📜 قصيدة لـ أأبو فرعون الساسي📚 مؤلف
سُقيا لِحَيٍّ بِاللِوى عَهِدتُهُممُنذُ زَمانٍ ثُمَّ هذا رَبعُهُم
عَهِدتُهُم وَالعَيشُ فيهِ غِرَّةٌوَلَم يُناوِ الحَدَثانُ شَعبَهُم
وَلَم يَبينوا لِنَوىً قَذّافَةٍتَقطَعُ حَبلي مِن وِصالِ حَبلِهِم
فَلَيتَ شِعري هَل لَهُم مِن مَطلَبٍأَو أَجِدَنَّ ذاتَ يَومٍ بَدلَهُم
أَوَ يُعذَرَنَّ بِالبُكاءِ إِن بَكىصَبٌّ مُعَنّىً مُستَحَقٌّ إِثرَهُم
مُكَلَّفٌ بِالشَوقِ لا يَنساهُمُيَمنَحُهُم وُدّاً وَيرعى عَهدَهُم
وَيُنذِرُ النُذورَ إِن رَآهُمُوَعادَ يَوماً عَيشُهُ وَعَيشُهُم
وَلا وَرَبِّ العَرشِ لا يَلقاهُمُوَلا يَعودُ عيدُهُ وَعيدُهُم
وَكَيفَ يَلقاهُم كَبيرٌ سِنُّهُوَقَد مَضى الدَهرُ وَطاحَ نَجمُهُم
هَيهاتَ عَدِّ النَفسَ عَن ذِكراهُمُوَاِقصِد لِنَحوِ آخَرينَ غَيرِهِم
هَذا وَقَد أَرَيتُني فَلَم أَلُمرَأيي إِذا لامَ الرِجالُ رَأيَهُم
أَدعو بنَ سَهلٍ حَسناً وَمَجدَهُحينَ تَعَيّا بِعَيالي أَمرُهُم
أَظَلُّ أَدعو بِاِسمِهِ وَدونَهُقَومٌ كَثيرٌ رَغبَةً تَرَكتُهُم
تَخَيُّراً اِختَرتُهُ عَلَيهِمُوَلا بِهِم بَأسٌ وَلا ذَمَمتُهُم
ناموا فَلَمّا أَن رَأَيتُ نَومَهُمعَنّي تَحَمَّلتُ فَما أَيقَظتُهُم
يا اِبنَ كِرامٍ كابِراً عَن كابِرِزانوكَ زَيناً باقِياً وَزِنتَهُم
كانوا هُمُ الأَشرافُ سادوا كُلُّهُمما في جَميعِ العالَمينَ مِثلُهُم
بَنَوا جَميعَ المَجدِ فيما قَد مَضىوَأَنتَ تَبنيهِ كَذاكَ بَعدَهُم
في شَرفٍ مُؤَيَّدٍ أَركانُهُلَم يَبنهِ بانٍ سِواهُم قَبلَهُم
فَيا اِبنَ سَهلٍ وَاِبنَ آباءٍ لَهُكانوا مَناجيبَ قَديماً فَضلُهُم
وَاللَهِ ما تُصبِحُ بَينَ مَعشَرٍإِلّا وَأَنتَ شَمسُهُم وَبَدرُهُم
وَالناسُ آخاذٌ وَماءٌ ناقِعٌوَغُدُرٌ تَجري وَأَنتَ بَحرُهُم
وَالناسُ أَجناسٌ كَما قَد مُثِّلواوَفيهُمُ الخَيرُ وَأَنتَ خَيرُهُم
حاشا أَميرِ المُؤمِنينَ إِنَّهُخَليفَةُ اللَهِ وَأَنتَ صِهرُهُم
فَأَحسَنوا التَدبيرَ لَمّا ناصَحواوَأَمَّنوا العَتبَ فَطالَ نُصحُهُم
إِلَيكَ أَشكو صِبيَةً وَأُمَّهُملا يَشبَعونَ وَأَبوهُم مِثلُهُم
قَد أَكَلوا الوَحشَ فَلَم يُشبِعهُمُوَشَرِبوا الماء فَطالَ شُربُهُم
وَاِمتَذَقوا المَذقَ فَيا دُنياهُمُوَالمَضغُ إِن نالوهُ فَهُوَ عُرسُهُم
لا يَعرِفونَ الخُبزَ إِلّا بِاِسمِهِوَالتَمرُ هَيهاتَ فَلَيسَ عِندَهُم
وَما رَأَوا فاكِهَةً في عيصَهاوَلا رَأَوها وَهِيَ تَهوي نَحوَهُم
وَما لَهُم مِن كاسِبٍ عَلِمتَهُعَلى جَديدِ الأَرضِ غَيرُ جَحشِهِم
وَجَحشُهُم قَد باتَ مَنهوبَ القِرىوَمِثلُ أَعوادِ الشُكاعى كَلبُهُم
كَأَنَّني فيهِم وَإِن وَليتُهُمكانوا مَوالِيَّ وَكُنتُ عَبدَهُم
مُجتَهِداً بِالنَصرِ لا آلوهُمُأَدعو لَهُم يا رَبُّ سَلِّم أَمرَهُم
وَتارَةً أَقولُ مِمّا قَد أَرىيا رَبُّ باعِدهُم وَباعِد دارَهُم
يَأوونَ بِاللَيلِ إِذا ما أُحرِجواإِلى ذُرى اللُهَيمِ وَهيَ قِدرُهُم
بِها يَطوفونَ إِذا ما اِجرَنثَمواوَهيَ أَبوهُم عِندَهُم وَأُمُّهُم
زُغبُ الرُؤوسِ قَرِعَت هاماتُهُممِنَ البَلا وَاِستَكَّ مِنهُم سَمعُهُم
كَأَنَّهُم جَنابُ أَرضٍ مُجدِبٌمَحلٌ فَلَو يُعطَونَ أَوجى سَهمُهُم
بَل لَو تَراهُم لَعَلِمتَ أَنَّهُمقَومٌ مَساغيبُ قَليلٌ نَومُهُم
وَكَالسَعالى في مُسوكِهافَلَو يَعَضّونَ لَذَكّى سمّهُم
قَد جَرَّسوا الدَهرَ وَقَد بَلاهُمُهذا وَهذا دَأبُهُ وَدَأبُهُم
وَلا يَعيشونَ بِعَيشٍ سابِغٍوَلا يَموتونَ وَذاكَ قَصرُهُم
وَقَد رَجَونا يا اِبنَ سَهلٍ نائِلاًمِنكَ يَرُمُّ فَقرَهُم وَبُؤسَهُم
فَإِنَّما أَنتَ حَيا أَمثالِهِمفَجُدلُهُم بِنائِلٍ لا تَنسَهَم
وَأَسدِ نُعماكَ إِلَيهِم وَاِتَّخِذحَمداً وَشُكراً كُلَّ ذاكَ عِندَهُم
هذا وَأَنتَ قَد حُرِمتَ حَظَّهُمفَلا تَجودَنَّ لِخَلقٍ بَعدَهُم