قالت وقدر حبت بالركب أرجاء

قالت وقدر حبت بالركب أرجاءزوّار قبرك يا خير الورى جاءوا
من كل فج عميق قد أتوك ولميدركهم من عناء السير إعياء
الشوق رائدهم والوجد قائدهمومبتغى الكل أنوار وأضواء
لفيض فضلك قد مدوا أياديهمومنك للكل يا مختار إرضاء
فاعطف عليهم ففي مغناك قد نزلواومنك يرجى وحقّ الحق إعطاء
فكم جرى اليمن من يمناك منهمراويسر يسراك زالت منه بأساء
حلوا حماك ضيوفا بعد دعوتهمووجه ضيفك وضّاح ووضاء
يا مصطفى لك في الإحسان منزلةمن دونها في اعتلاء الفدر جوزاء
شدوا إليك رحالا حال دعوتهمولم ينل طرف كل قط إغفاء
خاضوا البحار وجابوا البيد مقفرةوأذنهم عن نداء الأهل صمّاء
والجو صحو وثغر الكل مبتسموالبحر رهو ومنه غار إرغاء
والفلك في البحر باسم الله جاريةوما لأمواجها في البحر ضوضاء
تختال في اليم من تيه ومن طربكأنما البحر بر وهيَ هيفاء
أو أنها سرحة في اليم مائسةأو قلعة من قلاع الفرس شماء
سارت تشق عباب البحر ماخرةأما الشراع بها فالنار والماء
وصدر كل بحسن القصد منشرحفما لطرف الصفا في القوم إغضاء
إخوان صدق مجال الصفو يجمعهموكلهم لحديث الشوق قرّاء
كأنما الأنس ذات هم لها عرضأو جسم شخص وهم للجسم أعضاء
لم يلههم قط لا مال ولا ولدبل ملء أفئدة السارين سراء
وجئت من بينهم والوجد يجذينيوالعين من شوقها بالدمع وطفاء
والقلب من جذوة الأشواق متقدلكن له من مياه القرب إطفاء
كأنني وسفين البر تحملنيبرق سرى ومرامي البيد ظلماء
أو أنني كالقطا في القيظ صاديةوراءها النسر أو قدامها ماء
تشق بالطير قلب الجو مسرعةوعينها عن سوى المقصود عمياء
تطوى الفيافي بأطرف وأجنحةكما انطوت بيد الوابور بيداء
تسابق الريح لا تلوى على أحدكأنها حية في الجرى رقطاء
تطوى يداها بساط الأرض في عجلطى السجل وأرض البيد جرداء
والال كالنهر فوق الرمل مضطربيجرى وما فيه للظمآن إرواء
والرمل في البيد كالحصباء مصطخدحتى توارت للفح الحر حرباء
وكم رأيت بأرض السام من عجبفكم بها نفق تتلوه تيهاء
من صخرها فاض عذب الماء منبجساوأخضبت بجميل الزرع صفواء
ومن تبوك شرينا بعض حاجتناولم يكن في ابتياع الحاج إبطاء
وقد رأينا بها الأنوار مشرقةحيث النبي بها والصحب قد جاءوا
فأذكرتنا بمن في طيبة مردواعلى النفاق ومن سادوا ومن ساءوا
ومن على البر والإنفاق ما ادخرواوسعا ومن هو للأموال أتاء
منها الحجاز دخلنا في فدافدهصحراء من بعدها في الدو صحراء
جئنا ديار ثمود وهي قائمةبالحجر تخبر عنهم وهي خرساء
بأنهم عقروا لله ناقتهفأهلكوا وبسخط الله قد باءوا
قد أحكموا تحتها في الصخر مثقتةواليوم صار بها للوحش إيواء
آيات صدق بها القرآن أخبرناوصح فيها عن المختار أنباء
لم ندر والطائر الميمون يطربنامنه صفير له في الدو أصداء
حتى بدت قبة المختار مشرقةوللضياء بأوج الأفق لألاء
جثنا إلى ساحة بالجود قد ملئتوساحة المصطفى بالجود فيحاء
فيها العطايا وفيها الفضل منهمرذوالعز يهمى وللضيفان إقراء
فيها ثغور الصفا والأنس باسمةفيها لمستمطر الإحسان إسداء
لله طيبة قد طابت مساكنهاإن المدائن بر وهى دأماء
