📜 قصيدة لـ أأبو الفضل الوليد📚 مؤلف نهضوي
صافح من العربِ الأمجادِ أحباباوانشُق من الغربِ أرواحاً وأطيابا
وأنشدِ الشِّعرَ في بدوٍ وفي حضرِحتى تحرِّكَ أطلالاً وأطنابا
وجرّرِ الذيلَ من فاسٍ إِلى عدنٍأيّانَ سرت رأيتَ القومَ أعرابا
هاتيكَ أرضُ هُدى الفرقانُ شرَّفَهاواللهُ أثبتَ إسلاماً وإعرابا
من عهدِ عادٍ وشدادٍ عروبتُهافكم هنالِكَ آثاراً وأنصابا
إلى ابن حِميرَ أفريقيّةُ انتسبتلما غزاها ومنها ظافراً آبا
قد كان أفريقُ بالجيشين فاتحَهاوبعدَهُ مالكٌ صحراءَها جابا
عرّج على كلِّ أرضٍ أهلُها عربٌوحيّهِم وافتقد في الغربِ أحبابا
وحذّر الرومَ من أهوالِ قارعةٍفيها نكبّ على الخدّينِ منكابا
وقل إذا أرضُ أفريقيةِ اضطربتوزلزلت تتعاطى الموتَ أَكوابا
والخيلُ مصبوبةٌ في غارةٍ جمعتمن الصناديدِ فرساناً وركّابا
لم تعرفوا الحقَّ إِلا بين أسلحةٍمركومةٍ تسكبُ النيرانَ تسكابا
بمِثلها سنقاويكم مباسلةلكي نرى بعد طولِ المكثِ إِشعابا
كما أرقنا على حقٍّ نريقُ دماًوالقتلُ فيه رضَى يشتاق إغضابا
إن كانتِ الحربُ ذوداً عن حمى شرفٍنقصد ولو بخرابِ الدارِ إحرابا
لا تحرجونا فكأسُ الغيظِ طافحةٌإنّا لنقطعُ بعدَ الصبرِ أسبابا
لا بدَّ من أَجلٍ يأتي على قدرٍما دامتِ الأرضُ ميزاناً ودولابا
الأمسُ أسعدَنا واليومُ يُتعِسنافالقادسيةُ جرّت بعدها الزابا
غلبتمونا ولكن سوفَ نغلِبُكموالدهرُ ما انفكَّ دوّاراً وقلَّابا
قبلَ التفاني على حقدٍ وموجدةٍشدُّوا الرحال إِلى البطريقِ والبابا
ماذا يريد علوجُ الرومِ من عربٍولم يكونوا لهم أهلاً وأصحابا
إن يفقدوا ملكَهم لن يفقدوا شرفاًظلّوا به للعلى والملكِ طلّابا
قد غالبوا الدهرَ والأرزاءَ فانتصرواوالمجد إن سارَ عنهم زارَ إغبابا
الفرسُ والروم واليونان قد بسطواعلى البسيطةِ أحكاماً وآدابا
لكنها معهم بادت فلستَ ترىمنهم سوى أثرٍ تلقاهُ مرتابا
والعرب دائمة فيها صنائعهموإنَّ منها لتبشيراً وترحابا
بالدينِ والشرعِ ثم النطقِ ما برحوابعد الخلافةِ أسياداً وأربابا
ما استعجموا إنما المستعربون رأواعلى العروبة إحساناً وإنجابا
يا تونسيُّ ويا مرّاكشيُّ وياجزائريُّ ويا مصرىُّ ما نابا
ما ناب أوطانكم من غارةٍ نسختكتّابكم إذ غدا الإسلامُ أسلابا
كنتم أُسوداً وقد كانت عرائنكموالرومُ منكم تخافُ الظفرَ والنابا
واليومَ في خيسكم عاثت ثعالبُهموالعلجُ أصبحَ في الصحراءِ جوّابا
