كنت مساء الأربع

كنت مساء الأربعِوالأهل في مجتمعِ
نذكر ميتاً غالهريب الوباء المفزع
فتارة نبدي من اليأس أشد جزع
وتارة نرجو النجاة بالدواء الأنجع
وللجميع عمدةعلى التقى والورع
يرون خير عدةتطهير كل موضع
ثم تفرقنا ونمت هادئاً في مضجعي
فأزعجتني صيحةٌكادت تصمُّ مسمعي
إن عزيزاً قد هوىمن حالق مرتفع
فقمت كالملسوع لاصبري ولا عقلي معي
أرى النساء باكيات في أشد الهلع
يَمُجْنَ في البيت كموج ذي عباب مترع
فضاق في وجه الفتىكل فضاء موسع
يبكي من الضجة والرَضِّ الشديد الموجع
ثم دعوته فلميشكُ أسىً ويضرع
وهبَّ يسعى ضاحكاًكأنه لم يَقَع
فأعجب الناس بهوبأسه المستجمع
لم يترك الخطب سوىتذكاره المروِّع
وعبرة بمثلهافي العام لم نقتنع
فيا عزيزُ اعتدْ لقاءَ الهول واسعَ وارتع
ومن تجاريب الشدائد استفد وانتفع
إن الذي نجى الفتىمن شرِّ ذاك المصرع
أحيا وأبقى في الحياة أملي ومطمعي