📜 قصيدة لـ ممحمود سامي البارودي📚 مؤلف نهضوي
دَعَانِي إِلَى غَيِّ الصِّبَا بَعْدَ مَا مَضَىمَكَانٌ كَفِرْدَوْسِ الْجِنَانِ أَنِيقُ
فَسِيحُ مَجَالِ الْعَينِ أَمَّا غَدِيرُهُفَطَامٍ وَأَمَّا غُصْنُهُ فَرَشِيقُ
كَسَا أَرْضَهُ ثَوْبَاً مِنَ الظِّلِّ بَاسِقٌمِنَ الأَيْكِ فَيْنَانُ السَّرَاةِ وَرِيقُ
سَمَتْ صُعُداً أَفْنَانُهُ فَكَأَنَّمَالَهَا عِنْدَ إِحْدَى النَّيِّرَاتِ عَشِيقُ
يَمُدُّ شُعَاعُ الشَّمْسِ فِي حَجَراتِهَاسَلاسِلَ مِنْ نُورٍ لَهُنَّ بَرِيقُ
وَيَشْدُو بِهَا الْقُمْرِيُّ حَتَّى كَأَنَّهُأَخُو صَبْوَةٍ أَوْ دَبَّ فِيهِ رَحِيقُ
تَمُرُّ طُيُورُ المَاءِ فِيها عَصَائِباًكَرَكْبٍ عِجَالٍ ضَمَّهُنَّ طَرِيقُ
إِذَا أَبْصَرَتْ زُرْقَ الْمَوَارِدِ رَفْرَفَتْعَلَيْهَا فَطَافٍ فَوْقَهَا وَغَرِيقُ
غَدَوْنَا لَهُ وَالْفَجْرُ يَنْصَاحُ ضَوْؤُهُفَيَنْمُو وَأَقْطَارُ الظِّلامِ تَضِيقُ
وَلِلطَّيرِ فِي مَهْدِ الأَرَاكَةِ رَنَّةٌوَلِلطَّلِّ فِي ثَغْرِ الأَقَاحَةِ رِيقُ
مَلاعِبُ زَانَتْهَا الرِّفَاقُ وَلَمْ يَكُنْلِيَحْسُنَ لَهْوٌ لَمْ يَزِنْهُ رَفِيقُ
وَمَنْزِلُ أُنْسٍ قَدْ عَقَدْنَا بِجَوِّهِرَتَائِمَ لَهْوٍ عَقْدُهُنَّ وَثِيقُ
جَمَعْنَا بِهِ الأَشْتَاتَ مِنْ كُلِّ لَذَّةٍوَمَا كُلُّ يَوْمٍ بِالسُّرُورِ حَقِيقُ
وَغَنَّى لَنَا شَادٍ أَغَنُّ مُقَرْطَقٌرَفِيقٌ بِجَسِّ الْمِلْهَيَاتِ لَبِيقُ
إِذَا مَدَّ مِنْ صَوْتٍ وَرَجَّعَ أَقْبَلَتْعَلَيْنَا وُجُوهُ الْعَيْشِ وَهْوَ رَقِيقُ
فَيَا حُسْنَهُ مِنْ مَنْزِلٍ لَمْ يَطُفْ بِهِغَويٌّ وَلَمْ يَحْلُلْ حِمَاهُ لَصِيقُ
أَقَمْنَا بِهِ يَوْماً طَلِيقاً وَلَيْلَةًدُجَاهَا بِلأْلاءِ الْمُدَامِ طَلِيقُ
فَلَمَّا اتَّعَدْنَا لِلرَّوَاحِ تَرَوَّعَتْقُلُوبُ النَّدَامَى وَالْمُحِبُّ شَفِيقُ
فَلِلَّهِ قَلْبٌ بِالْفِرَاقِ مُرَوَّعٌحَزينٌ وَجَفْنٌ بِالدُّمُوعِ شَرِيقُ
وَقَالَ لِيَ الْخُلَّانُ صِفْ حُسْنَ يَوْمِنَافَأَنْتَ بِنَجْدِيِّ الْكَلامِ خَلِيقُ
فَرَوَّيْتُ شَيْئَاً ثُمَّ جِئْتُ بِمَنْطِقٍذَكِيٍّ يَفُوقُ الْمِسْكَ وَهْوَ فَتِيقُ
وَكَيْفَ يَغُبُّ الْقَوْلُ عَنِّي وَفِي فَمِيلِسَانٌ كَغَرْبِ الْمَشْرَفِيِّ ذَلِيقُ