أليس يرهبُ قفراً لا حدودَ لهُولا فوارسَ طاروا فيه أسرابا
ولا صهيلاً زئيرُ الأُسدِ جاوبَهولا هجيراً يُذيبُ الصخرَ إلهابا
ما أرحبَ القفر للأحرارِ إن طلبواثأراً وقد شربوا في ذلهم صابا
وأتعسَ الروم فيهِ وهو مقبرةٌفيها يوارونَ أجناداً وأنشابا
هي الجزائرُ في أيامِ نكبتِهاعلى الفرنسيسِ كان الليثُ وثّابا
ردحاً طويلاً بعبدِ القادرِ امتنعتإذ هبَّ يفتكُ بالأعداءِ محرابا
لكنّ أمتَه من بعدِهِ شَقِيَتونجمُها غابَ في البيداء مُذ غابا
فللفرنسيسِ دانت وهي صاغرةٌتشكو إلى الله إرهاقاً وإرهابا
يا إخوتي هل نسيتم أنكم عربٌحتى رأيتم مِنَ الأعرابِ إغرابا
ما للتواريخِ لا تُذكي حميتَكموقد غدا الذلُّ في ضرّائكم دابا
عودوا إليها تُعيدوا كلَّ مفخرةٍففي الرسومِ يقينٌ للذي ارتابا
هل لابن خلدونَ صوتٌ في مساجدِكموفي مدارسَ تَلقى العلمَ ثوّابا
والمقَّريُّ بنفحِ الطيبِ يُنعشُكموقد نشقتُم عبيرَ المجدِ أحقابا
اين القبائلُ من قيسٍ ومن يمَنٍوالملكُ يبعثُ مطعاناً ومضرابا
أين الأساطيلُ مرساةً ومطلقةًتحمي ثغوراً أتاها العلجُ نهّابا
للمسلمينَ جرى في البحرِ أضخمهافاربدّ تيارُهُ وارتدّ هيّابا
هل من خلاص لنا والرومُ قد ضغطواعلى القلوبِ فصارَ السلبُ إيجابا
شدُّوا علينا بقذّافٍ ودارعةٍفما وجدنا على التضييق إرحابا
إن التعدّي على الإسلام ديدنُهموالظلمُ يمتدُّ إرعاباً وإرغابا
تقدّموا وتأخرنا ليقظَتِهمونومِنا فغدا الأنذالُ أندابا
سطوا لصوصاً ولم يُبقوا على بلدٍلما فتحنا لهم في جَهلِنا بابا
لقد هَدَمنا بأيدينا منازلَنافلنسمعنَّ من الغربان تنعابا
إن الصحابةَ والأنصارَ قد حفظواعهدَ النبيِّ وكانوا عنه نوّابا
فأينَ أمثالُهم في معشرٍ أخذواعَنِ الأعاجمِ أنواطاً وألقابا
يا مصرُ كوني لعربِ الغربِ هاديةًوأوفدي من رجالِ العلمِ أقطابا
حتىتَرَي كلَّ أفريقيّةَ اجتمعتعلى العروبة والإسلامِ أعصابا
الدينُ والعلمُ والآدابُ زاهرةٌفي الجامعِ الأزهرِالملآن طلابا
فيه قلوبُ بني الإسلامِ خافقةٌمذ كان قلباً لدينِ اللهِ وعّابا
فيكِ الذخيرةُ من دينٍ ومن لغةٍفوزّعي العلمَ تشريقاً وإغرابا
أنتِ الوصيةُ في شرعِ النبيِّ علىأبنائه فابلغي السنغالَ والكابا
لم يحفظوا ملكهم فليحفظوا لغةًفصحى وديناً لصدعِ الملكِ رءّابا
حفاظهم منهُ تجديدٌ لدولتهموبالتطلّبِ يلقى الندسُ إطلابا
إن العروبةَ والإسلامَ في خطرٍفالبحرُ يمتدّ للأعلاجِ سردابا
