وَأَصلِحُ كُلَّ فاسِدا
وَأُقيمُ سوقَ المَجدِ في ناديهمُحَتّى أنَفِّقَ فيهِ فَضلاً كاسِدا
خَطَلٌ مِنَ الطَّبعِ الذَّميمِ وَضَلَّةٌفي الرّأيِ ما وَجَدَت دَليلاً راشِدا
أَرَأَيتَ أَضيَعَ مِن كَريمٍ راغِبٍيَدعو لِخلَّتِهِ لَئيماً زاهِدا
وَمُعَرِّسٍ بِرِكابِهِ في مَنزِلٍيَلقى الصَّديقَ بِهِ عَدُوّاً حاسِدا
عُكِسَ الأَنامُ فَإِن سَمِعتَ بِناقِصٍفَاِعلَم بِأَنَّ لَدَيهِ حَظّاً زائِدا
وَتَفاوُتُ الأَرزاقِ أَوجَبَ فيهِمُأَن يَجعَلوهُ مُصالِحاً وَمُفاسِدا
وَمُعَدِّدٍ في الفَخرِ طارِفَ مالِهِحَتّى تَلَوتَ عَلَيهِ مَجداً تالِدا
طَوَّقتُهُ بِأَوابِدي وَلَطالَماأَهدَيتُ أَغلالاً بِها وَقَلائِدا
مَهلاً فَإِنَّكَ ما تَعُدُّ مُبارَكاًخالاً وَلا تَدعو سِناناً وَالِدا
أَهلُ الشُّعورِ إِذا تُلِمُّ مُلِمَّةٌبَسَطوا رِماحاً دونَها وَسَواعِدا
وَأَولوا التُّقى فَإِذا مَرَرتَ عَلَيهِمُلَم تَلقَ إِلّا مُكرِماً وَمُجاهِدا
إِن حارَبوا مَلأوا البِلادَ مَصارِعاًأَو سالَموا عَمَروا الدِّيارَ مَساجِدا
هَيهاتَ ما تَرِدُ المَطالِبُ نائِماًعَنها وَلا تَصِلُ الكَواكِبُ قاعِدا
وَلَرُبَّ مَلكٍ ثَقَّفوا مِن مَيلِهِحَتّى أَقاموا فيهِ قَدّاً عائِدا
ما كانَ جارُهُمُ كَجالِكَ مُسلَمايَوماً وَزِندُهُمُ كَزَندِكَ خامِدا
بَيت لَهُ النَّسَبُ الجَلِيُّ وَغَيرُهُدَعوى تُريدُ أَدِلَّةً وَشَواهِدا