وفى بمواعيده المقدم

وَفى بمواعيده المقدمُوبرَّ بإيمانه المقسم
وهزَّ الممالكَ في بأسهاوعزتها الأعزلُ الملهم
شهدتكمُ فشهدتُ الغزاةَوما باشروه وما يمموا
وتابعتكم مطمئنَّ الضميروإني بعقباكمُ أعلم
وكلُ مكانِ له تعملون عيدُكمُ فيه والموسم
وما كان في غضبي شبهةٌولا ريبةٌ في الرضى عنكم
وليس الهوى عندكمْ مَرجعيولكنه نصحيَ القيم
وإِنَّ الذي لمتُهُ فيكمُهو اليومَ لي فيكمُ ألوَم
صبرتم على الدهرِ صبرَ الكراموفي كل يوم لكم مغرم
وما أفضلَ المأزمَ الصعبَ لوأتى بتجاريبه المأزم
وكلكمُ بطلٌ فاتحٌوعُدَّتُهُ قلبه والفم
وقوفُكمُ أنتمُ والزمانُ يومُكمُ المفردُ المعلم
تخلف إخوانكم عنكموما اختلفوا ساعة فيكم
فإن قاطعوكم وإن واصلوافأنتم همُ وهمُ أنتم
لكم شملكم وهو أمن الزمان فيما أسر وما يَكتم
وأحسنُ حال بها سرتمُوخير مآل به عدتم
أخذتم من النزلاء المكوسوفي كل دخل لهم مغْنم
إيمسكها منهم الموسرونَويدفع معسرنا المعْدِم
ومؤتمراً لامتيازاتهمأم البحر مضطرباً خضتم
وأولى بتلك القيود الثقال أن تكسروها وأن تحطموا
وكانت هواناً لكم منهمُفصارت أماناً لهم منكم
ولولا رضَاكم بأثمانهالما تركوها ولا سلموا
وغيرُ يسيرٍ لهم تركُهاسدىً وهي إِرْثُهمُ الأقدم
تخلوا من الحق عن جانبوجاءهمُ الجانبُ الألزم
وتلك دعاويهمُ تنطويوتلك خصومتهم تحسم
جزافاً تلقَّوا رحيبَ السماحوما شئتمُ اليوم أن يحرموا
بأخلاقكم لا بما تكتبون حسب الأجانب أن يحتموا
وليست ضماناتهم عندكمسوى الجود ضاعفه المُنْعِم
ومن بركم بهمُ في البلادِ أن تحكموا بينهم فاحكموا
إذا نزلاء الحمى أحسنواإلى أهله أصبحوا منهم
وتيه النزيل على مُنْزليهِ جرحٌ لأنفسهم مؤلم
وكلُّ مكانٍ تولى الدخيلُ بعض مقاليده يُهْدَم
وواديكمُ جنّةُ العالمينولا يدخل الجنةَ المجرم
ومن ساء ساقيه السلسبيلُ عاد وأولى به العلقم
تريدونَ للضيف أن يستريحَ والضيف من زادكم متخم
معاملة الندِّ للندِّ لانزاع النقيضين ما شئتم
وفوضى علائقهم بعدهانظام العلائق أقررتم
وحرّمتمُ كل ما حلَّلواوحلَّلتمُ كلَّ ما حرموا
وقدرتمُ للحساب الأوانَفما أخَّروه وما قدَّموا
أتأبى سباعهم أن تلينلمصرَ وقد أذعن الضيغم
وكم راض عاصيَكم إلْفكمكما ألف الرائضَ الأرقم
وخيرُ المواثيق ما في الخوانِ أطعمتموهم وما أطعموا
وأولمتمُ من سجاياكمُوهم من سجاياهمُ أولموا
وإن المنافع للجانبينِ في الخير بينهما أسهم
لكم لا لغيركمُ في البلادِ أن تقدروها وأن تقسموا
فلا ينزعُ الأرضَ مستثمرولا يسلب البيتَ مستخدم
وما هي إلا حياة الغريبتوليتموها فأحسنتم
وإن الذي يدَّعي أنكمله ظالمون هو الأظلم
وإن تابعوكم فأنتم لهموهم في حفاظكمُ أسلم
وإن كان أمس رحيماً بهمفيومكمُ بهمُ أرحم
وإن أنكر الضيفُ فضل الكرامفهم في قطيعته أكرم
دخلتمْ على العصبة المعقلينلتستوثقوا ولتستعصموا
هي اليوم محكمة العالمينوفيها قضاؤكمُ المبرم
وكلكم وكلاء الشعوبومصرُ الحديثةُ من كلَّموا
وقد عظموكم وهمْ يعلمون أنكمُ خيرُ من عظموا
وجاراكمُ منهم المرتضيوداراكمُ منهمُ المرغَم
وأنتمْ إذا اقتتلوا حولكمْغداً لجراحاتهم بلسم
قضيةُ مصرَ على طولهاسلاماً كما بدأت تختم
فما صال أحرارها بالحديدولا النار في حومة أضرموا
ولا خاضَ في نفعها الأولونولا ضرّج الآخرين الدم
ومصر بأمَّتها فخمةٌوبالعدل أمتها أفخم