قد أحرزت برسول الله ما قصرتعنه دمشق وبغداد وصنعاء
ومصر والمدن في الدنيا بأجمعهاإذ أنها الكل لكن هن أجزاء
أستغفر الله إلا مكة فلهابالبيت منزلة في الفضل قعساء
متى أراها وحج البيت يشفع ليوالركن والبئر والمسعى وبطحاء
بالله يا مصطفى كن خير واسطةفالقود شاب وأضنى الجسم أدواء
سكان طيبة قد فازوا بسكنتهاإن الجوار له بالعطف إيماء
فالقرب للقبر قد أحيا عواطفهمفالكل موتى وهم بالقرب أحياء
أبناء طيبة نعم الأم أمكممنها عليكم جنت بالعطف أحشاء
وقد غذتكم من الألمان أطيبهاكما وقتكم بها في القيظ أفياء
وماؤها سلسبيل ساغ موردهوعينها من صفاء الماء زرقاء
وكم بها نجت الأرواح من ظمأوكم بها اخضرّ في الأنحاء أحياء
فليس في الكون ماء قط يعدلهافأينَ منها إذا أنصفت صداء
من معجزات النبي المصطفى نبعتمن صخرة وهي في الأخدود حراء
وإن تبدت من الأخدود وارتفعتفقد كستها ثياب الثلج أجواء
تشفى السقام وتشفى القلب من حسدفلا يدوم بها حقد ولا داء
وترب طيبة للمجدوم عافيةوكم به العين صحت وهى رمداء
ولا المسيخ ولا الطاعون يدحلهاولا تؤمّ حماها قط أعداء
قد خصها الله بالإجلال فانقشعتعنها من الكرب والبأساء أنواء
وكيف لا وخيار الخلق من مضرله بها قبة بالخصب خضراء
فمن رآها ومن في الدار جاورهافهو السعيد ولا تأتيه لأواء
وهو المنعم في دنيا وآخرةوفي النعيم له مجد وعلياء
يا سيّد الخلق من عرب ومن عجمومن علينا له فضل وآلاء
ومن له انشق في أفق السما قمرومن به اختصّ معراج وإسراء
ومن له حن ذع عند فرقتهومن تدانت له في النخل أفناء
قد خصّك الله بالآداب من صفرومقلة القوم عن علياك حولاء
للعلم والغيث ذات قد خصصت بهاوخص آدم من هاتيك أسماء
عليك قد أنزلت للناس قاطبةشريعة كضياء الشمس بيضاء
بها لأجلك كنا أمة وسطاشهود عدل جباه الوجه غراء
لم تبق بعد نبى قط معجزةإلا لطه وفي الإبطاء إعلاء
وإنّ معجزة القرآن ما بقيتإلا وفيها إلى الإسلام إبقاء
تكفّل الله بالقرآن يحفظهفوجه دينك بالقرآن وضاء
دين قويم وشرح كله حكملولاه ما اعتدلت في الكون عوجاء
وكم وكم نفحت بالطيب روضتهوكم بها غردت في الدوح ورقاء
لولا النبي ولولا شمس طلعتهلما انمحت من بقاع الأرض ظلماء
واستفحل الخطب واشتدّت عواصفهودمّرت ركن هذا الكون نكباء
ولكن الله بالقرآن أرسلهيهدى إلى الرشد والآذان صماء
فأسمع الكل صوت الحق مرتفعافمنه رجت بأمر الله أرجاء
ومنه رقت وكانت قبل قاسيةغلفق القلوب وراقت منه آراء
وأصبح الشرك بعد الرفع منخفضاوناله بعد قرب الدار إقصاء
والناس قد دخلوا في دينه زمرامن بعد ما مزقت للكفر أشلاء
والله أيده بالنضر مع فئةهم للسعادة في الدارين أكفاء
أصحاب صدق وأنصار غطارفةقد أيدوا الحق والهيجاء هوجاء
شعارهم رحماء القلب بينهملكن على عصبة الأعدا أشداء
يا خير من وسع المضطّر ساحتهومن إليه وفود الرفد قد جاءوا
ألقيت عندك يا طه عصا سفرىوفي حماك تطيب اليوم إلقاء
وقد دخلت الحمى بالجاه معتصماوجار هذا الحمى حاشاه يستاء
أو أن يعود ولم يظفر بحاجتهحاشى وكلا فأنت الباء والراء
