ضاق الخناق وزاد الخرق واتسعا

ضاق الخناق وزاد الخرق واتسعاواستعذب الكل ثدي البغي وارتضعا
وغيم الجو من جور ومن طمعودام دهرا فما ولى ولا انقشعا
فأمطرتنا الغوادي وهي حافلةمنها علينا عذاب الهون قد وقعا
وأنبتت من بذور الشر ما دفنتيد الزمان فشب الزرع وارتفعا
وأثمر الزرع عدوانا وتفرقةشلت يدا من بذور الشر قد زرعا
نفوس شح على الأطماع قد ربيتوزادها الحرص في أطماعها طمعا
إن الشحيح وإن أعليت منزلهإلى مناط العلا لا يترك الجشعا
وإن غذته المعالى ثدى نعمتهافلا ورب الورى لا يعرف الشبعا
تلك الصفات فشت في الناس وانتشرتحتى غدت كلسان النار مندلعا
سيان ذو العلم والجهال في صفةمنها بها انتبذوا المرعيّ والورعا
والخطب جل فلا حول ولا حيلوطاش لب الورى من وقعه جزعا
وسلّ كلّ قوي سيف نقمتهعلى الرءوس فكم آذى وكم صرعا
وبات كل ضعيف من مخاوفهعلى فراش الضّنى والبؤس مضطجعا
في فحمة الليل يدعو الله مبتهلاوصوته خافت والدمع قد همعا
يقول والقلب مكلوم ومضطربوالليل ساج ونجم الصبح ما طلعا
مولاي فرج فإن النفس قد سئمتطيب الحياة وثوب الصبر قد نزعا
وأعمل الدهر فينا سوط سطوتهوما رعى الله فينا قط فارتدعا
والغدر بالحر قد راجت تجارتهوالختل أصبح كالعادات متبعا
واستأثر الأقويا بالخير بل خدعوالب اللبيب فراح الكل منخدعا
وهل أتاك حديث القوم إذ أكلوامال اليتيم فزال الرأي وانصدعا
وأرهفوا السيف للعدوان وادرعوادرع العداء فكم أدمى وكم قطعا
وفي سماء المخازى طار طائرهممن بعد ما جاب في الآفاق منتجعا
من شحهم لم يرقبوا في مؤمن أبداإلا ولا ذمّة واستمطعوا الطمعا
كأنما شرعة الإنصاف قد محيتآثارها وشعار العدل ما شرعا
تلك الحقائق قد قامت أدلتهاكالشمس مشرقة والصبح إذ لمعا
باتت نفوس ذوى الألباب واجمةوالصدر صار بخطب الدهر مصطلعا
والأرض في الناس قد ضاقت بما رحبتوالعدل ولى من الدنيا وما رجعا
وكم أتاهم من القرآن مزدجروما وجدنا لآي الكذر مستمعا
وكم حوى الشعر من نصح ومن حكملكن على القلب رين الحرص قد طبعا
ازرع جميلا ولو في غير موضعهفلا يضيع جميل أينما زرعا
إن الجميل وإن طال الزمان بهفليس يحصده إلا الذي زرعا
لذا تفرّق شمل الكل وانخذلواوأصبح الناس في أغراضهم شيعا
يا قوم قوموا فللأيام منقلبواستيقظوا فلسان الدهر قد خدعا
وكم وكم ملئت أيامه عبراكل رآها وما راء كمن سمعا
فلا المناصب فيكم قط باقيةولا المراتب ترضى الحرص والطمعها
إن المنايا بكم لا شك واقعةويسأل المرء عما خلقه جمعا
وعن قريب يرى الميزان منتصباللعدل فينا وأنف الغدر قد جدعا
وفي الصحيفة ما قد كان من عملقد سطرته كرام لا تقول لما
مولاي سلّط على الجاني جنايتهواصنع به مثل ما بالناس قد صنعا
فكم وكم يده بالجور قد بسطتواسلبه نعمته فالكل قد هلما
أنت الرقيب وقد عودتنا كرمارد الحقوق لمن قد ذل واتضعا
مولاي عيني بطول الليل ساهرةأدعوك والطرف يا مولاي ما هجعا
إن لم تجبني فمن يا رب أسألهوما سواك علمنا قط مطلعا
مولايَ جودك مرجو لسائلهوباب فضلك مفتوح لمن قرعا
وقد مددت يدى أرجوك تنظر ليوبانكساري وذلي جئت مدرعا
فاقبل دعائي ولا تقطع مواصلتيواجعل مقامى بحسن الحظ مرتفعا
وامنن علي بإقبال وعافيةوحسن خاتمة فالشيف قد وزعا
واجعل بفضلك أعلى الخلد منزلتيفي مقعد الصدق لا أستشعر الفزعا
بحرمة المصطفى المختار من مضرمن كفه بزلال الماء قد نبعا
غوث البرايا واسمى الكون منزلةوصاحب التاج خي الرسل والشفعا
صلى عليه إله العرش ما بزغتشمس وما الورق فوق الغصن قد سجعا
والآل والصحب والأنصار قاطبةوكل من لرسول الله قد تبعا