📜 قصيدة لـ اابن وهبون📚 مؤلف أندلسي

سبق الفناء فما يدوم بقاء

سَبَق الفناءُ فما يدومُ بقاءُتفنى النجومُ وتسقطُ البيضاءُ
نفسي وحسّي إن وصفتهما معاًآلٌ يذوبُ وصخرةٌ خلقاءُ
لو تعلمُ الأجبالُ كيف مآلهاعلمي لما امتسكت لها أرجاء
إنا لنعلمُ ما يراد بنا فلمتعيا القلوبُ وتُغلَب الأهواء
طيفُ المنايا في أساليب المنىوعلى طريق الصّحة الأدواء
بتعاقبِ الأضداد مما قد ترىجُلِبَت عليك الحكمةُ الشنعاء
ماذا على ابنِ الموت من إبصارهولقائِهِ هل عَقَّتِ الأبناء
أيغرُّني أن يستطيل بيَ المدىوأبي بحيثُ تواصتِ الغبراء
لم ينكرُ الإنسانُ ما هو ثابتٌفي طَبعِهِ لو صحَّتِ الآراء
ونظيرُ موتِ المرء بعد حياتهأن تستوي مِن جنسه الأعضاء
دنِفٌ يبكِّي للصحيح وإنماأمواتُنا لو تشعرُ الأحياء
وسواءٌ أن تجلى اللحاظُ من القذىأو تنتضَى من شَخصها الحَوباء
ما النفسُ إلا شعلةٌ سقطت إلىحيثُ استقلَّ بها الثرى والماء
حتى إذا خلصت تعودُ كما بدتومن الخلاصِ مشقَّةٌ وعناء
كذبت حياةُ المرءِ عند وجودهاوُجِدَ الحمامُ ومنه كان الداءُ
لله أيُّ غنيمةٍ غَنِمَ الردىومن الفجائع غارةٌ شعواء
من كان غُرَّةَ جنسه حتى امحتفإذا البريّة كلُّها دهماء
جبلٌ تقوَّضَ لو تشخَّصَ عظمهلتواصتِ الغبراءُ والخضراء
ومَغيضُ ما قد غاض منه شاهدٌأن لا يدومَ بحالهِ الدأماء
أكبرتُ نَعيَ جلالِهِ فنفيتُهُوهو الجليّةُ ما عليه خفاء
مات ابنُ عيسى مَن يقول به عسىشفقاً وليس مع الحمام رجاء
أفلا حَمَتهُ فضائلٌ موفورةٌوجلالةٌ تعنو لها العظماء
وأذمَّةٌ في سرِّ لخمٍ طالماخَدَمَت رعايةَ حقّها الأمراء
شهروا سلاحَ الدّمعِ خَلفَ سريرِهإذ لم يكن للباترات غناء
رُحنا به بل بالسيادةِ والعلاوالشمسُ نجمٌ والنهارُ مساء
نطأ القلوبَ على سواءِ سبيلهفالسيرُ مَهلٌ والعثارُ ولاء
أخذَ الأسى فيه البرود بثارهمما جناهُ الزَّهوُ والخيلاء
حتى إذا بلغوا به ملحودَهُقمنا به لو أنَّه الجوزاء
ضرب الهدى في لحدِهِ بيمينهفتناولَتهُ عَرصَةٌ فيحاء
وأظلَّه التنزيلُ يتلو نفسهبتلاوةٍ لم يؤتها القرّاء
مستصحباً أعمالَهُ متأنّساًبزواهرٍ هيَ والنجومُ سواء
ولربما استخلصتَ منا أنفساًملأت ضريحَك والصدورُ جلاء
وهناك لو كُشِفَ الغطاءُ لناظرٍحول القليبِ حديقةٌ غنَّاء
في الجبّ إذ يحوي سميَّكَ أسوةٌلو حُمَّ منك وقد حُجِبتَ لقاء
يا تُربَةُ استبقي سناه ويا فلالا تَلحَقَنكَ جريمةٌ شنعاء
الله فيَّ وفي جوانحَ رطبةٍلم تخلُ من شفقاتها الأعداء
أبنيه نحن وأنتمُ شرعٌ بهوعلى المصابِ بفقدِهِ شركاء
هزُّوا قوادمكم إلى عليائهقد رَشَّحَت أبناءها الفتخاء
أمَّا وقد شبهتُ ماثلَ رَسمِهِسطرا فثمَّ الحكمة الغرّاء
واعجب لذاك الخطِّ في صفح الثرىأن حاز علماً ما له إحصاء
أنَّى وسعتَ وأنت مضجعُ واحدٍمَن هذه الآفاق مِنهُ ملاء
يا زائريه تكحلوا بصعيدِهِكُحلُ البصائرِ تلكمُ البوغاء
فَغَرَت له فاها الجدالةُ فانطوىفي طيّها الإسهابُ والإيماء
قَسَمَ الأنامُ تراثَ علمك فاستوىفي نَيلِهِ البُعَداءُ والقرباء
كنَّا عبيدَكَ في اعتقادِ نفوسناإذ في اعتقادك أنَّنا أبناء
يا مُلبَسَ النُّعمى يجرُّ ذيولهالبست ثراكَ غمامةٌ وطفاء
وبكت عليك الشمسُ حقَّ بكائهاأن كان قد تتفاقد النظراء
خُذها عُلالَةَ خاطرٍ دلّهتَهُمن حيثُ ينشطُ جاءَهُ الأعياء
قامت تناوِحُ فيك كلَّ قصيدةثَقَّفتُها وقناتُها زَورَاءُ