بينا تراني اجوب الأرض مبتهجا

بينا تراني اجوب الأَرض مبتَهِجاتَلقى فؤادي أَليف الحزن منزعجا
حَتّى كأني أَرى في عيشَتي صحفاما بين أَسطرها حرف الشقا اِندرجا
لَكِنَّني بِثَباتي لست أَحسبهشَيئا فتحسبني جذلان مبتَهِجا
هَذا جناني وَهَذي مُقلتي وَأَنامنها إِليه أَجر الويل وَالفرجا
فَهي الَّتي أَبصرت قَوما عَلى بعدقَد أَسمَعوا أَذني التَشويش وَالهرجا
وَهيَ الَّتي أَرسَلتَني نحو مجلسهمعَلي أشاهد ماذا بينهم نتجا
حَتّى وَصلت وَقَد شاهدتهم بسمواوَالأنس من كل فج بينهم وَلجا
هَذا يغني وَهَذا من ترنمهتَلقاه يَسمعك الأَلحان وَالهزجا
وَالزهر يَبعَث فيهم من تكاثرهطيبا فَكنت أَشم الطيب وَالأَرجا
شجعت نَفسي وَكانَت لا تطاوعنيأَبغي بأنستهم أَن أطفىء الوهجا
حَتّى ظفرت وَكادَ الصدر من جَذَليَرتاح من أَلم في الصدر ما خرجا
اذ دون قصد وَيا لِلَّه مِن بصريحركت كامن ما في القَلب فاِختَلجا
قَد لاحَ لي شبح هَيهات أذكرهيَوما وَأَلقى لِنَفسي مِن صَداه نَجا
طفل صَغير يَكاد البؤس يَقتلهيَدمي القلوب وَيدمي قبلها المهجا
أَعضاؤُهُ في اِنتفاض وَهُو يَسترهابالبَعض بعضا فَوا اثما وواحرجا
يَحميه ثوب وَلكن أَنتَ تعرفهكالعَنكَبوت بخيط واحد نسجا
حَتّى إِذا لَم يصل للساق من قصرغطى بلكتا بديه الساق واِنثلجا
لكنه لم يَكُن يَلقى لراحتهبابا وَقَد طرق الأَبواب وَالدرجا
اما وَقَد خانه جهد الَّذي ضعفتاعصابه قام نحو القَوم واِندَمجا
يَمشي الهُوَينا وَيَخشى من تعثرهوَقعا كَشيخ يَخاف الموضع الزلجا
في كفه طرف خبز ربما عجزتعَنها المَطارق لكن كان فيها رجا
يبدي اليهم حنوا وَهُوَ اكلهطرفا فَطَرفا بدمع العين ممتزجا
ما كادَ يقرب حَتّى عمه فرحابدى نظارة ذاكَ الوجه فاِبتَهَجا
وارتاح من تعب حَتّى تطاير منقَومي ازدراء ازاح المنظر البهجا
قَد قابلوه بِما أَصلى حشاشتهنارا تَلظى فَصارَ القَلب مختلجا
واشتد من غضب في السير وجهتهذاك الخَلاء الى اقصاه مندرجا
رحماكَ يا رب رفقا كنت أَذكرهااذ كانَ قَبلي بِهَذا اللَفظ قَد لهجا
نادَيته فاِنثَنى كفكفت دمعتهحَتّى كاني مسحت الجرح وَالضمجا
واشتد صَوتي وَقد حولت نحو هموقولي وابرقت اذ اسمعتهم هزجا
هَذا اخوكم وَهَذا بعض طينتكممِمّا امتزجتم به ياناس قد مزجا
هَذا يَتيم فَقير بائس نكدمن جوعه يَشتَهي لَو بطنه بعجا
ليست لكم همة لا قلب يردعكموَلَينزَعِج منكمو من هاج واِنزَعَجا
هَذا إِلى الشعب في أَعماله اعضدبل خنجر للدَواهي يقطع الودجا
هَذا شعار غد هَذا دلائلهقَد ضَمَّ عَن سعده أَو نحسه حججا
عنوانكم في بحور البؤس منغمسمسكين اني له ان يغلب اللججا
هَلا من العار ان يَبقى لنهضتناسدا ونامل من ويلاتنا فرجا
اني لتحزنني حال يكابدهافي الجهل لا يستَطيع رسم حرف هجا
اذ ذاكَ اذعن كل للحقيقة اذهيَ الَّتي اِنبلجت كالصبح اذ بلجا
وانهال منهم عَلى المسكين غيث عطاحَتّى تبسم بين القوم واندمجا
هَذا واني أَرى فيكم شهامتهمفاِستنهضوا همة في أَصلكم وَحجا
هيوا وجودوا بما في وسعكم شغفابالبر حَتّى نَرىفي الافق بدر دجى
حلوا لمسكينكم أَكياسكم فَلَقَدانت سعادتنا وَالثمر قَد نضجا