📜 قصيدة لـ اابن سنان الخفاجي📚 مؤلف عباسي
أَفي نَجدٍ تُحاوِرُكَ القَبولُأَظُنُّ الرّيحَ تَفهَمُ ما تَقولُ
تَغَنَّت في رِحالِ الرَّكبِ حَتّىتَشابَهَتِ الذَّوائِبُ وَالذُّبولُ
صَحِبنا في دِيارِكُمُ صَباهاتَناوَبها التَّنَفُّسُ وَالنُّحولُ
وَأَمطَرنا سَحابَ الدَّمعِ حَتّىحَسِبنا أَنَّهُ مُهَجٌ تَسيلُ
وَعُجنا ذاهِلينَ فَما عَلِمناأَنَحنُ السّائِلونَ أَمِ الطُّلولُ
وَأَعدَينا بِذِكرِكُمُ الخُزامىفَمالَ مَعَ النَّسيمِ كَما يَميلُ
وَفي الأَظعانِ لَيِّنَةُ الثَّنِيِّعَصِيُّ الرِّدفِ مانِعَةٌ بَذولُ
سَأَلناها تُحَيِّينا فَضَنَّتوَذَلِكَ لَو تَجودُ بِهِ جَزيلُ
سَقَت أَرضَ السَّوِيَّةِ وَالغَواديتَهاداها الأَباطِحُ وَالسُّهولُ
يَمانِيَةٌ تُصَفِّقُها النَّعامىإِذا خَطَرَت وَتَلحَقُها القَبولُ
كَأَنَّ يَدَ المُعِزِّ حَنَت عَلَيهامَخافَةَ أَن تَضُرَّ بِها السُّيولُ
شَفى مَرَضَ العَواصِمِ عامِرِيٌّتَنمُّ عَلى خَلائِقِهِ الشَّمولُ
جَلا صَدأَ القَذى عَنها وَصَحَّتفَلَيسَ سِوى النَّسيمِ بِها عَليلُ
وَآمَنَ سِربها مِن كُلِّ خَطبٍفَأمُّ النّائِباتِ بِها ثُكولُ
كَريمٌ يَستُرُ المَعروفَ حَتّىكَأَنَّ كَثيرَ ما يُعطي قَليلُ
تَغيرُ عَلى سوابِقِهِ الفَيافيوَتَضرِبُ في صَوارِمِهِ الفُلولُ
تَزورُ جِيادُهُ أَرضَ الأَعاديوَأَطرافُ الرِّماحِ لَها دَليلُ
طَلَعنَ مِنَ الجَزيرَةِ في هَناتٍتَقاضاها الطَّوائِلُ وَالدُّخولُ
وَجُبنَ مَعاقِلَ الأَعداءِ حَتّىتَناذَرَتِ الرَّكائِبُ وَالخُيولُ
إِذا خَدَعَتهُمُ بِالنَّقعِ قالوانَعامُ الدَّوِّ أَفزَعَها الرَّعيلُ
وَإِن صَدَقَتهُمُ الخُرصانُ عَنهاوَلاحَت في عَجاجَتِها النُّصولُ
أَجارَهُمُ الفِرارُ مِنَ العَواليوَقَد يَنجو مِنَ القَدَرِ الذَّليلُ
وَحَلّوا بِالسَّماوَةِ في شِعابٍيُذَمُّ لَها مِنَ الطَّلَبِ الخُمولُ
رَعوا فيها الهَشيمَ وَقَد تَباهَتبِزينَتِها المَخازِمُ وَالهُجولُ
إِذا سَرَحَت قِلاصُ الحَيِّ أَمناًوَسارَت عَن مَنازِلها الحُمولُ
ثَوَوا أَسرى الخِدارِ وَقَد أَريحَتمَطِيُّهُمُ وَسالَمها الذَّميلُ
طِلابٌ لا يُرَوِّعُهُ عِثارٌوَعَزمٌ لا يُنَفِّرُهُ نُكولُ
وَمُلكٌ شادَهَ ظَعنُ الهَواديتَزولُ الرّاسِياتُ وَلا يَزولُ
حَماهُ مِن مُخاتَلَةِ اللَّياليفَتىً مِثلُ المُرادِ بِهِ جَليلُ
تُحاذِرُ بَأسَهُ سُمرُ العَواليفَفيها مِن مَهابَتِهِ ذُبولُ
وَيُطلِعُ في ظَلامِ النَّقعِ مِنهانُجوماً في النُّحورِ لَها أفولُ
مِنَ القَومِ الَّذينَ لَهُم أَكُفٌّيُبادِرُها فَتَنجابُ المُحولُ
كُهولُهُم إِذا غَضِبوا شَبابٌوَمُردُهُم إِذا حَلِموا كُهولُ
إِذا راعَت سُيوفُهُمُ المَطاياتَمَنَّت أَنَّ مالِكَها بَخيلُ
غَدَت غُرَراً عَلى هامِ الأَعاديوهُزَّ عَلى مَناسِمِها حُجولُ
وَقَفرٌ قُيّدَت فيهِ الدَّياجيفَما لِخِضابِها عَنهُ نُصولُ
تَسَتَّر فيهِ ضَوء الصُّبحِ خَوفاًفَنَمَّ بِسِرِّهِ السَّيفُ الصَّقيلُ
تَمُرُّ بِهِ السَّحائِبُ خائِفاتٍفَلَيسَ لَها بِساحَتِهِ هُمولُ
أَقاموا في غَياهِبِهِ العَواليمَناراً ما يَضِلُّ بِهِ سَبيلُ
حَذارِ فَإِنَّ في حَلَبٍ لُيوثاًوَآجامُ الرِّماحِ لَهُنَّ غيلُ
وَمِن بَطنِ الشآم إِلى دُجَيلٍمَراتِعُ نَبتُها الأَسَلُ الطَّويلُ
يُشَيَّدُ دونَها لِبَني كِلابٍبُيوت ما يُضامُ لَها نَزيلُ
تَسيلُ شِعابُها بِنَدى ثِمالٍفَلَيسَ لَها إِلى كَلأ رَحيلُ
تَغَمَّدَ جُرمَها إِن طاحَ حِلمٌوَضَلَّت عَن هِدايَتِها عُقولُ
وَصُنها فَهيَ في يُمناكَ عَضبٌيُزينُكَ حَملُهُ وَبِهِ تَصولُ
فَدونَكَ عاجَلَت وَخزَ العَواليكَأَنَّ الرُّمحَ يَطعَنُهُ التَّليلُ
وَتَحتَ لِوائِكُم صَعبٌ أَباءفَلَم يَركَب لَها ظَهرٌ ذَلولُ
أَرى إِبلي شَوارِعَ من قُنوعيمَوارِدَ ما يُبَلُّ بِها غَليلُ
وَلَم تَعرِف لِمُصعَبِها قُيودٌوَلَم يَملِك لِشارِدِها جَديلُ
وَآمالي مُطرحَةٌ بِطاءيُنازِعُ دونَها قَدَرٌ مَطولُ
أعيذُ نَميرَ وُدِّكَ مِن أَواميوَقَد أَودى بِجِمَّتِهِ النُّهولُ
فَهَل يَرضى لَكَ الكَرَمُ اطِّراحيوَلَو أَنّي لجودِكُمُ عَذولُ
فَما يَسمو الزَّمانُ إِلى قِراعيوَظِلُّ جَنابِكُم أَبَداً ظَليلُ
وَلا تَسطو عَلَيِّ يَدُ اللَّياليوَظَنّي في رَجائِكُمُ جَميلُ