شوق القلوب إلى الجناب الغائب

شوق القلوب إلى الجناب الغائبِورجاؤها حول الركاب الآيبِ
ألقت مراسيَها السفينةُ وانتهىجوب الممالك باكتفاء الجائب
واستقبلت مصر المحيط بأمرهاوكيانها والسؤدد المتعاقب
إن سلَّمت فعلى الرحيم المفتدىأو قرَّبت فإلى الكريم الواهب
يا مالئَ الدنيا ندى وسماحةجلَّت يداك عن اعتداد الحاسب
أقبل على الشعب الذي أعددتهللمجد إعداد النجيب الراغب
أغنتك سائرة القصور شواهقاًعما علا من صهوة أو غارب
حظ المدائن والحدائق منك لاينسيك حظَّ فدافد وسباسب
لك أين سرت مروءة وكفى بماأبقى المحامد مكسباً للكاسب
في كل مملكة ينيلك ودَّهملكٌ بما لَكَ من عُلَىً ومناقب
أولى بمن حيته شمُّ قلاعهمما أزلفوا من زينة ومآدب
ما حل ركبُك مَشْرِقاً أو مغرباًإلا لنفع مشارق ومغارب
وأحب رسلك بالسؤال عن الحمىوبنيه طيب شمائل وجنائب
عاد الأباة إليك يرجون الرضىوأتى زمانك في خشوع التائب
وتألف الأحزاب حولك والتقوافي مشرب لك حال دون مشارب
واستكملوا ذاك الحديث وإنهليقينُ مرتابٍ وراحة لاغب
أولى بمن تسعى الملائك حولهسعيُ العباد إليه بين مواكب
يا تاليَ السلطان تذهب خلفهوتجيء بين ضراغم وكواكب
حمدوا مقامك بينهم وحمدتهوسعيت في عدد لهم وتجارب
قرَّبت منهم كل مبتعد كماوفَّيتَ عنهم أجر كل مقارب
حتى ظفرت لهم بخير وسيلةفي كل مملكة وأقوى جانب
ونصرتهم بالرأي نصرة جدك الأعلى لهم بقواذفٍ وقواضب
تدلي إليهم بالأمانات التيأديتها وقضاء حق واجب
أيدت حكمهم الجديد مؤلفاًفي اللّه بين أعاجم وأعارب
وشهدت كيف جلا الإمام سماءهمبعد اضطراد سحائب وغياهب
إني أخاف على أعادي صحوهاأن تدهمنَّهمُ بيوم حاصب
ما فرَّ متَّهمُ النهار إلى الدجىإلا ليرجم بالشهاب الثاقب
ضمن السلامة من عقوق خوارجٍهذا الأبرّ ومن غليل أجانب
يا صادق الميعاد قد ذهب الذيهز البلاد من الوعيد الكاذب
لك من ولاء المخلصين معاقلوكتائب تترى وراء كتائب
لغلاة مصر تعجُّلُ الأمرِ الذيفتنوا به ولك اتئادُ الدائب
إن الذي يتلمَّسون مقدَّرٌلهمُ وما هو بالخيال السارب
تدنيه من راجيه محترساً وهليدري مراس البحر غير الراكب
هيهات للخلصاء أن يتهيبوابعد ابتسامك للعبوس الغاضب
إن طال مكث ضيوف مصر فصبرهاأقوى وأفضل من عثار الواثب
لا بد من حُرِّ الوداد إليهمُما لم تجد منهم جفاء الغاصب
شتان بين قوى المغير المعتديوضراعة الصادي إليها الساغب
حزم المداري القاهرين يروضهمأولى وأنفع من جدال العاتب
وإذا أمنتَهُمُ ملكتَ جلاءهمولمصر عندهم ذمام الصاحب
ولرب مفترسين ما افترستهمُإلا بأنياب لهم ومخالب
وإن اشتهى نعماك كل مسالمفقد ابتلى مرماك كل محارب
ولئن دفعت فأنت أقوى دافعولئن جذبت فأنت أقدر جاذب
حق الأبيّ إذا أطال أناتهيُربي على عنت القويّ الغالب
حظ الأكول من القلوب إذا قستحظ الشروب من الحديد الذائب
لا مصر ضيقة بمن يرتادهايوماً ولا النيل السعيد بناضب
إن الذي تبني لها وتحوطهباق على غِيَرِ الزمان الذاهب
رمضان من بشرائها متعجلما اعتدت فيه من هدى ورغائب
لك فيه عند اللّه وهو موفقأمنية الراجي وتقوى الراهب
للعرش ما أنا كاتب وكفى بماأرضى الإمارة عزة للكاتب
لي في كرامته عقيدة مخلصتغنيه عن بأس الحسام الضارب
وإذا ملأتُ من الولاء سرائريفلقد ملأتَ من النوال حقائبي
لولا شهادتك الشريفة لي بمارفع القوافي لاتهمت مواهبي
لولا رضاك عن البلاد وأهلهافارقتها غضبان وهي حبائبي
أدركت أسبابي إليك كريمةحتى بلغت بها كرام مآربي
فادع الأنام إلى العلى وأجبهمُيا خير داع في الأنام مجاوب