📜 قصيدة لـ أأبو الفضل الوليد📚 مؤلف نهضوي
تِلكَ الخمائلُ عُرِّيَت أشجارُهايَبست وليسَ بمُمكِنٍ إنضارُها
ذهَبَ الشتاءُ بعِطرِها وبِنضرهابعدَ الخَريفِ فودّعت أطيارها
في كلّ ريحِ أنّةٌ من نَوحِهاوصَدى صفيرٍ قد رَماهُ هزارها
عنّا الطيورُ ترحَّلَت فدِيارُناقد أوحَشَت وخلَت هناكَ ديارها
ما كان أجملَها وألطفَ شَدوهاإن غرَّدَت وإزاءَها أوكارها
يا ليتَ لي مِنها الجناح ولَيتَنيفي كلِّ أرضٍ يَمَّمتها جارها
فأطير في الآفاق بينَ سروبِهاجذلاً وقُوتي حَبُّها وثمارها
ومن الجِناحَينِ الخفوقُ يشوقنيحتى يَقُرَّ من الطيورِ قَرارها
وطَني يضيقُ عنِ المَطالبِ والمُنىفالنَّفسُ لا تُقضى هنا أوطارها
تَصبُو إِلى السَّفَرِ البَعيدِ وطالمالذَّت لِعاشِقَةِ العُلى أسفارها
أَأَسيحُ في هَذي البسيطةِ آملاًوسُهولُها لي رحبَةٌ وبِحارها
أنا خاملٌ في بُقعةٍ مَجهُولةٍأَسرى بها أحرارُها وخيارها
وصخورُها في غابها وهِضابُهاحَرَسٌ مَجَرَّدةٌ عليَّ شِفارها
ما كان أتعسني بقلبٍ واسعٍفي صدرِ ضيّقةٍ يُشدُّ إزارها
عادَ الشتاءُ بغيمِهِ ورياحهِوالنفسُ عادت نحوَها أَكدارها
قلبي ذوى فيهِ الرجاءُ كروضةٍذَبلت لشدّةِ بردهِ أزهارها
والقبةُ الزرقاءُ حالت دونَهاسودُ الغيومِ فلا يُزاحُ سِتارها
تسري ببطءِ والرياحُ تسوقُهامثلَ النفوسِ تسوقُها أَقدارها
تلكَ السحائبُ طلُّها في مُقلتيوعلى فؤادي ركمُها ومدارها
حمَلت صواعقَ من تصادمها غدتتنقضُّ والبرقُ المحرّقُ نارها
والجوُّ فيهِ للرعودِ تجاوبٌوالأرضُ غَرقى لا يلوحُ شِعارها
فبمَ العيون تقرُّ وسطَ طبيعةٍجذّاءَ يُنزعُ نضرها ونضارها
صنّبرها جلادُها وثلوجُهاأكفانُها ودموعُها أمطارها
عُد يا ربيعُ إلى المرابعِ مؤنساًمِن بَعدِكَ اللذات شطَّ مزارها
أبكي عليكَ ولا عزاءٌ في الأسىكم فيكَ أياماً حلا تذكارها
واصَبوتاه إلى صبائحكَ التيأهدَت إليَّ نسيمَها أسحارها
فاطلع بها متبسِّماً متهلِّلاًفالأرضُ مثلَ الليلِ صارَ نهارها
وأعد طيورَكَ والأزاهرَ والندىفعلى البعادِ تشوقني أخبارها
لم يبقَ من أثرٍ لها فوقَ الثرىوكثيرةٌ في مهجتي آثارها
فمتى تعودُ مع السعادةِ والهوىورئيّتي يحلو لها مزمارها
الجسمُ بعدَكَ باردٌ متشنِّجٌوالنفسُ نارٌ يَستطيرُ شرارها