📜 قصيدة لـ أأبو بحر الخطي📚 مؤلف عثماني
عُجْ بالمَطِيِّ علَى مَعَالمِ بُورِيبِمَحَلِّ لَذَّاتِي ورَبْعِ سُرُورِي
وأَطِلْ بِهَا عنِّي الوقُوفَ فَمَا أرَىشَوقاً يُحَرِّكُنِي لها بقَصيرِ
واسْتنْشِ رَيَّاهَا ففِي عَرَصَاتِهاعِندَ العُبُورِ بِهِنَّ نَشْرُ عَبيرِ
واسْتَوصِ نَشْرَ عَبيرِهَا بِي إنَّهُقَمِنٌ بِنَشْرِ عَبيريَ المقْبُورِ
لَم تجعَلِ العَبَرَاتُ خَدِّي مَعْبَراًإلاَّ علَى مَرِّي بِها وعُبُورِي
لا أَمْطَرَتْ دِيَمُ الرَّبِيعِ بِسَاحتِيإنْ لم أَحُلَّ بربعِها الممْطُورِ
هَلْ لِي إلى تِلكَ المَنَازِلِ عَوْدَةٌتَهدِي بِها نفْسي وفَرْطَ زَفِيري
فَتكُفَّ من فَيْضِ الدُّمُوعِ فَذَا وَذَامَحَوَا سَوَادَيْ مُقْلَتي وضَمِيري
إنْ يُصْبِني ذِكْرُ الدِّيَارِ فَإنَّهُلإنَاثِ أَصْبيةٍ بِها وذُكُورِ
وَجْدِي الصَّغيرُ بها لأَصْغَرِ صِبْيَتِيوكَبيرُ أَشْوَاقي بها لكَبيرِي
وكَريمةُ الطَّرَفينِ جُرَّ على التُّقَىوالدِّينِ فَاضِلُ ذَيلِهَا المجرُورِ
وَمُهَفْهَفٌ زُرَّتْ غِلائِلُهُ عَلَىغُصْنٍ يَمِيلُ بهِ النَّسيمُ نَضِيرِ
رَشَأٌ جِرَاحَاتِي جُبَارٌ عِنْدَهُأَبَداً وكَسْرِي ليسَ بالمجبُورِ
ضَاحِي الجَبينِ وإنَّهُ ليُرِيكَ مِنتحتِ الخِمَارِ شَمَائِلَ المخمُورِ
أنَا أسعدُ الثِّقَلَينِ إنْ أدناهُمُمِنِّي رَوَاحِي نحوَهُمْ وبُكُوري
فَأَمَا وفَتْلاَءِ المرافِقِ جَسْرَةٍتَخْدِي بِمَشْبوحِ الذِّراعِ جَسُورِ
إنْ يُعْيِ عيدِيَّ النجارِ بُكُورُهُنَهضَتْ فَطَارَ بِها جَنَاحُ الكُورِ
يَرْمِي بِها الميقَاتُ غيرَ مُقَصِّرٍحتى يُتِمَّ النُسْكَ بالتقْصيرِ
لأُجَشِّمَنَّ النَّاجياتِ إليهِمُوالسُّفْنَ قَطْعَ مَفَاوِزٍ وبُحُورِ
ولأُلْقِينَّ بِحَرِّ وَجْهي نحوَهُمْحَرَّينِ حَرَّ هَوًى وحَرَّ هَجيرِ
فَعَسى ابْتذالُ الصَّونِ يُفضي بي إلىمَن صِينَ تحتَ أكلّةٍ وسُتُورِ
فَأَبِيتُ قد ألقَيْتُ أَعْبَاءَ السُّرَىوأرحْتُ ظَهْرَ مَطيَّتي وبَعِيري
إنْ كَانَ ذَاكَ فَيَا سَعَادَةَ طَالعِيونَجاحَ آمالِي ويُمْنَ طُيُورِي
إنِّي إذَا هَابَ الزِّيارةَ وَامِقٌيُدْلي بدَعوَى في المحبَّةِ زُورِ
خَاطَرْتُ بالنَّفْسِ الخطيرةِ في هَوَىظبيٍ كَلِفْتُ بهِ هُنَاكَ غَرِيرِ
إنْ عَاقَني التفْتيرُ عَنهُ فَلا رَمَىقَلْبي بسَهْمٍ رِيشَ بالتقْتِيرِ
أو حَارَ دُونَ لِقَائِهِ عَزْمي فلامُتِّعْتُ مِنهُ بالعُيُونِ الحُورِ
يا مَنْ أُسَيِّرُ كُلَّ يَومٍ نَحوَهُمْكُتُبي إذَا أعْيَا عَليَّ مَسِيري
