عيون الحيا جودي لتربة يثرب

عُيونَ الحَيَا جُوْدِي لِتُرْبَةِ يَثْربِبدَمْعٍ هَتُونٍ وَدْقَهُ مُتَصَوِّبِ
وَعُودِي بِطِيبٍ مِنْ سَلاَمِيَ طِيبُهُنَسِيمُ الصِّبَا النَّجْدِيِّ يَا خَيْرَ طَيِّبِ
بِلاَدٌ بِهَا لِلْوَحْيِ مَرْبَاً وَمَرْبَعٌوَمَنْتَجَعُ الغُفْرَانِ عَنْ كُلِّ مُذْنِبِ
وَحَيْثُ الكَمِالُ الطَّلْقُ والمَرْكَز الذَّيإِليْهِ انْتَهَى دَوْرُ المُحيِطِ المُكَوْكَبِ
أَفَاضَتُهُ أَنْوِارُ الغُيُوبِ عَلى الوَرَىإفَاضَةَ وَهْبٍ خَارِجٍَ عنْ تَكَسُّبِ
فَأَخْبَرَ عَمَا غَابَ بِالشَّاهِدِ الذَّييُبَرْهِنُ بِالإِعْجَازِ فِي كُلِّ مَطْلَبِ
إذَا نَظَرَتْ عَيْنا بَصِيرَتِهِ إلىَحَقِيَقتِهِ المُثْلَى فأَحْسِنْ وَأَطْيِبِ
يَرَى بَرْزَخَ البَحْرَينِ كَوْناً مُكَوَّناًوَمَطْلَعَهُ فِي حَدِّهِ المُتَرَتِّبِ
فَيَأْخُذُ مِنْ هَذَا لِهَذَا بِحَقِّهِعَلَى نِسْبَةٍ مَحْفُوظَةِ الأُمِّ وَالأَبِ
عَلَى يَدِّ مَعْنَاهُ يَمُرُّ وُجُوبُهُلإِمْكَانِهِ مَرَّ السَّحَابِ المُصَوِّبِ
فَيَقْبَلُ مِنْهُ قَابِلٌ حُكْمُ فَاعِلٍبِمَضْمُونِ مِيَراثِ الكَمَالِ المُهَذَّبِ
وَلَمْ يَكُ فِي هذَا التَّوُسُطِ مُثْبِتاًعَلَى النَّاسِ حَقّاً أَوْ تَمَيُّزَ مَنْصِبِ
وُمَا ذَاكَ أَنْ لَيْسَ حَوْلٌ وَقُوَّةٌبِغَيْرِ الجَوَادِ المُطْلَقِ الجُودِ فَاعْجَبِ
وَلَكِنْ يَرَى إِلاَّ أَنَّ نُكْتَهَ قَلْبِهِأُزِيلَ بِهَا دَاعِي الهَوَى وَالتَّحَوُّبِ
فَهَذَا لَهُ مَعْنَى المَقَامِ مُغَيَّبٌوَلَمْ يَكُ عَنْهَا أَهْلُهُ بِمُغَيَّبِ
إِذَا صُفَّتِ الأَقْدَامُ مِنَّا وَأَمَّنَاصَلاَةَ شُهُودٍ لاَ صَلاَةَ تَحَجُّبِ
مَضَى لَمْ يُعَقِّبْ دَانِياً مِنْ شُهُودِهِبِنَا وَمَضَيْنَا خَلْفَهُ لَمْ نُعَقِّبِ
أُولئكَ وُرَّاثُ النَّبِيِّ شَهَادَةًوَغَيْباً وَلَيْسَ البَّرُ مِثْلَ المُقَرَّبِ
وَتِلْكَ سَبِيلٌ قَدْ دَعَا بِبَصِيرَةٍلَهَا ودَعَوْنَا كُلَّ شَرْقٍ وَمَغْرِبِ
فَذَلِكَ دَاعِي اللهِ بِالمَنْهَجِ الَّذيبِهِ صُورَةُ التَّكْمِيلِ فِي كُلِّ مَذْهَبِ
شَرِيعَةُ حَقٍّ حَقُّ كُلِّ شَرِيعَةٍمَقامُ خُصُوصٍ عَنْ عُمُومٍ مُرَتَّبِ
مُشَاراً إليْهِ صُورَةً مِنْ جِهَاتِهَاجَميعاً وَمَعْنىً مِنْ حَقَائِقِ غُيَّبِ