إنى أتيتك والزوار قاطبةوالنفس فيها من الحاجات أشياء
فاعطف علينا ولا تقلل لنا صلةفأنت للخير والإحسان معطاء
وأكرم الخلق من بدر ومن حضروخير من ولدت في الكون حواء
زوّار قبرك يا خير الورى وجبتلهم شفاعتك العظمى وإن ساءوا
والحمد لله قد زرنا على شحطمن الديار والإخفاء إبداء
وطالما قال لي من لست أسمعهتكفيك أولى ففيها الحاء والظاء
ولج يوسعني ذما ويمنعنيفصدّه في الجواب الصاد والهاء
وقمت في الحال مزورا وقلت لهدع عنك لومى فإن اللوم إغراء
يا سيد الرسل قد وافيت معتذراومنك يرجى بحسن الظن إغضاء
دنّست نفسي بالآثام من صغرواليوم عيني عن الآثام عمياء
كم للجوارح من جرح يدنسهاوملء عيني من الأقذاء أقذاء
وصنت نفسي عن الإفشاء من خجلىإذ لا يليق لسر الذنب إفشاء
نام الشباب وقام الشيب ينذرنيحتى انتهيت وملء النفس أهواء
وإن لي نسبا ينمى لفاطمةبنت النبي ونعم الأم زهراء
فكيف لا أرتجي جدّى ونصرتهُوالجد إن عزّ عزّت منه أبناء
من لي سواك رسول الله ينظر ليبالعطف إن نزلت بالجسم ضراء
أو من سواك بيوم الشحر يشفع ليوالناس من هوله لولاك لاستاءوا
يوم به الشمس تدنو وهي محرقةمن الرؤوس ولا ظل ولا ماء
وليس من أحد يلوى على أحدبل قد تفر من الأبناء آباء
والوزن بالقسط لا حول ولا حيلأما الشهود فأطراف وأعضاء
وحىء يومئذ بالنار صاليةكالمهل تومى شواظا وهي غبراء
فليس للحملاوي قط من أحدسواك يرجى وأرض الحشر رمضاء
يا سيد الرسل والأملاك خذ بيديفإنني مؤمن آخته حوباء
وحاش لله يوم الدين تثقلنيمن الذنوب وأنت الجاه أغباء
بالصاحبين أتيت اليوم ملتجئاأرجو رضاك وفي افرضاء إغضاء
وبالبتول وبانيها ومن ولدتفهم بحبك في القربى أخصّاء
وحمزة سيد الأبطال في أحدومن له طعنة في الحرب نجلاء
عليّ فرض مدى عمرى محبتهمففي محبّتهم سعدٌ و إثراء
وبغضهم عند خفض العيش متربةبل بدعة عند أهل الدين شنعاء
يا مصطفى أنت روض كله ثمروآل بيتك أفنان وأفياء
فيهم وفيك جميل المدح يطربنيومنه ينعش إنشاد وإنشاء
بمدحكم لا أزال الدهر مشتغلاإذ منه تحلو كتابات وإملاء
وفيه بعد جلاء القلب من غيرللأذن حلى وللأفواه حلواء
أوصافك الغر في خلق وفي خلقلا يستطاع لها عد وإحصاء
وكيف والله قد أطراك في خلقوليس بعد ثناء الله إطراء
حسبي لديك وقد وافيت معتذرايتيمة من بنات الفكر عصماء
جاءت إليك تغضّ الطرف من خجلوالطرف عند اللقا تغضيه عذراء
لا عيب فيها على ما راق من أدبأن ليس في بيتهها بالعيب إبطاء
وأنها من بيوت المجد قد وفدتوما بها قط إكفاء وإقواء
وقد كستها صفات المصطفى حللافما لها لسوى المختار إهداء
عساك مني رسول الله تقبلهافإنها غاية في الحسن غيداء
هذا هو المهر إن تقبل وإن رجعتفقد كستها صغار الحزن خنساء
لكن أراها بحسن الحظ قد قبلتوليس في المهر للغيداء إكداء
لذا أقول وصدرى صدر منشرحسر القبول له في القلب سراء
وقد رأيت رسول الله مبتسماومنه لي استماع المدح إصغاء
صلى عليه إله العرش ما وخدتفي السير بالركب علكوم ووجناء
والآل والصحب والأزواج قاطبةما أورق الغصن أو ما أغدق الماء