وأقُولُ مُعتذِراً إذَا سَيّرتُهالا يسقُطُ الميْسُورُ بالمعْسُورِ
لا تحسبُوهَا أنَّها كُتِبَتْ لكُمْبِسَوادِ حِبْرِي بَلْ سَوَادِ نَظِيري
من لا يُطيقُ فِرَاقَ يومٍ وَاحدٍلكُمُ فَكيفَ يكُونُ بَعْدَ شُهُورِ
آهٍ وقَلَّ على أوالَ تَأوُّهِيفإذَا جُنِنْتُ بِها فغيرُ كثيرِ
ما كُنتُ مُبتاعاً أزِقَّةَ فَارِسٍبالفِيحِ من عَرَصاتِها والدُّورِ
هَيْهَاتَ ما شِيرَازُ وَافيةٌ بِمَافي تِلْكَ لي من نِعْمَةٍ وحُبُورِ
بَلَدٌ تَعَادَلَ صَيفُها وشِتَاؤُهافي الطِّيْبِ للمقْرُورِ والمحْرُورِ
فَوفَتْ ببَردِ حُشَاشَةِ المحْرُورِعَدْلاً ودِفءِ مَضَاجِعِ المقْرورِ
يَتكأَّدُ الرِّزقُ العِبَادَ وإنَّهُفِيها على بَاغِيهِ غَيْرُ عَسيرِ
سِيَّانَ عِيشةُ كَادِحٍ ومُرَفَّهٍفِيها ونِعمَةُ مُوسِرٍ وفَقِيرِ
إنْ طَبَّقَ المَحْلُ البِلادَ فإنَّنَافي رَوْضَةٍ مِن خِصْبِها وغَدِيرِ
إنْ أنْسَ لا أنْسَ الرَّبيعَ بِها وماتجلُوهُ من نَوَّارِهِ والنُّورِ
رَوْضٌ يَرِقُّ عَلَيْهِ نَاجِمُ زَهرِهِكالصُّحْفِ بينَ فَوَاصِلٍ وعُشُورِ
يُلْقِي لمُجتَازِ النَّسيمِ كَرَامَةًأَنْمَاطَ دِيْبَاجٍ وفُرْشَ حَرِيرِ
أَمْلَى السَّحَابُ عَلَيهِ مِنْ إنْشَائِهِفأَتَاكَ بالمنْظُومِ والمَنْثُورِ
والماءُ مِنهُ مُطْلَقٌ ومُقَيَّدٌيلقَاكَ بالممدُودِ والمقْصُورِ
يستَوقِفُ الأسْمَاعَ بينَ تَدفُّقٍكَرَجيعِ قَهْقَهَةٍ وبينَ خَريرِ
تتلُو بَلابِلُهُ عَلَيْكَ وَوُرْقُهُأَسْفَارَ إنْجِيلٍ وصُحْفَ زَبُورِ
إنْ بَثَّ ذَاكَ عليكَ أعلاقَ الأَسَىبِصَفيرِهِ ثَنَّاهُ ذَا بِهَديرِ
حتَّى تَظلَّ بِذَا وذَا مُستَغنياًأبَداً عن المِزْمَارِ والطُّنْبُورِ
فَكَأنَّما اطّرحَ الغِناءَ عليهِمَاقَيسٌ وقد غَنَّى بِشِعرِ جَرير
لا شَيءَ أبْهجُ منْظراً من صَحْوِهِوالشَّمْسُ فيهِ كَدَارةِ البَلُّورِ
ومَتَى أَغَامَ أَرَاكَ خَيمةَ سُنْدُسٍغشَّى سَمَاوَتَها دُخَانُ بخُورِ
لا عيبَ فِيها غَيرَ أنَّ حِيَاضَهاشَرْعٌ لِورْدِ الكَلْبِ والخِنزِيرِ
هِي جَنَّةٌ لو مُيِّزَتْ نَعْمَاؤُهاما بَينَ عَبدٍ مُؤْمِنٍ وكَفُورِ
هذِي مَزَايَاهَا وكمْ عَلِقَتْ يَدِيفِيها بِذمَّةِ صَاحِبٍ وعَشيرِ
هذَا عَلَى سِرِّي الأَمِينُ وذَاكَ إنْخَذلَ النَّصيرُ على الخُطُوبِ نَصِيري
يا جَادَهَا الهَتِنُ المُلِثُّ فأصْبَحَتْعَرَضاً لمحلُولِ النِّطَاقِ غَزِيرِ
وأَقَرَّ إخوَاني بِها وأباتَنيمَعَهُمْ بِطَرْفٍ في الدُّنوِّ قَرِيرِ