يا أهلَ مصرَ مقامُ الحزنِ محترمٌفأسكتوا معبداً منكم وزريابا
أرى الغناءَ حراماً والسكوتَ بكمأولى فزجراً وتحريماً وإضرابا
دعوا الملاهي وسيروا في جنازتكمفالرومُ قد هيأوا للنعشِ أخشابا
النيلُ جيشُ بني التاميز رنَّقهُوهو المعربدُ سكيراً وعضّابا
واشتدَّ يصبغُ في المطلولِ من دمكمتاجاً وعرشاً لمولاهُ وأثوابا
ويا طرابلسَ الغربِ التي نكدتبحكمِ رومةَ إسغاباً وإلغابا
عليكِ سالت دماءُ العربِ طاهرةًواستشهدَ البطلُ المغوارُ ذبَّابا
راعتكِ غارة أعلاجٍ على سفنٍملَّاحُهم يمتطي للقَدرِ مرزابا
ثوري لثأرٍ فكم أردت مدافعهمعُزلاً رأوا أشرفَ الميتاتِ آرابا
وأنت يا تونس الخضراء قد رحلتعنكِ النضارةُ فاستُقبِحتِ إجدابا
متى أراكِ عَروباً حرةً وأرىغيمَ الفرنجِ عن الآفاق منجابا
مرآةُ جوِّكِ من أنفاسِهِم كدرتوماءُ روضِكِ لا يشتاقُ أعشابا
صبراً جميلاً فإنَّ الدهرَ غالبُهموالأغلبيّونَ كانوا فيكِ غُلّابا
تذكَّري عهدَهم واسعَي لعودتهفمَن سعى في طلابِ المجدِ ما خابا
كانوا ملوكاً وكان الدهرُ يرهبُهمإذا امتطوا وانتضوا جرداً وأعضابا
في بأسهم وطّدوا أركان مملكةٍوالجيشُ يقذفُ تهويلاً وإرعابا
هذي صقليّةُ العجماءُ ما نطقتإِلا بلسنٍ يضاهي الماءَ تشرابا
فيها وفي أرضِ سردينيّةَ انتشرتحضارةٌ أشبهت في النخلِ إرطابا
كم لابن حمديسَ من شعرٍ ترجّعُهُجناتُها فيشوقُ الموجَ والغابا
تلك القصائدُ غنّاها وأنشدهافأطربت أهلَ عليّينَ إطرابا
ويا جزائرُ في ذكراك أرّقنيوجدٌ عليه فؤادُ الصبِّ قد ذابا
هل ارتضيت نكاحَ الرومِ ساليةًوهل تخذتِ بناتِ الرومِ أترابا
برُّ العروبِ غدا بين الورى مثلاًفلا تكوني فروكاً شعرُها شابا
أرخي النقاب على الوجهِ الحيي ولاتُعَرّضيه لعلجٍ عاب واغتابا
ماءُ الحياءِ سقاهُ في نضارتِهِلولا نقابٌ يقيه سالَ أو سابا
يا بنتَ قومي وقومي أهلُ أندلسٍهل تذكرين سماءً بدرُها غابا
في ظل قصرٍ وجنّات ربيتِ فلاتنسي ذويكِ ولو أتربتِ إترابا
إن العروبةَ فخرٌ للألى شربواكأساً من الحلوِ تعطي المرّ إعذابا
خذي الشجاعةَ من دينٍ ومن أدبٍومن تذكّرِ مجدٍ إن تفي ثابا
ولا يغرّنكِ تدليسٌ وبهرجةٌمن معشرٍ ينشبونَ الظفرَ إنشابا
الداء منهم فإن جاؤوا بأدويةٍزادوكِ سقماً وآلاماً وأوصابا
هذا خَريفُكِ والأزهارُ ذابلةٌفأمِّلي بعدَه أيّارَ أو آبا
كم دولةٍ فيكِ يا مرّاكشُ انبسطتوالأرضُ تهتزُّ إرهاباً وإعجابا
هل من عبيديّةٍ أو من مرابطةٍأو من موحّدةٍ ترجينَ أطنابا
فاسٌ قد اختطها إدريسُ عاصمةًواليومَ لا عاصمٌ من تاجرٍ رابى
ما للخلافةِ رسمٌ فيكِ أو سِمةٌفرجّعي للورى نَوحاً وتنحابا
وابكي عليها وتوبي بعد معصيةٍفاللهُ كانَ على التوّابِ توّابا
إن الحديثَ شجونٌ والهوى مرضٌففي هوى أُمتي ألتذُّ أتعابا
كم خارجٍ من عهودِ العربِ يشتمنيولم أكن قط شتّاماً وسبّابا
آدابُ قومي وآدابي أعوذُ بهامن أن أكونَ مع الأوغادِ ثلابا
الأريحيّةُ هزّتني فصنتُ بهامن الأكارمِ أعراضاً وأحسابا
وفي احتقاري لمن دوني أرى ظفراًهذا افتخاري على من ذمَّ أو عابا
ما الشام أفضلُ عندي من طرابلسٍفهذه القوسُ يَلقى قابُها القابا
والتونسيُّ أو المصريُّ في نظريمثل الشآميِّ إعزازاً وإحبابا
كلُّ البلادِ بلادُ العرب لي وطنٌفيه أجرُّ على الأهداب أهدابا
وأهلُها كلُّهم أهلي فهم عربٌإن ألقَهُم ألقَ إكراماً وإرتابا
من فاته نسبٌ ما فاته أدبٌفكلُّهم عربيٌّ أصلُهُ طابا
قربى المواطنِ والآدابِ أمتنُ مِنقربى تُجَمِّع أرحاماً وأصلابا
في حب قومي أرى الآفاقَ واسعةًوالنفس تأملُ جنّاتٍ وأعنابا
فكل أرضٍ تردَّت ثوبَ نعمتهمأشتاقُ مأذنةً فيها ومحرابا
ما زلتُ أضربُ قلبي في محبّتهمحتى تفجّرَ مِنه الشعرُ وانسابا
قد كانتِ الدارُ دارُ الشعرِ مقفلةًفجئتُ أفتحُ للإبداع أبوابا
وإذ رأيتُ عروسَ الشعرِ عاريةًألبستُها من شغافِ القلبِ جلبابا
نفختُ في البوقِ فانشقّت مضاجعهموبتُّ أَشهدُ أَبطالاً وكتّابا
سارت مواكبُهم تتلو كتائبَهمحتى غدوتُ ليومِ العرضِ رقّابا
والأرضُ مائجةٌ منهم ومائدةٌكأنها تحتدي من هاجَ أو هابا
يا بنتَ يعربَ سيفُ الحق مندلقٌفأشرِبيه دمَ الكفّارِ إشرابا
وارعي بنيكِ وصوني إرثَهم أبداًفالدهرُ قد أَكلبَ الإفرنج إكلابا
وقاومي فتحَ أسطولٍ بمدرسةٍفطالما غلبَ القرطاسُ قرضابا
تحيا الشعوبُ بآدابٍ وألسنةٍولو غدا الحكمُ إعساراً وإصعابا
فبشّري بكتابِ الله ناشرةًلسانَهُ واهدمي للرومِ أنقابا
عسى تعودُ إِلى الإسلامِ بهجتُهوتأمنينَ كذا ما راح أو رابا
واتلي من المصحفِ الآيات قائلةًيا مسلمين اذكروا ديناً وأنسابا
وبايعوا ابنَ رسولِ اللهِ سَيدَكمكي لا تروا فتنةً فيكم وأَحزابا
إن الخلافةَ مدّت ظلّ سلطتِهاعلى بنيها ولاقى العتبُ إعتابا
في الشرقِ والغربِ لاذَ المؤمنونَ بهاواستجمعوا حولَها جنداً وحجّابا
يا حبذا دولةٌ زهراءُ قد رفعتمن عهدِ هارونَ والمأمونِ أَعتابا